تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
استمر الجيش الإسرائيلي بانتهاك ما تتوارثه الأجيال “النبطانية” من ذكريات تترابط مع المراحل التاريخية لتطور المدينة عمرانياً واجتماعياً. فبعد أن دمروا أحد أقدم المنازل التراثية في حي الميدان قبل أيام، عاودت الصواريخ لتستهدف أقدم الأبنية التاريخية المعروفة بجمالها العمراني وسط السوق التجاري لمدينة النبطية ليل السبت.
حمل معه الجد محيي الدين الديماسي “كل ما تعلّمه في عالم الحلويات العربية من فلسطين، فكان أول محل حلويات عربية في منطقة النبطية، ولقربه من سوق الاثنين الشعبي شكل نقطة جذب لكل الوافدين من قرى النبطية والجنوب، فكانت كل أعراسهم وأحزانهم ممهورة بختم “الديماسي” لعقد من الزمن”، وفق ما أكده الحفيد محمد الأمين لـ”النهار”.
إلا أن ما تميز به “الديماسي” إلى جانب الحلويات العربية التقليدية ابتكاره خلال مسيرته كحلواني “نبطاني” ما يعرف اليوم بـ”مدلوقة النبطية” التي هي عبارة عن”فرك الكنافة المخلوط مع السمن الحموي وعلى وجهها مهلبية بالمسكة والمطيبات والمكسرات على اختلافها” بحسب الأمين.
استمر “الديماسي” وتوسع مع أبنائه وأحفاده على مر السنوات فكان شاهداً على الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982 وكذلك تضرّر في حربي 1993 و 1996 كما في عدوان تموز 2006، لكنه كان “يُرمّم ويعاود عمله دوماً” إلى أن قرّر في العام 2019 إقفاله نظراً إلى الأوضاع الاقتصادية نتيجة جائحة كورونا سيما بعد توسع عالم الحلويات بحيث باتت المنافسة التقليدية مستحيلة.
وهنا يقول محمد الأمين: “يوم قرّر أخوالي إقفال المحل عام 2019 بكيت ورفضت تصديق الخبر، سيما وأن هذا المحل ليس مورداً تجارياً لي بقدر ما هو تاريخ ممزوج بالعرق، فوالدي كان يعمل لدى جدي قبل أن يتحول إلى شريك ويتزوج ابنته، ثم يؤسس محله الخاص”.








ولفت إلى أنه في طفولته ومراهقته كان يرافق جده يومياً إلى العمل “حالي حال كل أولاد أخوالي، وكنت دوماً أحلم بأن أكمل مسيرته يوماً ما، فهو علمني الكثير الكثير، فأحببت أن أحفظ إرثه في عالم الحلويات وأطوره. في العام 2020 كان موعدي مع التحدي بإعادة الترميم مع الحفاظ على طباع البناء التراثي رغم كل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مرت علينا. واستطعت كجدي أن أبتكر في عالم الحلويات، فكانت “سوشي الديماسي” تنافس “مدلوقة النبطية” في المبيعات”.
النهار – سمير صبّاغ
