حماس تحاصر الإحتلال/ إبراهيم زين الدين.
أثبتت حماس فرض ارادتها في عملية التبادل مع العدو الصهيوني واسقاطها كل الاهداف التي وضعها نتياهو بعد ان فشل في تحقيق أي منها من سحق حماس وتهجير الفلسطينين أو اعادة المحتجزين او فرض شروطه على الميدان حيث باتت مكشوفة عبر وسائل الاعلام من خلال خسائرها بالأرواح والآليات وهم يصطادونها كأفلام الكرتون أمام الصحافيين في العالم دون ان تستطيع ان تقوم بإعتقال او اغتيال قيادي بارز في المقاومة الفلسطينية او كشف الانفاق او تبرير ما يحصل من جرائم قتل الأطفال وتدمير المستشفيات.

كاتب ومحلل سياسي
لقد أصبح للصورة وقع مدوٍّ على وسائل الاعلام وتأثيرها على الرأي العام وخصوصًا ما حصل مع شخصية ابي عبيدة التي اشتهرت واصبحت رمزا من رموز المقاومة في فلسطين والتي تحمل اسم الناطق الرسمي لكتائب القسام.
ومن خلال طرح التبادل استطاعت حماس ايضا أن تؤمن وقتًا إضافيًّا لجمع مقاتليها وأخذ استراحة محارب لأي جولة عنف أخرى يهدد بها العدو بعد فرضها شروط التبادل بالطريقة التي تناسبها وبالعدد الذي تسمح بها مع ترك الهامش في فكرة التبادل الشامل في لعبة ذكية تقودها لتجريد العدو من اي نقاط قوة.
ولن ينسى التاريخ مشهد إحدى الأسيرات الإسرائيليات وهي تلقي التحية على آسرينها بكل عطف والعجوز الإسرائيلية الرهينة التي تحدثت عن حسن الرعاية والاهتمام بها خلال فترة السجن رغم قساوة المعارك.
لقد استطاعت حماس تحريك الرأي العام الشعبي من امريكا ومصر وقطر والعالم العربي والغربي وحتى في اسرائيل وألزمت الجميع بالاعتراف بقوتها وشرعيتها التي انتزعتها رغم كل القوى المتأمرة من كافة أقطار العالم.
وما اشبه عملية التبادل التي تحصل حاليًّا والظروف الإقليمية التي واكبت عملية التبادل التي حصلت بين حزب الله بعد اعتقال أسيرين اسرائيليين عام 2006 حيث انتزعت المقاومة حقوقها وأسراها بقوة الحق والمقاومة والتفاف الشعب خلفها.
فهل تمت محاصرة الإحتلال من خلال ازدياد شعبية حماس وقوتها الشعبية والعسكرية بعد ان واجهت بشتى انواع المقاومة لأكثر من خمسين يومًا؟
وهل تتحول عملية التبادل الى انقلاب في ميزان اسرائيل الداخلي وتعيد امريكا مرغمة لاعادة قراءة الواقع كما حاله من القوة والصمود واعطاء فلسطين حقوقها التي لم تحصل عليها منذ 75 عاما؟
هل ستتبدل موازين القوى العربية والعالمية وهو ما فرضته وستفرضه الأيام القادمة؟
دعونا ننتظر سقوط الإحتلال كما سقط جبروته واندحرت معه نظرية الجيش الذي لا يقهر…
