رسالة من معلمة مدرسة رسمية إلى الحلبي والأشقر.
غارات، مسيّرات، جدار صوت، شهداء،جرحى،دمار وتهجير، استهداف واغتيالات،حرب لا مثيل لها ولا نظير منذ عقود خلت، جعلتني أكتب كلماتي بخجل على امتداد مساحة وطن …
أعجز….. ومثلي كثر عن إتمام كتابة كيف تفكُّ المقاومة عقد المجد والشرف والصمود …
هناك فئات متعدّدة ،فئة تكتب بدمها وتقاوم، وفئة ترسم لوحة الأجيال والنصر من نوع آخر …
فالدماء ما زالت تسيل في الساحات…..
المآتم استوطنت بلداتنا وقرانا ولم تغادر……
الدموع سكنت المآقي ولم تجف…..
مع هذه الحرب المستعرة التي لم تضع أوزارها ،يسقط الكلم ويعجز اللسان عن استخدام التعابير المناسبة لهذه الظروف الاستثنائية ،بيْد أن هناك من يطيح بأحابيل المغرضين سواء من الداخل أو من العدو الغاشم ليستقر العام الدراسي في محضر قداسة العلم والتعليم والصمود عنيت بذلك معالي وزير التربية الدكتور عباس الحلبي الموقّر وسعادة المدير العام الدكتور عماد الاشقر ومن معهم من أركان الوزارة ..
لقد حاول معاليه التوازن بين ما يتعرّض له من هجمات وانتقادات من الجبهة الداخلية والخارجية على الأصعدة المختلفة ليتبيّن بأنّ طرحه كان الأفضل والصائب بفتح المدارس والحفاظ على العام الدراسي بشتى الوسائل الممكنة والمتاحة أمامه مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف كل منطقة ومراعاة الوضع الأمني فيها ،علمًا انّه هناك شريحة كبيرة من المتعلّمين لا يجوز حرمانهم من التعليم الحضوري في مناطقهم الآمنة…
جميعنا يعلم أن أهداف العدو باتت لا تقتصر فقط على خلق شرق أوسط جديد وتغيير نظام المنطقة بأكمله سياسيًا واستراتيجيًّا واقتصاديًّا ،بل إنّه يشمل الثقافة والتربية أيضا، فهو قد سبقنا في التطور التكنولوجي والعالم الإلكتروني بأنواعه العديدة و المتطوّرة وبذات الوقت يريد أن يجعل المنطقة تحت سيطرته ليتحكم بها عبر آلاته الحديثة والمبرمجة عن بعد ويجعل المنطقة تغرق في غياهب الجهل والركود والاضمحلال….
لقد سلك معاليه مسارًا واضحًا وموضوعيًّا مع خلق البدائل إزاء فتح أبواب المدارس والمباشرة في التعليم ليتماشى مع التطورات والأحداث الأمنية ومواكبة الظروف المختلفة مع مجريات الأوضاع واختلافها بين لحظة وأخرى..
ما زلنا في سعة من الزمن والخيارات متاحة للحفاظ على عامِّنا الدراسي هذا ،بعيدًا عن الاصطدام الشعبوي والخطابات الطائفية الهشّة…
ووفق ما تقتضيه الحاجة نحن نعلم بحال تمّ إجراء أيّة مباراة أو تنافس فمن المتعارف عليه انه هناك ما يُسمّى الاحتياط أو البديل في غياب أحد الأركان الأساسية وهذا هو الحال لدى المنظومة التربوية والتعليمية…. فعجلة التطور تتسارع يومًا بعد يوم غير آبهة لما يعتريها من معوّقات وهذا ما سعى إليه معاليه في إتمام هذه المباراة رغم ما يتكبّده الوطن من جروح عميقة وحرب استنزاف و دمار هائل ،لأن هدف العدو يكمن بالدرجة الأولى بجعل لبنان يعود إلى الوراء ما يقارب العشرين سنة او أكثر وغرقه في الجهل والتلهّي بمصائبه التي المّت به ولملمة أشلاء شهدائه ومداواة جرحاه ليستمر في مواكبة التطور والسيطرة والهيمنة علينا في كافة المجالات ليحقق بذلك مبتغاه،وهو خلق شرق أوسط جديد وتوسيع بقعة الاستيطان….
نحن نعلم اننا شعب توّاق للعيش مواكب لكل ما يجري حولنا وأعتقد أن الجميع يمتلك أبسط أنواع أدوات التكنولوجيا من هواتف ذكية بداعي المتابعة اليومية للتهديدات من قبل افيخاي أدرعي وأحوال البلد …
ثمّة هناك خلط للأولويات في هذه الظروف القاهرة رغم الافتقار لبعض مقوّماتها تتجلّى بعدم تنفيذ خطّة واضحة و دراسة الآلية المعتمدة بغية عرض تفاصيل المتابعة الدراسيّة أكانت حضوريًّا أم عن بعد..
لكن من مبدأ بأنه لا خيار آخر ولا استسلام وجب علينا الانصياع لما تمليه وزارة التربية و على كل مكوّناتها من أولياء أمور وطلاب و التلامذة وموظفين أن نحتكم لمنطق العقل ولا نقف مكتوفي الايدي تجاه عدونا الغادر لنمسك بالقلم بيد والرصاص بيد أخرى نواجه ونصمد ونرمم الجراح ونشيّع الشهداء ونبلسم الآلام لربما هو الأجدى من أن نشهر سيوف الحقد واللوم على معاليه فهذا الجهد والجهاد والقرار والعمل الجبّار لهو لا مساومة عليه..
وبما أنه هناك ضعف كبير بمؤسسات الدولة لاحتواء الأزمات والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لجميع الافرقاء في بلدنا، علينا أن نوجّه الأنظار إلى وزارة التربية والتي بدورها عملت جاهدة على مراعاة تلك الظروف دون تمييز وتحت عنوان التعليم حق للجميع…ولو أن وقف إطلاق النار مجهول المصير.
حمى الله وطننا الحبيب
الرحمة للشهداء
الشفاء العاجل للجرحى
العودة السريعة والآمنة لأهلنا النازحين.
النهوض السريع للوطن من تحت الركام.
الفشل الذريع بإذن الله لخطط العدو تجاه بلدنا ومنطقتنا
واخيرا العمر المديد لمعالي وزير التربية ،الذي وقف ويقف وما زال يقف بجانب كل طالب وطالبة وتلميذ وتلميذة وأولياء أمور وشعب ووطن…..
بقلم المدرّسة في القطاع الرسمي،النازحة من جنوب لبنان ….ز.س .
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
