احتفالات الفصح المجيد عمّت المناطق اللبنانية : صلوات وقداديس في الكنائس والأديرة
- مدينة صور :
المطران اسكندر احتفل بالفصح: ليكن زمن القيامة موسم السلام والمصالحة ونبذ الحروب
احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في صور بعيد الفصح المجيد، فأقيمت الصلوات والقداديس والزياحات في الكنائس والاديرة، وألقيت عظات دعت إلى نبذ الحروب والصراعات من اجل المتألمين والمشردين والجائعين في لبنان وفلسطين والعالم.
اسكندر
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ففي كاتدرائية مار توما الرسول للروم الملكيين الكاثوليك، احتفل متروبوليت صور للروم الملكيين الكاثوليك المطران جورج اسكندر وابناء الأبرشية برتبة الهجمة وقداس الفصح، عاونه فيه الايكنيموس بشارة كتورة بحضور حشد من ابناء الرعية.
وبعد القداس الإلهي و الانجيل، ألقى المتروبوليت اسكندر عظة تناول فيها معاني المناسبة، وقال: “هوذا يوم القيامة فلنتهلل أيها الشعوب، فالفصح فصح الرب، لأن المسيح إلهنا قد أجازنا من الموت إلى الحياة، ومن الأرض إلى السماء، نحن المرنمين نشيد الانتصار”.
أضاف: “بهذه الترنيمة الفصحية للقديس يوحنا الدمشقي أحييكم أيها الأحباء في هذا العيد المجيد، عيد قيامة ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي أعتقنا من الخطيئة وأقامنا معه إلى حياة جديدة”.
وتابع: “هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، فلنفرح ولنتهلل به. إنه فرح لأن المسيح وطئ الموت بالموت وأعطى الحياة للذين في القبور. والقيامة ليست حدثا زمنيا عابرا نتذكره في كل عام، إنها صحبة دائمة مع المسيح القائم من القبر، نعيشها في حياتنا اليومية بلا انقطاع، في إيماننا وصلواتنا وعلاقاتنا بالآخرين. إنها حياة جديدة لا تشبه حياة الخطيئة، حيث لا حزن بعد اليوم، ولا ألم، ولا تنهد. افرحي أيتها الأرض وابتهجي أيتها السماء، فقد قام المسيح الاله: “اغتاظت الجحيم لأنها أميتت، تناولت جسدا فصادفت إلها، تناولت أرضا فصادفت سماء. قام المسيح والأبالسة سقطت، قام المسيح والحياة انتظمت، قام المسيح ولم يبق في القبر ميت”.
وقال: “هذا ما أدركه النبي أشعيا سابقا، ونحن اليوم نرنم هذه الترنيمة وقلبنا مملوء بالفرح، وقلبنا مملوء بالرجاء، لأن القيامة هي المجد الذي أعطي لنا لنكون إلى جوار الرب. والقيامة في الإنجيل المقدس هي حدث عظيم نراه في ظهور السيد المسيح للرسل الأحد عشر المجتمعين في العلية، وكان الرسول توما غائبا. كما نراه في ظهوره الثاني لهم وكانوا كلهم حاضرين، فأعطاهم سلطان مغفرة الخطايا، وهو قوة القيامة التي تمحو كل شر، وبها نحن مقيمون على إيماننا المسيحي. وكان قبل ذلك قد ظهر لمريم المجدلية في البستان وقد عرفته من صوته فمضت وأخبرت الرسل بأنها رأت المسيح (يوحنا 20: 18). وظهر كذلك على الطريق لتلميذي عماوس وقد عرفاه حين بارك الخبز ثم كسره وناولهما فانفتحت أعينهما وعرفاه. والمرة الأخيرة التي ظهر فيها لتلاميذه كانت على البحيرة، حيث أكل معهم. إننا نؤمن إذا بسبب شهود أخبرونا ونحن نصدقهم، لكننا نؤمن أكثر لأننا نرى الله كل يوم في حياتنا وفي داخل قلوبنا، حيث ينير لنا الدرب في وسط الظلمات والشدائد”.
