“مؤسسة سعاده للثقافة”… واحة لقاء وإبداع وتفاعل
أقامت “مؤسسة سعاده للثقافة” حفل استقبال حاشد وجامع في المكتبة الوطنية، في حضور الرئيس الياس بو صعب وممثل وزير الثقافة روني الفا والنائب ادغار طرابلسي ونائب رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم جهاد الهاشم ممثلا رئيس الجامعة عباس فواز، وممثلي قيادات المؤسسات الحزبية القومية الاجتماعية وعدد كبير من المسؤولين والامناء والرفقاء والاصدقاء والأحبة…، وكانت مناسبة جامعة سادتها أجواء الإلفة والتلاقي لكل تلامذة سعاده وأصدقاء الفكر.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
قدمت الحفل السيدة ريما ابي خير، وتم عرض فيديو عن انشطة المؤسسة في السنوات الثلاث الماضية، وتم تقديم أعضاء الهيئة الإدارية الجديدة، والقى رئيس المؤسسة ميلاد السبعلي كلمة شاملة حول المؤسسة وثوابتها ودورها وتوجهاتها المستقبلية.
وتم تقديم درعا تكريميا للرئيسة السابقة للمؤسسة ضياء حسان تقديرا لعطائها وانجازاتها، استلمته نيابة عنها سمر حسان. واختتم الاحتفال بكلمة ممثل وزير الثقافة تحدث فيها عن فكر سعاده وريادته، ونقل رسالة من الوزير أعرب فيها عن ترحيبه بالمؤسسة وانشطتها واستعداد الوزارة لكل انواع التعاون معها.
كلمة السبعلي
بعد الترحيب بالحضور، توجّه رئيس المؤسسة بالقول: “قبل أن نبدأ، اسمحوا لنا بأن نوجه تحية الى أهلنا الصامدين في غرة وكامل فلسطين، وجنوب لبنان، الذين يواجهون أعتى أنواع العدوان والإبادة الجماعية والاحتلال، وما زالوا صامدين متحصنين بالإرادة وبما تيسر من عوامل القوة. فلسطين التي استشرف سعاده الخطر عليها باكراً، ودعا جميع أبناء الأمة للدفاع عنها في وقت كان كل كيان يلهو بمشاكله الخاصة ويقول ما لنا ولفلسطين. ولهذا اغتالوه قبل أن يلقى نداءه الصدى الكافي، فيما بقي دعاة الحياد والنأي بالنفس يكررون النغمة بعد ثلاثة ارباع قرن. لا بد في البداية من التأكيد على بعض الثوابت التي تعتمدها المؤسسة منذ تاسيسها، في شباط 1999، والتي قد تكون اختلطت على البعض لأي سبب. فالمؤسسة أعلنت أنها “منبر للحوار العقلاني الحر، الهادف الى نشر فكر سعاده وتفعيل الإنتاج الثقافي النوعي بُغْية الإسهام الفاعل في تحقيق الوعي القومي لدى ابناء الأمة، المقيمين والمغتربين، وعلى مدى العالم الأوسع استناداً إلى الأبعاد الإنسانية التي ينطوي عليها هذا الفكر”.
أضاف “وأكدت المؤسسة منذ انطلاقتها أنها “ليست حزباً ولا هي بديل عن أي حزب، بل هي منبر مفتوح للحوار الحر، ينضوي في عضويتها كلُّ من آمن بفكر ومبادئ أنطون سعاده العلمانية، حتى ولو لم ينتموا يوماً إلى حزبه، وهي في الآن نفسه منفتحة على الحوار والنقاش، وتحترم الاختلاف في الرأي وترحب بالنقد الموضوعي. أما هدفها فهو إبراز أفكار سعاده وتعاليمه وفلسفته ومبادئه، ونشرها على امتداد العالم العربي، كمساهمة منها في الخروج من الأجواء التي يمر بها الوطن والعالم العربي، والأخطار المحدقة التي تزامنت مع تغييب الفكر الإصلاحي والتنويري في مواجهة الأفكار الظلامية، ومع استرهان العديد من القيادات العربية للتدخلات الإنترناسيونية. وأكدت أن ما يحكم عملها هي “المزايا النهضوية الاتية: الالتزام، الكفاءة، الإنجاز، الابتكار، العمل الجماعي، الروحية القومية”.
وتابع “وسنسعى لأن يشترك في هذا العمل الثقافي النهضوي، العاملون في هذه المؤسسات بدون تمييز أو تفاضل، والمؤمنون غير المنتظمين في أي من هذه المؤسسات، الى جانب المواطنين الذين لم ينتموا الى الحزب.”
