التحرّك العربي: يقظةٌ أم قلقٌ./ غسان همداني.
سنة مرت على طوفان الأقصى، كانت خلالها الساحتان الفلسطينية واللبنانية تكابدان لوحدهما همجية وعنجهية العدوان الإسرائيلي قتلاً وتدميراً دون أي تحرك عربي فاعل، اللهم سوى بعض البيانات التي تطالب العدو الإسرائيلي بعدم التعرض للمدنيين، بالإضافة إلى بعض المعونات والمساعدات التي قدمتها بعض الدول العربية مشكورة سواء لغزة أو لبنان.
هذا الأمر جعل العدو يتمادى في التدمير الممنهج دون الخوف من أي رد فعل عربي سواء على مستوى الأنظمة أو على مستوى الشعوب، وهو ما عبر عنه صحافي إسرائيلي بسخرية حين انتقد حفل تامر حسني وحالات الاغماء التي حصلت قائلاً: “هذا الشعب الذي يريد أن يقاتلنا”.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
مع دخول معركة طوفان الأقصى عامها الثاني، وبعد تصريح نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة عن تصور الكيان الإسرائيلي لخريطة الشرق الأوسط، وحدود دولة إسرائيل الكبرى، حدثت “نقزة” عند بعض الدول العربية وتحديداً مصر والأردن.
بالنسبة لمصر فإن تهجير الفلسطينيين من غزة عبر معبر رفح إلى سيناء وإقامة مستوطنات يهودية في غزة يُعتبر أمراً مرفوضاً لأنه يُشكل خطراً على الأمن القومي لمصر، هذا الخوف تحاول الولايات المتحدة الأميركية تبديده تارة بالترهيب وتارة بالترغيب، ويدور الكلام عن مساعدات كبيرة لمصر تعتبر ثمنًا لقبولها بتوطين الغزاويّين في سيناء.
أمّا بالنسبة للأردن فالأمر مختلف، فالمملكة تراقب بحذر ما يجري على الساحة الفلسطينية، وهي متأكدة أن مخطط نتنياهو لن يقف على حدود غزة، إذ أن المعركة التالية ستكون في الضفة الغربية مع ما يعنيه ذلك من تهجير آلاف الفلسطينيين إلى الأردن، ما يؤدي إلى تغيير ديمغرافي يغير من طبيعة النظام في الأردن، علمًا أن النظام الملكي كان السباق إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي.
هذه “النقزة” يُضاف إليها الخوف من تهوّر نتنياهو وقصف إيران هو ما يُدخل المنطقة في حرب تطال دولًا عربية، وجولة وزير الخارجية الإيراني على هذه الدول وتحذيره من تداعيات أي ضربة إسرائيلية تطال الجمهورية الإسلامية، دفعت ولي عهد المملكة السعودية إلى زيارة مصر وقد عبرالسفير عبدالعزيز المطر، مندوب السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، للقاهرة يوم الثلاثاء، تأتي في توقيت هام، وفي ظل تغيرات تفرض نفسها على الساحة العربية، مؤكداً أن القضية الفلسطينية بند أساسي ومصيري في كل الجهود الدبلوماسية للمملكة، مع دعم الجهود الرامية إلى الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة بحدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، واسترجاع الشعب الفلسطيني أراضيه.
على صعيد الأردن، فقد أُعلن عن عقد مؤتمر في العاصمة الأردنية عمان دعمًا لغزة ولبنان يضم الدول العربية، كما سُجلت زيارة وزير خارجية الأردن إلى سوريا ونقل رسالة شفهية من الملك الأردني للرئيس السوري، سبقها اتصال هاتفي مع نائب الرئيس السوري فيصل المقداد.
إذًا، يبدو أن الدول العربية أو بعضها بدأ يتلمس الخطر الصهيوني على خارطة الشرق الأوسط مع استمرار الغطرسة الإسرائيلية دون وضع حد لها، فتحركت من أجل العمل على وقف اطلاق نار يحد من جنون عظمة نتنياهو، ومن أهم المؤشرات على ذلك زيارة أمين عام جامعة الدول العربية إلى لبنان، وطلب هوكشتاين موعداً عاجلاً من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وصمود المقاومة في الجنوب وعدم استطاعة الجيش الإسرائيلي تحقيق أي انجاز بري، ووصول مسيرات المقاومة إلى عمق الكيان الإسرائيلي، وتنامي النقمة على العدو الإسرائيلي بعد اعتدائه على قوات الأمم المتحدة وقصف المدنيين، فهل تكون اليقظة العربية المتأخرة مدخلاً لوضع حد لغطرسة نتنياهو ووقف اطلاق النار في غزة ولبنان علمًا بأنه أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبدًا.