أضاف: “أيها الأحباء تمتعوا كلكم اليوم بوليمة الفصح، فالجميع مدعوون، الفقراء والأغنياء، البررة والخطأة، لأن الفقير يصبح غنيا بالمسيح الذي يسكن فيه، والخاطئ يخرج من إثمه لأنه أصبح شريكا للمسيح الخارج من القبر. أدخلوا جميعا، الذين جاؤوا في الساعة الأولى والذين جاؤوا في الساعة الأخيرة، أيها الأولون والآخرون افرحوا اليوم فالمائدة حافلة. لا يخشين من الموت أحد بعد اليوم، لأن المسيح الذي قبض على الموت أخمد أنفاس الموت وأعتقنا من سلطان الخطيئة، وأصبحنا بنعمة القيامة من ورثه الملكوت، وصار الموت لنا كمسيحيين هو عبور إلى مشاهدة وجه الله والتنعم بحياة جديدة لا تفنى الى جوار الرب”.
وختم: “في هذا العيد المبارك، نطلب إلى المسيح الذي دحرج الحجر عن باب القبر أن يفتح قلوبنا لنقبل بعضنا البعض، وأن نحب بعضنا كما هو أحبنا. من قال إنه في النور وهو يبغض أخاه فهو بعد في الظلمة. وأما من أحب أخاه فهو ثابت في النور (يوحنا 2: 9-10). وفي جو القيامة نصلي اليوم بحرارة من أجل المتألمين والمشردين والجائعين في لبنان وفلسطين وفي العالم أجمع، وأن يكون زمن القيامة موسم السلام والمصالحة ونبذ الحروب والصراعات، وأن يمسح الرب دموع الحزانى والمتألمين لكي ينهضوا معه من ظلمة القبر الى فرح القيامة. و قام المسيح والملائكة فرحت، قام المسيح والحياة انتظمت، قام المسيح فلا أموات في القبور. افرحوا وتهللوا. المسيح قام حقا قام”.
بعدها أقيم زياح العيد في باحة الكنيسة .
- صيدا :
عمت القداديس كنائس المسيحيين الذين يتبعون التقويم الغربي، في مدينة صيدا احتفالاً بالفصح، وشددت العظات على “أهمية هذه المناسبة وما تحمله رسالة قيامة السيد المسيح من معان إيمانية لحياة جميع المؤمنين في شتى بقاع الأرض، ورفعت الصلوات ليعم السلام بلدنا و”بخاصة في الجنوب ، وغزة قلب فلسطين المحتلة.”
العمار
واعتبر راعي ابرشية صيدا المارونية المطران مارون العمار في عظة خلال ترؤسه قداس الذبيحة الإلهية للمناسبة في كاتدرائية مار الياس الحي في صيدا والذي عاونه فيه النائب العام الابرشي الخور اسقف مارون كيوان والخوري جورج بوش جريج ، في حضور النائبة غادة ايوب وحشد من أبناء الرعية والابرشية، أن “قيامة السيد المسيح هي رسالة حياة لكل المؤمنين الذين يحملونها ونحن معهم بإيمان قوي وقناعة راسخة لا يسكنها الخوف”.
وقال: ” نصلي نحن واياكم اليوم في هذه الظروف التي يعيشها وطننا والمنطقة بإيمان كبير من كل قلبنا لا يتزعزع ، ليعود السلام إلى بلدنا وبخاصة الى جنوبنا والى فلسطين المحتلة وخصوصاً الى غزة وكل العالم”، وتابع: “جميعنا مؤمنون أن الرب سينتصر يوماً بالسلام والطمأنينة والازدهار وبالعيش الأمن مع كل المؤمنين في المنطقة ، ولكي ينتصر الرب يحتاج لأشخاص مؤمنين مثلنا”.
أضاف: “لاجل ذلك نحن اليوم في صلاتنا نحمل صليب هذه المنطقة المعذبة، طالبين من الإله إزاحة هذا الصليب عنها لتستطيع مثلنا وكجميع الناس المؤمنين تمجيد الرب ويقولوا المسيح قام حقاً قام ، وهذا هو إيماننا بيسوع القائم من بين الاموات “.
