بين الفؤاد والشّكر…ضاحيةٌ لا تنكسر./ نادين خزعل
إكفهرّ وجهُ الفؤاد، تلاشت كلمة الشكر، اضمحلّ الصّوت والحضور، وفي ضاحية الإباء، سُطِر الإرتقاء…
الحاج محسن.. فؤاد شكر، إشتاق إلى أرواح أحبائه، واسعًا فُتِحَ باب الجنان، قسمًا بربّ القرآن، عائدون، منتقمون، ثائرون سائرون….
هو تمّوز، التاريخ المجيد المتكرر، شهادة حتى النصر شاهدة على النصر…..
أغمض عينيكَ يا حاج محسن، ومن جوار الرحمن أتلُ علينا كرامة الأمة، وارفدنا برياحين الانتصار، لنمحوَ الذلّ، وألقِ السلام على مَن سبقوك، وانتظرنا لنأتيكَ مع القادمين….
وعلى مهرٍ قدره طفولة، أقيمت أعراس زهرُ الرّبيع وتساقطت أوراقه على رصيف الحلم المتصدع، ولكن الردى هنا مرصّع، أبيض، ولئن كانت أثقل النعوش هي الصغيرة، إلا أنها أكفان ملائكية، أميرة وحسن، شهيدان، شاهدان، والعدو الهمجيّ الوحشيّ يستهدف الجميع، لا تحمي الأزهار الصغار، ولا تشفع الأماني غير المكتملة…
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
مباشرة من حارة حريك، عداد الشهداء يتصاعد، ها هي الغارة الإسرائيلية تستهدفنا، صوروا وجوهنا الجميلة، لسنا خائفين، والأنقاض بردًا وسلامًا، أنقِذوا الجرحى، ومهلًا على أشلائنا….
هنا الضاحية، هنا الدماء استحالت ياقوتًا، هنا دموع الأمهات غادرت المحاجر، إنطلقت نحو السماء، تروي عطش المقاومين الرابضين على الثغور….
الضّاحية هنا، وسنبقى هنا…
أحياء سنبقى….
شهداء سنبقى….
المكان هنا أجمل وأكثر دفئًا… العدو يخشى صمودَنا، ويهزمه ثباتُنا، ويكسره تصبرنا، ويوهنه بأسنا…..
هنا الضاحية الجنوبية، هنا ليل مستضاء بالشهداء…
هنا حارة حريك، شاهدة وليست شهيدة…تموز 2006 يعانق تموز 2024…..
هنا حارة حريك، من الركام نمتشقُ المجد، نجدد الوعد، لبيكَ يا منتصرًا بالله، يا مستمسكًا بالله، يا نصر الله….
إمضِ بنا إلى الوغى….
أحياء على قيد الموت…
في أوردتنا عشقُ حسينٍ قد سرى،
فما نهابُ رقودًا تحت ثرى،
وبنداءِ يا زينب بدأنا رواياتنا،
فدى فؤادك المرتحل أفئدتنا،
وإننا قومٌ كرامتنا من الله الشهادة….
