حساب حقل نتنياهو لم ينطبق على حساب بيدره/ غسان همداني
المثل اللبناني الشهير “حساب الحقل لا ينطبق على حساب البيدر” أي أن ما تحصده من سنابل من الحقل ليس بالضرورة أن يكون هو صافي “الغلة” بعد الدرس في البيدر.
هذا ما حصل مع نتنياهو في صراعه مع المقاومة في لبنان، وقبلها مع المقاومة في فلسطين، فبعد ضربات موجعة وجهها العدو الاسرائيلي للمقاومة في لبنان: اغتيال القائد فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، واغتيال رئيس المكتب السياسي في حركة حماس في طهران، وتفجير أجهزة البيجر ومن ثم أجهزة الويكي توكي التابعة للمقاومة في لبنان وسقوط الاف الجرحى وعشرات الشهداء، وصولاً إلى قصف الضاحية الجنوبية واغتيال القائد إبراهيم عقيل وعدد من قيادة فرقة الرضوان وسقوط عشرات الشهداء من المدنيين، ظن نتنياهو أنه استطاع كسر شوكة المقاومة في لبنان، وأن ساعة استسلامها قد حانت، بانياً استنتاجه على القضاء على القيادة العسكرية في المقاومة ما يجعلها في حالة انعدام الوزن وبالتالي الضياع وعدم القدرة على استعادة المبادرة، بالإضافة الى انقطاع وصائل الاتصال بين المجموعات العسكرية ما يؤدي برأيه إلى تشتت هذه المجموعات وعدم التنسيق مع بعضها ومع القيادة، وبالتالي خرج نتنياهو مزهواً يُملي شروطه على المقاومة بلهجة المنتصر، ويأمر المقاومة بالانسحاب إلى ما بعد الليطاني لوقف القتال في لبنان.
لكن حساب حقل نتنياهو لم ينطبق على حساب بيدره، فأتاه رد المقاومة بصلية صواريخ من فادي 1 وفادي2 التي يبلغ مداها بين الخمسين والثمانين كيلومتر أي أبعد بكثير عن المسافة التي حددها نتنياهو، والتي أصابت ما بعد بعد حيفا، ونشرت الذعر والخوف في قلوب المستوطنين وازدياد النقمة على نتنياهو.
كما إن اعلان العدو الإسرائيلي عن قصف منصات كانت معدة لإطلاق النار على حيفا ومستوطنات إسرائيلية، وبالتالي أبعد الخطر عن هذه المناطق التي عمد سكانها إلى متابعة عملهم بشكل طبيعي، هذا الادعاء سقط مع انهمار صواريخ المقاومة ما جعل مليون شخص ينزلون إلى الملاجئ، فيما يفكر الكثير من المستوطنين بمغادرة الكيان الإسرائيلي.
كذلك فإن الهدف من استهداف المقاومة وفق العدو هو إعادة مستوطني الشمال إلى بيوتهم، فإذا بعدد النازحين يزداد، ويُضاف إلى سكان مستوطني الشمال مستوطنون من مناطق أخرى.
إبقاء المقاومة الرد ضمن القواعد المضبوطة أفشل مخطط نتنياهو جر المقاومة ولبنان إلى حرب يريدها، ما يعطيه مبرراً لشن هجوم بري وجوي وبحري على لبنان لكسر شوكة المقاومة في لبنان، تمهيدا للقضاء على المقاومة في غزة وفلسطين.
أما مراهنة العدو الإسرائيلي على انفكاك البيئة الحاضنة عن المقاومة فقد باء بالفشل بل جاءت النتيجة عكسية حيث ازداد التفاف هذه البيئة حول المقاومة، وكانت ردة فعل الجرحى وأهالي الشهداء قمة في الايمان والصبر، أما الضربة الكبرى التي مني بها العدو هو تضامن اللبنانيين من كل الطوائف والمشارب مع المقاومة، ومسارعة الكثير من اللبنانيين من مؤيدي المقاومة وخصومها للتبرع بالدم وتقديم أي مساعدة ممكنة في هذه الفاجعة.
استطاعت المقاومة استعادة التحكم بأصول المواجهة وفق قواعدها بصورة قياسية، بينما عاد العدو للتخبط في أوهامه وأزماته الداخلية، وضغط دولي عليه للقبول بوقف إطلاق النار في غزة، والانكباب على البحث عن أسباب فشله في تحقيق أهدافه التي تشبه “حلم إبليس بالجنة”.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