وختم: “صلاتنا تنطلق من إيمان ثابت واكيد ليعم السلام في بيوتنا وحياتنا وفي جميع أنحاء العالم”.
حداد
كما ألقى متروبوليت صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي بشارة الحداد في رتبة الهجمة والقداس صبيحة اليوم المبارك كلمة في كنيسة كاتدرائية ما نقولا في صيدا للروم الملكيين الكاثوليك وبمشاركة كهنة الرعية وأبناء الكنيسة، وقال :”نقدم عيدنا وصلاتنا في هذا العيد لكل بائس ومسكين، لكل من لا يقدر على الصلاة بسبب الحرب والعنف والدمار، لا بل القلق والضياع، قلبنا مع غزة وأهلها، مع أهل الجنوب في لبنان، مع كل شهيد سقط ليبقى لبنان”.
واضاف: “قلبنا أيضا مع اليائسين والمتروكين والمدمنين، نفكّر في هذه المواسم الفصحية بالمأسورين والمعذبين، نفكر بكل أشكال الظلم وبالمظلومين، علّ الفصح المجيد يرخي بمعانيه على تجديد قيمة الإنسان الذي همشه الإنسان”.
واعتبر حداد أننا “دخلنا مرحلة جديدة، حيث شرعة حقوق الإنسان، أصبحت حبرا على ورق، وحلّ مكانها شعار قديم متجدد دوما، الأقوى دوما على حق”، وقال: ” تعالوا نرفع شعار يسوع القائم، ومنه نأخذ شعارات حياتنا، المسيح قام، حقا قام “.
- الكورة :
احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي بقضاء الكورة بعيد الفصح، وأقيمت القداديس والزياحات.
ففي كنيسة مارجرجس في بلدة برسا، ترأس الكاهن جوزيف عنداري القداس الاحتفالي في حضور حشد من المؤمنين.
كما ترأس في كنيسة مار جرجس في بلدة راسمسقا الكاهن راشد شويري القداس الاحتفالي، حيث ألقى عظة تناول فيها معنى القيامة، مشددا على “أهميتها في الديانة المسيحية”، وأكد على “التواضع والمحبة والتضحية بالذات من أجل الإيمان ومساعدة الآخر”.
- زحلة :
المطران ابراهيم احتفل بقداس الفصح: الشغور الرئاسي تحول لقضية وجود مسيحي ولا يجوز التلاعب به
احتفل رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم، برتبة الهجمة وقداس الفصح في كاتدرائية سيدة النجاة بمشاركة الآباء ايلياس ابراهيم، ادمون بخاش وطوني الفحل في حضور جمهور المؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس كانت للمطران ابراهيم تحدث فيها عن معاني العيد وتطرق الى موضوع الشغور الرئاسي، وقال: “لا تخافوا… إنه قد قام ” (مرقس 16: 6). هذه الكلمات من الملاك للنسوة القديسات اللواتي أردن أن يُطيِّبنَ جسد يسوع، تثير فينا الشعور بالتحرر. لا تخافوا تعني أن إلغاء الخوف هو شرط أساسي للفهم وللتحرر. يعيش المسيحيون تحريرهم في موت وقيامة المسيح. فقد عبر يسوع من الموت إلى الحياة، وهم معه يعبرون من الموت إلى الحياة، من عبودية الخطيئة إلى حرية أبناء الله. كلمة الله في هذه الليلة المقدسة هي كلمةٌ تُحَرِّر. كتاب التكوين يقدم لنا الله الذي يخلق الإنسان على صورت ومثاله في الحرية؛ كتاب الخروج يروي لنا تحرير الشعب العبراني من العبودية في مصر؛ النبي أشعيا يتحدث عن الله الذي يحرر شعبه من الظلم ويطيل حياتهم؛ النبي حزقيال يتحدث عن الله كالذي يحيي أولاده أحراراً ويطهر قلوبهم؛ كتاب باروخ يتأمل في الله الذي ينير شعبه بأنوار الحرية؛ رسالة بولس إلى أهل رومية تذكرنا بأننا من خلال معموديتنا عبرنا من الموت إلى الحياة، من الظلمة إلى النور وإلى الحرية؛ أعمال الرسل تسلط الضوء على قوة الله التي ظهرت بالمسيح المنتصر على الموت وعبوديته؛ والنصوص الإنجيلية المتنوعة تحمل نفس الرسالة: إن الذي صلبه اليهود ودفنوه، هو حي إلى الأبد، إنه القائم والمُحرر.”