أضاف ” يجب أن نُخرج الفكر وسعاده من طقوس العمل الحزبي ومواقفه السياسية الآنية أو السابقة، ونعمل بمنطق البحث العلمي الموضوعي، معتمدين أدوات التفكير النقدي والابداعي والتطبيقي، وتشجيع النقد والتحليل والتقييم والابتكار، بشجاعة وإقدام وحكمة، من أجل الوصول الى الشعب بكل فئاته ونخبه ومفكريه، والتفاعل المباشر مع جميع المدارس الفكرية السائدة في بلادنا والعالم العربي، وقراءة تطورات العصر في ضوء منطلقات فكر سعاده. وهذه مهمة كبيرة سنعمل بما نملك من طاقات على القيام بالممكن منها خلال الفترة المقبلة، وهي مهمة تتكامل مع الكثير من المؤسسات الأخرى، الحزبية منها والثقافية والعامة، فلا ندّعي أننا بديل عن أي منها، ولن نسمح أن تكون المؤسسة متراساً لبعض الذين يريدون تصفية حسابات فئوية ضيقة، أو تعويض ما لم يستطيعوا تحقيقه في المؤسسات الحزبية”.
وتابع ” وسنعمل على استكمال الخطة الاستراتيجية التي وضعتها الهيئة الإدارية السابقة وبدأت في تنفيذها، مع إعادة تركيزها على العمل الفكري والثقافي، وتشكيل فرق عمل بالتعاون مع كل المؤسسات وأصحاب الخبرات والروحية الاجتماعية، تخطط وتنفذ مشاريع وأنشطة في المجالات الاتية:
1-الثقافة والندوات والمؤتمرات الحضورية والافتراضية: بالتعاون مع عمدات الثقافة والخبراء في مجالات الفكر والبحث العلمي التخصصي والشؤون الثقافية، ومع وزارات الثقافة في الكيانات، والمؤسسات الثقافية المتنوعة.
2-النشر والتأليف والمعارض والمؤتمرات: بالتعاون مع المنتجين والمؤلفين في المجالات المرتبطة بالمواضيع الفكرية، خاصة التي تناولها سعاده في حياته القصيرة، وما اكثرها. إضافة الى التعاون مع العديد من دور النشر التي تعنى بهذه المواضيع، او التي تدور في فلك النهضة، لتعزيز الحضور في المعارض والمؤتمرات وتنظيم الفعاليات الثقافية أو المشاركة فيها.
3-الفنون والآداب: من خلال تعزيز الأنشطة التي بدأتها المؤسسة سابقا، وفي طليعتها تشكيل فرقة الكورال، ودعمها وتعزيزها وتوسيع نشاطها. إضافة الى التعاون مع المتخصين في مجالات الرسم والنحت والموسيقى والمسرح وغيرها من الفنون، وتشجيع الابداع والابتكار والمشاركة في الفعاليات وتنظيمها.
4-الشباب والطلبة: السعي لاجتذاب جيل الشباب والطلبة من خلال افساح المجال لأصحاب الاختصاصات والمواهب المتنوعة منهم للمشاركة في عمليات التخطيط والتوعية والابداع وتطبيق الأنشطة المتنوعة. والعمل على التجديد العمري التدريجي للهيئة العامة في المؤسسة.
5-الأبحاث والإنتاج الفكري: تعزيز العلاقات مع مؤسسات التربية والتعليم العالي ومراكز الأبحاث في مدننا، لتشجيع الإنتاج الجديد المبتكر في مسائل الفكر والمجتمع، بما يخدم استعادة البنية الفكرية والاساسات العلمية والتكنولوجية والفنية والأدبية لتعزيز وحدة الكيانات وتشجيع التعاون والتكامل فيما بينها على كل الصعد، مما يعيد توصيل أجزاء الدورة الحياتية الاجتماعية الاقتصادية المقطعة الأوصال ضمن هذه الدول وفيما بينها.
6-تطوير الحضور الرقمي والعمل على تحويل أعمال سعاده الى محتوى رقمي يسهل التفاعل معه من قبل الأجيال الجديدة، والسعي بالتعاون مع جميع الأطراف المعنية الأخرى لبناء أطر منظمة لهذه الأعمال.
7-تنظيم الشؤون المالية والاشتراكات والتبرعات والأنشطة المنتجة أو الداعمة للمشاريع.
وختم السبعلي “لا شك أن هذه مجالات واسعة وبحاجة الى مجهودات كبيرة وإمكانات تفوق بكثير ما هو متوافر اليوم في المؤسسة واوساطها. لكن هذه النقاط تشكل اتجاهات استراتيجية للعمل، وسنقوم بكل ما يمكن القيام به خلال السنوات الثلاث المقبلة، بدعمكم جميعا، من أجل التقدم بخطوات ثابتة، ولو متواضعة أحياناً، في كل من هذه المجالات، كما نسلم الهيئة المقبلة مؤسسة مستدامة وفعالة ودينامية.”
