هي أرض إما نحيا فيها أعزاء، وإما ندفن فيها./ زينب رمّال
زينب رمّال
لا حاجة لمقدمة أبدأ فيها، فصلب الموضوع أقوى من أي كلام يمكن أن يُكتب، وإن كان حبر الغضب هو من يكتب اليوم.
فكيف لاستنكار أو إدانة أن يهوّن على الإنسانية رثاء صوت الحقّ الذي أُسكت غصباً من عدوّ غاشم لم يستطع إسكاته من أرض فلسطين وإلى أرض لبنان، لا بل أصبح صراخه في وجه الظلم يعلو أكثر كلّما ظُلم أكثر.
وكيف لعدو جبان أن يحاول إسكات هذا الصّوت إلا بالقوّة الإجرامية التي إن دلت على شيء فهي لا تدلّ إلا على ضعفه وهوانه.
كثرت الاستهدافات البشرية في جنوب لبنان، من مدنية إلى صحفية، وامتدت يد العدو ظنّا منها أنها بذلك تزرع الرعب في النفوس، تلك النفوس التي إن أرادت فعل شيء اليوم فهو قطع تلك اليد من جذورها بأي ثمن كان، حتى الأرواح .
وبما أن أهمية الدور الإعلامي في هذه الأحداث تكمن في نقل الحقيقة إلى الرأي العام والتأثير به بما يتناسب مع تلك الحقيقة. بينما تقف القوانين الدولية لحماية الصحافيين في وجه هذه الاعتداءات عاجزة عن قمع الإجرام الذي يتعرض له أبناء هذه الرسالة.
وكون عزيمتنا الإعلامية لا تنكسر رغم عدم حمايتها، بل تزيد إصراراً على أداء الواجب لأقصى حدوده، وحتى آخر نفس.
لن نكلّ ولن نملّ، لا بالكلمة ولا بالصورة ولا بأي نوع من أنواع التعبير. هو حق لنا، وعلى أسسه بنينا هذا الطريق، وكلما سقط جندي إعلامي، نبتت من دمه قوة الإعلامين الآخرين.
نعزي الميادين الحاضرة في كل الميادين، وعلى درب الحق سنبقى مهما قلّ السالكون له.
هي أرض إما أن نحيا فيها أعزّاء وإما أن ندفن فيها، هي رسالة لا يردعنا عن ايصالها إلا الموت.