واضاف: “نعم، الفصح، هو المسيح، هو الحرية. والذين يستقبلون يسوع المسيح القائم، يتميزون بحياة جديدة مليئة بالشجاعة والجُرأة. بطرس الذي أنكر المسيح ثلاث مرات، والتلاميذ الذين فروا وتشتتوا بعد موت معلمهم خشية من اليهود، بعد لقائهم بالمسيح القائم، أصبحوا قادرين على فهم وتفسير الكتب المقدسة، يتحدثون بدون خوف أو حرج، يدعون إلى الغفران والمصالحة. من خلال تجربة التلاميذ الأوائل، نفهم بشكل أفضل أن الفصح هو عبور من الخوف إلى الجُرأة، من القلق إلى الثقة؛ من الجهل إلى المعرفة، من الكراهية إلى المحبة، من الظلم إلى العدالة، من الحرب إلى السلام، من العنصرية إلى الأخوة، من الحزن إلى الفرح، من العُزلة إلى الشراكة، من السلبية إلى الالتزام، من الظلمة إلى النور؛ باختصار، الفصح هو احتفال بالحياة الجديدة المتوجة بالتحرر، الفصح هو الحرية.”
وتابع: “هذا التحرر هو الذي نحتفل به في رتبة الهجمة. وشمعة الفصح المضاءة من النور الذي لا يغرب هي نور يطرد كل ظلام؛ إنه النور الذي يرمز إلى المسيح الذي ينير العالم الغارق في الظلام (لوقا 2: 32). الاعترافُ بأن المسيح قام، وأنه حي، وأنه حاضر بيننا، وأنه في قلوبنا يدعونا إلى عدم الاستسلام أمام مصاعبنا؛ فلنذهب إذاً ونبشر ببشرى القيامة لإخوتنا وأخواتنا، إنه الانطلاق لنعلن بفرح وبدون خجل أو خوف، بالأقوال والأفعال، في حياتنا وبيوتنا وحيثما نعمل، بصورة فردية وجماعية، عن الغفران، والمصالحة، والخدمة، والفرح، والتضامن، والتمسك الدائم بالمسيح.”
وعن موضوع الشغور الرئاسي قال: “في ضوء معاني الفصح المجيد، نركز على أهمية أن يتحرر وطننا لبنان من أزماته، وعلى رأسها أزمة الشغور الرئاسي التي لم تعد قضية شخص يشغلُ منصب رئيس الجمهورية فحسب، بل تحولت إلى قضية الوجود المسيحي برمته، الذي لا يجوز التلاعب فيه، بغض النظر عن هوية وديانة وعقيدة المتلاعبين. حلُّ قضيةِ الشغور الرئاسي هي مطلب كل الوطنيين اللبنانيين الشرفاء من كل الطوائف، الذين يُعلونَ مصلحةَ لبنان فوق كافة الاصطفافات والمصالح الضيقة”.
وأكد أن “قيامة لبنان تعني أن يصير له قادةٌ يحترمونه ويحافظون على كرامته داخليًا وخارجيًا. لذا لن نَكُفَّ عن المطالبة بتنفيذ الدستور وإجراء انتخابات رئاسة الجمهورية فوراً. ليس لأحد الحق في نُطق الكذب حول هذه القضية الوطنية المصيرية، كما ليس لأحد الحق في تشويه سمعة لبنان والتلاعب بمصيره من خلال تأخير انتخاب رئيس للبلاد”.
