تخالفوا إعلاميًّا ولا تختلفوا شخصيًّا ./ نادين خزعل.
في ظل الطوفان الأقصى والخذلان الأقسى الذي نشهده، وفي ظل المخاطر اليومية التي يتعرض لها الإعلاميون وعلى عدة مستويات الفكرية منها والثقافية والاجتماعية وصولًا إلى الأمنية لا بد لنا من الوقوف قليلًا عند ما تشهده الساحة اللبنانية على المستوى الإعلامي.
لبنان؛ بلد عشرات الطوائف ومثلها مذاهب ومثلها تيارات سياسية وأحزاب متميز بحرية التعبير التي لا تزال صامدة في وجه كل عواصف القمع.
في لبنان؛ كل إعلامي حرّ، يكتب ما يريد، يقول ما يريد، يصور ما يريد، ويختار زاوية الرؤية التي يريدها.
في لبنان هناك من يقول قتيلًا وهناك من يقول شهيدًا…
هناك من يقول نعم ومن يقول لا…
هناك من يهاجم ومن يدافع…
ولكن …
في نهاية المطاف، تبقى نظرية لي رأيي ولك رأيك هي سيدة الموقف…وحتى لو أُفسِدَ في الود قضية إلا أن الاختلاف لا يجب أن يؤدي إلى خلاف..
مؤخرًا، ومع تحول معظم الاعلام في لبنان إلى شعبوي على حساب نخبوي ، ومع اللهث وراء السبق على حساب الدقة، والسعي وراء “الرايت” على حساب الموضوعية تخلى الكثيرون عن أدبيات العمل الإعلامي وانزلقوا في مطب الأخبار المغلوطة والبيانات الكاذبة والصور المزيفة والأحداث الملفقة…
آخر السقطات الإعلامية كان ما حدث يوم أمس إذ تبنت عدة وسائل إعلامية خبر قيام اسرائيل برمي منشورات في الجنوب تدعو فيها الأهالي إلى المغادرة….
الخبر برمته لم يكن صحيحًا، وتبناه وتناقله الكثيرون وتسبب بحدوث حالة من الإرباك في صفوف المواطنين المتوترين، وبعد أن تم التوضيح انبرى البعض إلى “نشر غسيل بعضهم” بطريقة غير مهنية وغير معتادة ومتناقضة مع أبسط قواعد العمل الاعلامي…
الطرفان المتشاجران كلاهما له موقعه وله ثقله الإعلامي وما قاما به كان لزوم ما لا يلزم…..
وبعد…
نحن كإعلاميين تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة لا سيما لجهة مقاربة الأحداث وتوجيه الرأي العام ونشر ثقافة المبادئ والالتزام الأخلاقي.
فلنتعالَ عن الأنا، فلنبقَ موحدين، فليكن شعارنا الاختلاف دون خلاف، ولنمنع المتربصين بنا من النيل من أقلامنا وأصواتنا وصورنا، أولئك شعارهم فرق تسد، فليكن شعارنا معًا من أجل لبنان.
