التحول الطاقوي / زياد الزين
كتب زياد الزين
- لا شك ، أن لبنان شق درب الشوك غير المزروع بالورود، لملامسة أهداف العاشرة السنوية الثالثة ، في هذا القرن ، والمقصود هنا أهدافه في العام ٢٠٣٠ في مساهمة الطاقة المتجددة بالمزيج الطاقوي لناحية نسبة الاستهلاك بالقياس إلى القدرة الإنتاجية الكلية ، وأن يصل التصويب إلى ٥٠% ، فإن القرار جريء وطموح وعابر للاحباط السائد في قطاع الطاقة عموما..
- نحن أمام معادلة صعبة جدا ، في الاستراتيجيات، التخطيط ، الآليات والأدوات التنفيذية الشفافة والمرنة ، الرقابة من السلطتين التشريعية والتنفيذية ومواكبتهما المشروعة من ناحية والمطلوبة بموازاتها.
- ثمة مشاريع رائدة ، نظيفة ، خضراء ، بديلة ، متجددة ، نفذت على مدى عشر سنوات ، وكانت ذروة تألقها في الأعوام الأربعة الأخيرة في مجال الطاقة الشمسية اللامركزية ، الموزعة ليس فقط على القطاع المنزلي ، بل في الادارات والمؤسسات العامة ، المصانع ، البيوت والحقول الزراعية ، ويبقى الأسمى لمستقبل البلد ، المدارس الرسمية والخاصة حفظا لحقوق الأجيال ومنارة للعقول والأفكار من التشرذم.
- (أشير ، إلى أن منشآت النفط في الزهراني التي أديرها ، وحدها تمتلك محطة شمسية بقدرة واحد ميغاوات ) مما يسمح لي بفتح الباب هنا ، أمام سؤال مفصلي ، ماذا عن التحول الكبير الحاصل من الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة ، والذي يتبين بوضوح من انخفاض الطلب الكلي على خدمة الكهرباء بالمقارنة، مع القدرة المركبة من الخلايا الفوتوفلطية في كافة القطاعات.
- لست هنا ، بوارد التحليل، أو نقل الخبرات من دول العالم كافة ، لأن لبنان دخل عمليا في مرحلة اعتباره عينة إلزامية ونموذجا رائدا ، في ظروف معقدة على جميع المستويات ، خاصة الفراغ المؤسساتي الخطير.
- أن الانتقال لم يكن سلسا ، بل كان الزاميا وموجعا قياسا للقدرات المالية ، ليس بالتوعية وحدها ، تحيا الثقافة ، بل بالأطر الاختبارية، الوازنة، الخارجة عن أثقال موازنة الدولة وبنودها النازفة جروحا ، فارتقت المبادرة الفردية ، إلى مجتمعية ، دفع بها خبراء ، يسجل لهم هذا الانتماء الوطني غير المحصور، في اكتساب الصفة الوظيفية.
- ولمن يطلقون مواقف سردية ، استهلاكية ، فإن النظام المؤسساتي الحاضن والراعي ، لخطط الدولة اللبنانية في مجال الطاقة المتجددة، يحتاج إلى ذراع تقنية ، يكون لها الباع الطويل ، في الحوكمة المحلية ، ومحاكاة المشاريع العالمية العملاقة ، والسعي الى تطبيق القوانين ذات الصلة، وإصدار المراسيم التنفيذية التي تحدد وجهة البوصلة بصدق ، ولا تسمح للقوانين أن تبقى في ثلاجة المقاصة السياسية.
- أخيرا، إن لبنان بلد الثروات ، فهل تكون ثروة الشمس الربانية، معطوفة على قدراتنا المائية ، تلفحها رياح قادمة من بابها المستدام، خلاص لبنان من كل نفق مظلم.