وشكر “وسائل الإعلام التي تنقل مباشرة هذا الاحتفال الفصحي المجيد: محطة تيلي لوميار – نورسات وزحلة تي في وإذاعة صوت السما ومكتبنا الإعلامي وسائر المنصات الإعلامية الكريمة. شكراً للجوقة والمرنمين والقُراء وخدام الهيكل ومقدمي سائر الخدم في هذه الكاتدرائية المقدسة. وكم يسرني أن ابشركم بأننا بدأنا العمل في نظام النقل المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى كل أنحاء العالم. سيدة النجاة وصلواتها الدائمة ستكون حاضرة في أوروبا والأميركيتين وأوستراليا وأفريقيا والعالم العربي وسائر بقاع الأرض”.
وختم: “أتمنى لكل واحد منكم فصحاً مليئاً بالفرح، ولكن بالأخص أتمنى لكم فصحاً متوجا بالحرية وقلوباً محررة من كل خوف، ثابتة في الرب القادر على كل شيء. لمسيح قام! حقا قام!”
وفي ختام القداس، بارك المطران ابراهيم بيض العيد.
- بعلبك :
رحمة في رسالة الفصح: فلنحمل صليب الحياة برجاء القيامة
رأى راعي أبرشية بعلبك دير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة، أن “هموم الدنيا تمر أمامك كل يوم، وترى الكثير من الناس يجنحون إلى أعمال الشر غير مبالين، وفي ذات الوقت ترى شعبك وأهلك موجوعين، ويصارعون للعيش، ويعانون من الخوف والألم والضيق الإقتصادي والحروب. تذهب إلى الكنيسة ترى المصلوب ينتظرك فاتحا يديه، فتسجد وتصلي وتتأمل بحدث الصلب والقيامة، وتتأكد أن القيامة هي واحدة من العلامات الأكيدة”.
وشدد على ان “المسيح هو المخلص الوحيد، إبن الله المتجسد، رب الحياة وقاهر الموت”، معتبراً أن “القيامة أساس الإيمان بالمسيح”.
وقال: “الرسل اختبروا موت المسيح وقيامته بعدما عاشوا معه ورأوه، ونحن صدقنا شهادتهم والتزمنا وتشبهنا به وبهم”.
وختم رحمة: “الشر والأشرار، الألم والموت وضائقة الحياة كلها مؤقتة، وصلب المسيح باق، فلنضع ثقتنا فيه، ونعمل وفق إرادته، ونحمل صليب الحياة برجاء القيامة. وتذكر كل يوم أنه كتب أسماءنا بسجل الملكوت، وجعلنا بتدبيره الخلاصي أبناء الله وشركاء ملكوته إلى الأبد. المسيح قام حقا قام”.
- النبطية :
أحيت مدينة النبطية ومنطقتها عيد الفصح بقداديس في الكنائس، وأقام رئيس دير مار انطونيوس في النبطية الاب جوزف سمعان قداس العيد وألقى عظة شدد فيها على أن “قيامة المسيح هي عربون قيامتنا، فهي تفتح أمامنا أفاقا واسعة للحياة، وهي البذرة التي تحول العالم وترقى به، وتجعلنا مخلوقين خلاقين”.
وقال: “عشنا خلال هذا الأسبوع المقدس مع يسوع سره الفصحي: موته وقيامته. فبموته يحررنا وبقيامته يفتح لنا المدخل إلى حياة جديدة. هناك ارتباط كبير بين المناسبات التي احتفلنا بها، استقبال يسوع في الشعانين كملك على حياتنا، وفي خميس العهد المحبة وبذل الذات، وفي الجمعة العظيمة الآلام الخلاصية المحيية، واليوم يكلل كل هذا في فرح القيامة واختبار قوة قيامة المسيح في حياتنا”.
أضاف: “من أحب إلى حد بذل حياته لا ينزل إلى الموت بل يصعد إلى حياة أسمى. فالحب أقوى من الموت، والحب أهم من الحياة أي الاستعداد بالتضحية في سبيل من نحب. ما هي قيامتي؟ مماذا أقوم؟ وما هو الحجر الذي يحتاج إلى أن يدحرج عن القبر؟ كثيرا ما نعيش تحت ثقل أحجار تطبق علينا في حياتنا. تبدأ قيامتنا مع يسوع باختيارنا الحر الواعي بين الآلام الخلاصية المحيية والآلام المصنوعة التي تميت”.
