التعالي فوق الخلافات الداخلية يحفظ الوطن/ غسان همداني
عندما كان معاوية والياً على الشام كانت بينه وبين الروم على الحدود الشمالية لولاية الشام مناوشات وحروب، وفي ذات الوقت صارت الخلافة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وعندما شعر بأن الروم يمكن أن يشكلوا خطراً على الحدود الشمالية من ولاية الشام ، قال قولته المشهورة: (لو فعلها بنو الأصفر لوضعت يدي بيد معاوية)، لأن مصلحة الإسلام تتطلب ذلك، مع أن الحرب كانت على وشك الوقوع بين علي (عليه السلام) من جهة ومعاوية من جهة أخرى لأن الإمام علياً (عليه السلام) أراد أن يعزل معاوية عن ولاية الشام لاعتبارات معروفة ومكتوبة في كتب السيرة والتاريخ.
يعيش لبنان حرباً مفتوحة مع العدو الإسرائيلي الذي يرتكب المجازر بحق المدنيين العُزل من نساء وأطفال وشيوخ، ولم يوفر الإعلاميين والمسعفين، بالإضافة إلى تدمير المباني السكنية والأحياء الخالية من أي مقار حزبية، الهدف منها دب الرعب والخوف في نفوس اللبنانيين من كل الطوائف، في ظل انقسام داخلي يحاول الاستفادة منه العدو الإسرائيلي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
المعروف في كل بلدان العالم أن الشعوب تتداعى إلى الوحدة الوطنية في وجه الخطر الخارجي الذي يُهدد بقاء الوطن وسيادته، وتضع كل خلافاتها السياسية ــ مهما كانت ــ جانباً باعتبار أن بقاء الوطن هو الأهم، وهذا ما يفعله العدو الإسرائيلي فبالرغم من الخلاف بين نتنياهو والمعارضة في الكيان الإسرائيلي فهم متفقون على قتال المقاومة سواء في لبنان أو في فلسطين المحتلة، وما خلافهم إلا حول الأسلوب لا غير.
في لبنان، يبدو أن البعض ليسوا على استعداد للتغاضي عن الخلافات الداخلية ووضعها جانباً والارتقاء بخطابه السياسي إلى المستوى الوطني، على العكس يبدو أن هؤلاء يحاولون الاستفادة من هذه الحرب لتعزيز حضورهم السياسي، لا بل أكثر من ذلك تحريض العدو الإسرائيلي بصورة غير مباشرة على التمادي في حربه ضد المقاومة في لبنان ، معتبرين إن إضعاف المقاومة ينعكس ايجاباً على قوة هذه الفئة وحضورها السياسي، فنرى البعض يُطالب المقاومة في خضم المعركة بتسليم سلاحها ووقف الحرب، وفي حال أحسنا النية هي دعوة للاستسلام أمام العدو الإسرائيلي، في محاولة لتكرار الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، ووصول رئيس للجمهورية على ظهر الدبابات الإسرائيلية، ونسيان النتائج السلبية التي مني بها المراهنون على العدو الإسرائيلي سواء في الجبل أو في الجنوب، حيث تخلى هذا العدو عن العملاء وتركهم لمصيرهم الذي لم يكن مشرفاً.
حبذا لو أن هذا البعض يحذو حذو الوزير وليد جنبلاط الذي تعالى على الخلافات الداخلية وإعلانه التضامن الوطني مع المقاومة في سبيل بقاء الوطن، كذلك موقف الرئيس سعد الحريري، وتلبية دعوة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري إلى لقاء وطني يرسم موقفاً موحداً من العدو الإسرائيلي ويؤسس لمرحلة جديدة تؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وتضمن بقاء لبنان واحداً موحداً، وطناً نهائياً لجميع أبنائه.
