أربعينية شهيدنا الأقدس / كتبت غنى شريف
في أربعينيته الطاهرة، أخذنا سماحة الشهيد الأقدس السيد حسن نصرالله وانصاره وبيئته إلى عالم متميز، خالد في الصمود أمام كل التحديات والصعاب، وكل الحروب و في وجه حرب الثقافات والأزمنة وصولاً إلى حرب ابادة ، ارادت ، ان تمحو ذكرهم وتبدد شملهم، فكانت المعجزة أن العقيدة التي زرعها سماحة الشهيد في نفوس من خلفه من مجاهدين ومناصرين وبيئة حاضنة، هي التي تعكس حالة الشعور العام في بيئة المقاومة؛
ان سماحته ما زال موجودا بينهم، استنادا إلى قول الله عز و جل في كتابه العزيز (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون و لكن لا تشعرون)
في ظل الغياب الجسدي لشخصية سماحته غير العادية، قد تنتاب المناصرين في بعض الأحيان، حالة من شعور بالاحباط وبان الوعد تبخر بمجرد اختفاء بطل الوعد، لكن وعد الابطال هو نتاج عقيدة ونهج، حيث استوعب محبو السيد ومجاهدو الصدمة ويبقى الوعد قائما حتى تحقيقه، وفي واقع الإنجاز الفعلي للوعد هو في استشهاد رمز هذا الوعد، فالشهداء الذي يسقطون وهم يسعون إلى الوفاء بهذا الوعد، ما يجعلهم ابطالا قوميين لأنه بهذه الشهادة تتحق كل الوعود وينتصر المناضلون و قائدهم.
وعندما تستشهد القداسة تشهد الملائكة عليها، ووردت في القرآن الكريم كلمة (الشهادة)، ومرادفاتها في الآيات الكريمة 82 مرة (شهيد 36 مرة)، و(الشهداء 20 مرة)، و(الشهادة 26 مرة)، ولكنه لم يذكرها مرة واحدة بصدد القتل والموت، فالشهادة في هذه الآيات الكريمة يقصد بها الشهادة على الأعمال, والشهادة بالحقائق, أي أن الشاهد أو الشهيد والأشهاد والشهود والشهداء, كل هذه المفردات يقصد بها أن هناك إنساناً قد ميزه الله تبارك وتعالى، عن بقية خلقه واصطفاه واتخذه شهيداً, وأن هذا الإنسان قد كشف الله تعالى له عن بصيرته وقلبه ونفسه، ورزقه القابلية التي يتمكن بها من أداء الشهادة أمام الله تعالى ويوم القيامة على الناس الذين كلّف بالشهادة عليهم، والقديسون هم أشخاص عاشوا حياة فاضلة بطولية، أو ضحوا بحياتهم من أجل الآخرين، أو استشهدوا من أجل الإيمان، وهم يستحقون التقليد والاقتداء.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وبعد عملية الغدر الجبانة التي نفذها اتباع الشيطان واعوانهم من الصهاينة والأمريكان وكل قوى الغرب، وبرضى بعض المتصهينين العرب، في حق سماحة الأمين العام لحزب الله شهيدنا الأقدس حسن نصرالله،
الذي كان قائدا بارزا متميزا شاهرا أصبعه في عين الظالم، حيث استشهدت القداسة.
لم يكن شهيدنا الأقدس يهاب تهديدا ولا وعيدا بل كان بطلا بكل ما للكلمة من معنى، رغم كونه في بنيته الجسدية انسانا عاديا، لكنه جسد القدرة البشرية في ذروتها، و هو صاحب القيمة الأخلاقية والمعنوية السامية،
حين كان المجتمع في ذروة ضعفه وتأزمه، فكان لنا المثل الأعلى، ومصدر الفخر والأمل لبيئته ومجتمعه وانصاره ومريديه، وكان سماحته من أولئك الذين أنجبهم الواقع، الواقع الذي يحتاج الى مخلص، فخرج سماحته كبطل حقيقي، صاغ ورشة المقاومة والشجاعة وحارب الفساد والظلم، ووضع لمساته كما يشترط المجتمع ويتوقع منه.
وكان من الطبيعي في عهد سماحته، أن تنقلب الصورة ومعها انماط الحياة الاجتماعية وقيمها التي كانت سائدة، حيث رسخ في جمهوره العقيدة والنهج والطريقة المثلى والمعايير الضرورية لتنشأ بعد ذلك، بيئة مناهضة مقاومة لكل انواع الذل والهوان، وتعلو في ظلها الروح المعنوية والقتالية من اجل تحقيق العدل والمساواة والحرية والكرامة في المجتمع والوطن.