وختم: “نرفع صلاتنا في هذا الأحد المبارك من أجل عالمنا الذي نعيش فيه، لكي يسكب الله رحمته ونعمته على كل البشرية ويعم الخير والسلام. نصلي طالبين للمرضى شفاء، وللموتى رحمة، وللحزانى عزاء، ولكل من له تعب في مواجهة الإخطار ومساندة المحتاجين شجاعة وقوة. ونصلي من أجل وطننا الحبيب لبنان ونلتمس شفاعة أمنا مريم العذراء، الشاهدة الأمينة على قيامة المسيح، لكي يبارك الله شعب لبنان ويحفظه من كل شر”.
وفي كنيسة السيدة العجائبية في الكفور ترأس الاب يوسف سمعان قداس الفصح وركز على ان “العيد هو عيد القيامة والتجدد والسرور والفرح”، آملا “قيامة لبنان كما قام السيد المسيح من بين الأموات وان يحفظ جميع العائلات التي تعاني وضعا صعبا وان يحل السلام في لبنان ونتوحد تحت لواء الوطن ومؤسساته وجيشه الحامي لاستقرارنا وحياتنا وبلادنا”.
وفي كنيسة النبطية ترأس الاب الكاثوليكي بول حنينة قداس الفصح، والقى عظة من وحي المناسبة.
- البترون :
احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي بأحد القيامة، وعمت قداديس الفصح في الكنائس والاديار وأقيمت الزياحات. كما ألقيت عظات دعت للصلاة من أجل قيامة لبنان.
وترأس راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله قداس منتصف الليل في كاتدرائية مار اسطفان في البترون، وعاونه خادما الرعية الخوري بيار صعب والخوري فرانسوا حرب، في حضور حشد كبير من المؤمنين. واحتفل بقداس العيد في الكرسي الأسقفي في كفرحي.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى المطران خيرالله عظة بعنوان « إنه قام وهو ليس هنا » جاء فيها:
“مُلكُ يسوع المسيح ابن داود في الأرض لم يَدُمّ سوى يوم واحد، يوم أحد الشعانين، ولم تغبْ عليه الشمس، إذ انتهى المجد البشري الباطل وبدأت مسيرة الفداء، مسيرة الحب في بذل الذات من أجل خلاص البشر، بتحمّل الآلام والإهانة والاحتقار وحمل الصليب إلى الجلجلة فالصلب والموت فإلى القيامة. وكان هو نفسه قد قال: مملكتي ليست من هذا العالم”.
وفي يوم الأحد التالي طلعت الشمس وقام المسيح وانتصر بالمحبة والمغفرة على الظلم والظلمة والخطيئة والموت. وبينما كان الرسل والتلاميذ في حالة خوف شديد مشتّتين ومتخّفين، تسلّحت النسوة بالجرأة « وأتين إلى القبر فجر الأحد مع طلوع الشمس، وكنّ يقلن من يدحرج لنا الحجر ؟» (مرقس 16/1-2).« وإذا زلزلة عظيمة قد حدثت، لأن ملاك الرب نزل من السماء ودنا فدحرج الحجر وجلس عليه. فارتعد الحراس خوفًا منه، وصاروا كالأموات » (متى 28/2-4).
« ودخلن القبر وقال لهنّ الملاك: لا تنذهلن! أنتنّ تطلبن يسوع الناصري المصلوب. إنه قام وهو ليس هنا! إذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس: إنه يسبقكم إلى الجليل، وهناك ترونه كما قال لكم » (مرقس 16/5-7).”
ثبّت يسوع بقيامته أنه ابن الله وأن مملكته ليست من هذا العالم. وبإعلان القيامة وجّه ملاك الرب رسائل ثلاث:
الرسالة الأولى إلى النسوة لِعدم الخوف على يسوع الناصري المصلوب؛ إنه قام وهو ليس هنا.
الرسالة الثانية إلى النسوة لأن يذهبن وينقلن خبر القيامة إلى التلاميذ وبطرس الذين شكّكوا ولم يريدوا أن يصدّقوا الخبر بالرغم من أن يسوع تراءى لهم مرات عدة.
