هاريس وترامب : وجهان لعملة شرق أوسطية واحدة!/ د.علي القزويني الحُسَيني
ساعات تفصلنا عن ال Big Tuesday الأميركي واللافت هو ظنّ البعض في بلد العجائب المرجوة، لبنان أن وصول مرشح(ة) دون آخر(أخرى) إلى منصب رئيس(ة) للولايات الخمسين الأميركية سيغيّر شيئاً في الحرب الشعواء التي يشنها النتن ياهو على بلد الأرزاااات (أو ما تبقى منها!).
والأعظم في كل هذا هو ما أقدمت عليه إحدى وسائل الإعلام اللبنانية حيث أرسلت مراسلة خاصة إلى ولاية ميشيغان تحديدا ظنّاً منها أن المقابلات التي تجريها هناك مع بعض الأحبة المغتربين اللبنانيين أولاد المحرومين الجنوبيين والبقاعيين الذين أصبحوا قضاةً ومحامين وأطباء ورجال أعمال وفنانين وسياسيين ومفكرين وصحافيين وأكاديميين والذين لا يزالوا يحتفظون حتى اليوم باللكنة البقاعية أو الجنوبية المحببة على قلوب من يُثمّن عالياً موسيقية اللهجة الجنوبية للقرى الأمامية كبنت جبيل مثلاً والتي سمعوها وتعلموها من أهلهم المهاجرين. كما وأضافوا إلى كلماتهم العربية فيها تلك الرّنة الموسيقية من مخارج أصوات اللغة الإنكليزية-الأمريكية ليصبح واضحاً تأثير الاغتراب على الناطق اللبناني الأصل. هم نفسهم هؤلاء المغتربون الذين ما توقفوا عن دعم أهاليهم وعائلاتهم بالحوالات المالية قبل الحرب وخلالها لتمكينهم من الصمود ودفع الذلّ عنهم، إذ بقي شعارهم وبالرغم من الاغتراب “هيهات من الذلة” وهم الذين خسروا بيوتهم و”فيللهم” الفخمة التي شيدوها في ضيعهم أملاً منهم بالعودة يوماً ما نهائياً وليس فقط في فصل الصيف، هم و/أو أولادهم الذين ولدوا في أميركا إلى قراهم للعيش والاستثمار فيها كما هي الحال كذلك في بلدة عين التينة في البقاع الغربي على سبيل المثال لا الحصر.
المضحك في الموضوع أن يظنّ أحدٌ من أهل الإعلام المطّلعين، من المفترض بهم أن يكونوا متابعين وضليعين بالعلاقة القيصرية بين الأم وابنتها، بين الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني، أن وصول ترامب أو هاريس قد يغيّر شيئاً في معادلة الدعم الواعي والاستراتيجي من قبل الرئيس(ة) الأميركي(ة) الجديد(ة) إلى دولة الكيان. فكما هو معلوم، دولة الشر الأصغر( إذا ما أردنا استخدام بعضٍ من مصطلحات الثورة الإسلامية)، تُعتبر القاعدة الأميريكية “الأمامية” الأقوى والأشرس والأعظم والجاهزة للدفاع عن مصالحهما الواحدة المشتركة في المنطقة. وهذه المصالح تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى بحر قزوين والحفاظ عليها يُعتبر بمثابة مسألة أمن قومي، سيّما في ظل تزايد النفوذ الصيني-الروسي في المنطقة، موضوع الصراع على النفوذ.
فأمن الولايات المتحدة الاقتصادي كما العسكري، مرتبط بوجود الكيان الإسرائيلي كما ارتباط الرضيع بوالدته.
وأن تميل ميشيغان وتسقط في الحضن الديموقراطي أو الجمهوري، وإن تأرجحت قليلًا أو كثيرًا، فهي قطعاً لن تغيّر شيئًا في مقاربة الملف الشرق أوسطي . تبقى الثابتة الوحيدة: “منشوف حالنا” بأبناء الجاليات اللبنانية، من الطائفة الشيعية وغيرها، وليس فقط في الولايات المتحدة، بأنهم ناجحون وقادرون ومقتدرون و “بيبيضوا الوج”. وكل Big Tuesday و أنتم بخير!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
