الإمتحانات الرسميّة: مَنِ الجلاد ومَنِ الضحية؟ / نادين خزعل.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
طيلة الأسبوع الذي سبق إعلان نتائج الإمتحانات الرسمية، إنزلقت الكثير من الوسائل الإعلامية إلى الوقوع في فخ الشائعات والأخبار المغلوطة.
هذه الوسائل، ولأن “الترند” هو هدفها، والسبق هو فقط ما تسعى إلى تحقيقه، ضربت عرض الحائط الأثر النفسي الذي يترتب على هذه الشائعات.
إصطلاحًا، الشائعة هي أكثر الأسلحة فتكًا، ووجه خطورتها هو أن الوسيلة التي تحملها وتنقلها وتزيد من حدتها وفعاليتها هي المجتمع المستهدف نفسه، فما إن تصل الإشاعة إلى بعض أفراد المجتمع المستهدف حتى يقوموا هم بترويجها إلى كل من يعرفون، وقد يصل الأمر للبعض ليس للنقل فقط بل الإضافة عليها، وربما اختلاق أجزاء كثيرة من تفاصيلها.
الشائعة هي الخبر الأكثر انتشارًا ومن الصعب معرفة مصدرها، ولأن ضحاياها يسمعونها من أصدقائهم فإنها تأخذ صورة الخبر الصادق، بل إن ضحاياها يكونون أحياناً هم مروجوها.
فما بالنا بطلاب الدورة الأولى لإمتحانات شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي 2023-2024 والذين خاضوا لأول مرة تجربة الإمتحانات الرسمية ( نالوا إفادات ولم يخضعوا لإمتحانات البروفيه)؟ كيف لمعنوياتهم أن تكون وهم يتلقون الخبر تلو الخبر والانتظار والقلق والترقب يفترسونهم؟
لقد غاب عن ضمائر مروجي الشائعات التأثير البالغ للشائعات على المعنويات وتفتيتها القوى وصولًا إلى جعل ضحاياها يصابون بالإرهاب النفسي.
وزير التربية عباس الحلبي كان قد أعلن أنه حال تحديد موعد صدور النتائج فإن مكتبه الإعلامي سوف يصدر بيانًا، ولكن بقيت شهية الطارئين على الإعلام مفتوحة على بث الأخبار المغلوطة: حينًا الساعة الرابعة، وحينًا الساعة السادسة، وحينًا الساعة التاسعة….
بلغ الأمر بالبعض حدّ نسب البيانات الخاطئة إلى الوزير ونقلها عنه والترويج لها على أنها حقيقية.
حتى بعض مدراء المؤسسات التربوية والأساتذة والذين هم لطلابهم مصدر رسمي، تبنوا للأسف الشائعات.
وأمام سوط مروجي الشائعات وعلى اختلاف أهدافهم ومطامعهم، وحده الطالب كان الضحية.
مساء اليوم، كمّ وزير التربية عباس الحلبي أفواه مروجي الشائعات وأصدر بيانًا رسميًّا أعلن من خلاله موعد صدور النتائج والذي هو بعيد منتصف الليل.
فإلى متى هذا الانفلات والانفلاش الإعلامي؟
إلى متى ستبقى المواقع والمنصات غير المطابقة للمواصفات الإعلامية منبرًا مفتوحًا للشائعة؟
إلى متى سيبقى طلاب لبنان رهينة أطماع لا ناقة لهم بها ولا جمل؟
على المعنيين من وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام وكل الجهات الرسمية تنظيم القطاع الإعلامي وإعادة تأطيره ووضع الضوابط له وإنزال العقوبات بمروجي الأخبار المغلوطة.
وفي خضم أقسى وأقصى أزمة أمنية إجتماعية إقتصادية تربوية، اجتازت وزارة التربية بشخص الوزير عباس الحلبي والمدير العام عماد الأشقر وفريقيْ عملهما استحقاق إنجاز الإمتحانات بنجاح وتفوق، كما سُجلَ نجاح باهر بانجاز أعمال التصحيح وها نحن على مسافة ساعات من إعلان النتائج ليبدأ الطلاب الناجحون مرحلة انتقالية جديدة نحو التعليم الجامعي.
مبروك سلف لكل طلاب لبنان الناجحين، وسيحفر في ذاكرتهم أنهم أجروا امتحاناتهم في عهد الحلبي والأشقر اللذين هما الرجلان المؤتمنان بأمانة على التربية والتعليم في لبنان.