الرسالة الثالثة إلى بطرس والتلاميذ بأن يكونوا على الموعد مع يسوع الذي سبقهم إلى الجليل، جليل الأمم وبوابة العالم الجديد، ليرسلهم بهدف تحقيق ملكوت الله بين البشر، مملكة المحبة والمصالحة والعدالة والسلام.
في اللقاء في الجليل، على « الجبل الذي أمرهم يسوع أن يذهبوا إليه »، أولاهم يسوع القائم من الموت السلطان الإلهي وأرسلهم قائلاً: « إني أوليت كل سلطان في السماء والأرض. فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلّموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به. وهاءنذا معكم طوال الأيام إلى نهاية العالم » (متى 28/19-20). فَهِمَ الرسل والتلاميذ هذا الكلام لدى حلول الروح القدس عليهم. فتحرّروا من خوفهم وانتفضوا على ضعفهم وانطلقوا في العالم كله يحملون بشارة الخلاص إلى الناس أجمعين. واجهوا الاضطهادات والحروب والاحتلالات وانتصروا على الإمبراطوريات والسلطنات بمحبتهم لبعضهم البعض وبشهادتهم للمسيح القائم من الموت.
هكذا سارت كنيسة المسيح في لبنان، وعاش أبناؤها وبناتها شهودًا للمسيح وشهداء وقديسين حاملين رسالة الانفتاح والمحبة والمغفرة والسلام إلى جميع الناس. ولكنهم يواجهون اليوم أوضاعًا صعبة وكارثية، لا بل مصيرية، تكاد تُغرقهم في الخيبة واليأس والهجرة إلى بلدان أكثر أمانًا لمستقبلهم ومستقبل أولادهم. وتهبّ عليهم عواصف شديدة من الأنانية والتسلّط والظلم والمتاجرة والمال الحرام والفساد، وتهدّدهم عاصفة الموت الآتية إليهم من كل صوب.
إنما اليوم هو يوم القيامة!”
وتوجه إلى المؤمنين بالقول: “تعالوا إخوتي المسيحيين وإخوتي اللبنانيين ندحرج الحجر عن قبورنا المكلّسة وعن عالمنا التائه في المصالح الشخصية والعداوة والتعامل بالسلاح”.
أضاف: “حرّاس القبور والموت صاروا كالأموات بقيامة يسوع المسيح. فلماذا ننصاع لهم؟ وماذا ننتظر منهم سوى المتاجرة بنا وبأرضنا، أرض الخير والقداسة؟ تعالوا نتحرّر من الخوف واليأس والإحباط والعزلة والتزلّم لقوىً داخلية وخارجية إستجداءً لحقوقنا المشروعة في السيادة والاستقلال والحياة الكريمة. فالمسيح حرّرنا بموته وقيامته لنكون أحرارًا ونبقى.”
وتابع: “إخوتي وأخواتي شبيبة البترون وشبيبة لبنان. أنتم ورثة القديسين وأبناء بيت الله. لا تخافوا أن تخوضوا معركة الموت والقيامة مع يسوع. مجدُ العالم باطل وأنتم الباقون، ومجد المسيح هو الأبدي في ملكوت الله. والمسيح هو المخلّص الوحيد والملك الوحيد الذي بذل ذاته ليفتدي بني البشر، وأنتم منهم ملتزمون بالرجاء. فلا تُوالوا أحدًا سواه، ولا تكونوا أتباعًا لأحد. يريدنا المسيح أن نكون رسلاً وتلاميذ لا أتباعًا، وأنبياء الحق في العالم، لأن الحق يحررنا.”
وختم: “يوم القيامة هو يوم الدعوة إلى الوحدة والتضامن في سبيل إعادة بناء وطننا لبنان في دعوته التاريخية ورسالته النموذجية في الحياة معًا، نتلاقى، نتخاطب، نتحاور، صادقين، أحرارًا، لبناء السلام.”
وبعد القداس، استقبل المطران خيرالله المهنئين بالعيد في صالون الدير.
