“النفاق الأميركي في إدانة إيران: ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين”/ سماح مطر
في كل مرة يخرج فيها مسؤول أميركي ليهاجم إيران أو أي دولة تصنّفها واشنطن كعدو، تتكشف من جديد ازدواجية المعايير التي أصبحت السمة الأبرز للسياسة الخارجية الأميركية. آخر هذه المواقف كان تصريح وزير الداخلية الأميركي، الذي لم يتوانَ عن إدانة الهجوم الإيراني بعبارات قاسية، ولكن في الوقت نفسه، لم ينطق بكلمة واحدة تدين الجرائم الوحشية التي يرتكبها حليفهم الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. هذا النفاق الصارخ يعكس الوجه الحقيقي للسياسة الأميركية التي تتلاعب بالقيم والمبادئ وفقاً لمصالحها وحساباتها الضيقة.
الوزير الأميركي، كغيره من المسؤولين، يستخدم الهجوم الإيراني كذريعة لاستمرار التهجم الإعلامي والسياسي على دول الشرق الأوسط التي ترفض الخضوع للهيمنة الأميركية. في حين أن هذا الموقف الحازم ضد إيران يتناقض بشكل مفضوح مع الصمت المخزي تجاه الجرائم التي ترتكبها إسرائيل يومياً بحق الشعب الفلسطيني. من قتل المدنيين الأبرياء، إلى هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي بوحشية، تظل هذه الجرائم تمر دون أي إدانة تذكر من نفس الأطراف التي تتشدق بحقوق الإنسان والسيادة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
كيف يمكن للعالم أن يأخذ هذه الإدانة على محمل الجد بينما الإدارة الأميركية تلتزم الصمت التام أمام الجرائم المتكررة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي؟ كيف يتجاهلون حقيقة أن إسرائيل هي آخر قوة احتلال قائمة في العالم الحديث، تمارس أبشع أنواع الانتهاكات ضد شعب أعزل؟
تبدو هذه السياسة وكأنها لعبة مكشوفة، حيث تتظاهر الولايات المتحدة بالاهتمام بالاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان، بينما تقف في صف المعتدين والمحتلين عندما يتعلق الأمر بحلفائها. والرسالة واضحة: من يدور في الفلك الأميركي، مهما كانت جرائمه، يتمتع بالحصانة والغطاء الدولي، بينما من يقف ضد سياساتهم يُهاجم بلا هوادة.
أليس من المخزي أن تُظهر الإدارة الأميركية قسوتها وشراستها ضد إيران بينما تحمي إسرائيل رغم كل الفظائع التي ترتكبها؟ يبدو أن حقوق الإنسان والديمقراطية التي تتبناها الولايات المتحدة مجرد شعارات جوفاء تُستخدم فقط عند الحاجة لتبرير التدخلات والانتهاكات التي تخدم مصالحها الاستراتيجية.
إن هذا الصمت المريب والتغاضي المستمر عن الفظائع التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ليس فقط إهانة للشعب الفلسطيني، بل هو دليل دامغ على أن الولايات المتحدة ليست شريكاً نزيهاً في تحقيق العدالة أو السلام في المنطقة. هذه الإدارة التي تدعي حماية القيم الإنسانية تتحول إلى داعم للظلم عندما يتعلق الأمر بحلفائها، ما يثبت أن العدالة في قاموس السياسة الأميركية هي مجرد أداة للتلاعب والابتزاز، تُستخدم فقط ضد من يجرؤ على الوقوف في وجه هيمنتها.
في نهاية المطاف، هذا النفاق السياسي المفضوح لن يمر مرور الكرام، فالشعوب ليست مغفلة ولن تنطلي عليها هذه اللعبة المزدوجة. سيأتي اليوم الذي تُحاسب فيه هذه السياسات على انحيازها المخزي ودعمها للمعتدين والمحتلين، سواء أكانوا في تل أبيب أو في أي مكان آخر.
