كتب زياد الزين مقالاً بعنوان:
“النزوح”
▪️استقبلت قرى الجنوب أمس حركة نزوح كثيفة من بيروت وعدة مناطق، ما يشبه مشهد العودة المظفرة ، إبان انتهاء حرب تموز والانتصار الكبير الذي رافقه، التزاما أخلاقيا ووجدانيا بدعوة الرئيس نبيه بري بتخطي كل عقبة ، واي كرة نار ، لضرورة العودة العاجلة ، باعتبار ان التأخير او العودة الآجلة، ربما تتحول إلى رحلة سفر طويلة ، ويمكن ان يبنى عليها العديد من المتغيرات الديمغرافية في التخطيط من جانب العدو.
▪️أمس كان احتفالية ، لأن الهدنة في غزة ليست وليدة صدفة ، وأن توصيف تجييرها ، لوساطات عربية واقليمية ، لم يكن ليتم لولا أن الفعل أحدث أمرا واقعا لا يمكن تجاوزه ، في أن المقاومة هي التي رسمت خارطة طريق ، وألزمت الوساطات بتبني معاييرها ، ليستدل ان حرب الأربعين يوما ، ودائما في العقل الاسرائيلي عبارة عن لغة دم وقوة تدمير ، وارادة انتقام حتى من الأطفال الخدج والمرضى والمستشفيات والجهاز الإنساني عموما، كما واعادة عقارب الساعة الى الوراء.
▪️لكن الميدان كان له لغة مغايرة، مصالحة مع ضرورة الانتصار ، وافشال الأهداف الالغائية ، وتغيير قراءة شعوب العالم للمتغيرات وتبعاتها ، وطبعا موقف تفاوضي أكثر صلابة ، فقد ولى زمن اسقاطات التسويات ، وحان الوقت لفرض الحلول الاستراتيجية في اي مقاربة حل.
▪️في لبنان ، أعلنت المقاومة انها توأم ، حتى لو اختلفت أشكال المواجهة ، ان ارتقاء اكثر من ٨٠ شهيد ، يعني في النطق الأول ، تبني كامل لتنسيق المحاور ، ولا يحتاج الى اجتهادات ، لا تبتغي الا تمزيق أوراق الثقة ، التي أصبحت معمدة بالدم الطاهر ، ولا يشوبها حكما أي تأويل.
▪️ان ما ننتظره في الأيام القادمة، أما تراجع العدوان وسقوط المنظومة السياسية في إسرائيل، وأما الامعان في العدوان والذي فقد التسويق ، لأن القبول بمنطق ” الهدن المتتالية ” هو عمليا اقرار بأن إلغاء حركات المقاومة في غزة ، قد أصبح كلمة تداول في قاموس القيادة الإسرائيلية المربكة لا أكثر.
▪️ان التحليل العاطفي المحق كثيرا ما يتبنى الأثر الأليم لاحصائية الخسائر البشرية التي لم يشهد العالم في أي حرب على مسار التاريخ وحشية مماثلة.
▪️لكننا في القراءة الاستراتيجية ، نتهيأ لخريطة سياسية فيها العديد من المتغيرات ، أولها الاستدراك الأميركي لهذا التهور المجنون ، وحدة قراءة قاموس القضية ، ووحدة التعبير في مقاربة ملف غزة لدى كل شعوب العالم العربي والإسلامي ، والأهم سقوط وهم الفتنة التي تم العمل عليها لعشرات السنوات.
▪️وفي الوجدان العميق ، تقتضي العدالة في الأرض المرتبطة بعدالة السماء ، ان تكون وجهة فلسطين ، والجنوب ، منسوبة حكما ، لفكر الامام موسى الصدر صانع هذه الثقافة ، إذ لا يكفي في فكره عدم الاعتراف بالكيان ، بل اعتباره الشر المطلق والعدو المستدام.
▪️أيها اللبنانيون المنقسمون على كل الملفات ، لا تنتظروا املاءات الخارج ، والمراهنة على انقلابات تحصن مواقعكم ، اخرجوا من باطن الشروط المعقدة اللئيمة ، الى رحاب القناعة بأن لبنان قوي بمعادلة ماسية، تسمح الفرصة الآن لإنجاز كل الاستحقاقات ، وقيامة البلد كما قيامة القدس والأقصى.
