أين العرب.. وأين الضمير العالمي/ عبد معروف
عندما كانت بيروت تقصف بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والمحرمة دوليا عام 1982، كان الفلسطينيون واللبنانيون يتساءلون: أين العرب، وأين الضمير العالمي؟
وعندما كانت تقصف بغداد بكل أنواع الصواريخ والقذائف المحرمة دوليا عام 2003، وقبلها قصف ملجأ العامرية، كان العراقيون يصرخون ويتساءلون: أين العرب وأين الضمير العالمي؟
وخلال المجازر وحرب الابادة التي ارتكبها العدو الاسرائيلي في جنين والضفة وخلال الأشهر الماضية في قطاع غزة، أطلقت الصرخات والنداءات نفسها تلك التي أطلقها أهالي بيروت وبغداد، ولم يلب أحدا النداء والكثير من العرب نيام، والضمير العالمي بسبات إن لم نقل مشارك بالجريمة.
في لبنان اليوم، وإذا كان محور المقاومة لم تطلق صرخاتها ونداءاتها بعد جرائم العدو، لكن من الطبيعي أن يتساءل اللبنانيون، أين العرب.. أين الضمير العالمي من جرائم العدو التي ارتكبها خلال الساعات الماضية ويرتكبها منذ عقود من الزمن ضد الشعب اللبناني؟
والكثير ما يشبهه في عواصم عربية كثيرة عندما كانت تتعرض للقصف والموت والدمار والكوارث الطبيعية، كان أهلها يطلقون هذه النداءات، وفي كل عام عاشت ويلات المأساة، كان من تعرض إلى المأساة بالأمس نائما أوصامتا أو شامتا أو حتى أحيانا مؤيد للعدو.
من صرخ بالأمس، لم يسمعه أحد، ومن يصرخ اليوم لن يسمعه، ومن كان صامتا ولم يسمع نداءات وصرخات الموت في بغداد والقاهرة ودمشق وبيروت، لن يسمعه أحد في العواصم الأخرى في الوطن العربي، وسيبقى الضمير العالمي في سباته مادامت الامبرياليات العالمية تتحكم بمسار وحياة الشعوب الفقيرة.
وإذا كان الضمير العالمي يرزخ تحت نعال الولايات المتحدة وحلفائها، وإذا كانت النظم العربية رازخة تحت النعال نفسها وتقودها الادارة الأمريكية، والشعوب في الأقطار العربية منقسمة وموزعة وتتعرض للقمع والتنكيل والنهب والتجهيل، ومسبلوبة الارادة وعندما خرجت للتعبير عن رفضها لكل ذلك عمل الكثير منا على تشويهها والتشكيك بها بل وقمعها.
مناطق قطاع غزة والأراضي الفلسطينية عامة وأيضا لبنان تتعرض لمجزرة وعمليات قتل صهيوني ممنهج وهادف ولم تعد أهدافه خافية على أحد، ومن الطبيعي أن يتساءل أهالي غزة والضفة ولبنان: أين العرب وأين الضمير العالمي؟
وكما ذكرنا الضمير العالمي تسيطر عليه وتعمل الولايات المتحدة على شلله وتعطيله، والنظم العربية تشارك العدو بالمجزرة ويسودها العجز والضعف والهوان وهمها الأساسي الحفاظ على مصالحها وسلطاتها.
يبقى النداء والتساؤل للأحزاب والقوى والفصائل العربية من المحيط إلى الخليج، تلك الأحزاب التي تتقن فن الخطابات والشعارات والمؤتمرات، ليكفيها الله شر خوض ميادين الصراع، فوحدها الأحزاب والقوى العربية هي التي تتحمل مسؤولية هذا الضعف والهوان الذي يعيشه العرب، وتجعل العدو الصهيو- أمريكي معربا، مدمرا ويرتكب المجازر، فالعدو هذه طبيعته منذ تأسس والضمير العالمي مسيطر عليه وكذلك هذه طبيعة النظم العربية، والشعب يعيش أزمات متعددة على مختلف الصعد.
لذلك، لابد من إطلاق النداءات والتساؤلات: أين الأحزاب والقوى السياسية العربية؟ ولماذا لا تشكل الفرق والمجموعات للتطوع لقتال العدو واختراق الحدود وتحقيق العدالة الاجتماعية والانتاجية والصناعية والزراعية داخل المجتمع العربي، فالشعب المتسول لا يحقق الانتصار والقوى الحزبية النائمة في الفنادق وتتقن المشاركة في الخطابات والمؤتمرات لا يمكن لها أن تقود شعب.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
