العرب يطيحون بهاريس ويدعمون ترامب: انعكاسات على سياسة وقف إطلاق النار في لبنان / زينب فرج
شهدت الانتخابات الرئاسية الأمريكية هذا العام مفاجآت كبيرة في ظل ظروف غير اعتيادية داخلية وخارجية. ففي سباق مليء بالتوترات والتحديات، عاد الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بعد انتصار على نائبته السابقة والمرشحة عن الحزب الديمقراطي، كامالا هاريس. ومن اللافت أن ترامب استطاع كسب دعم قوي من شرائح متعددة من الناخبين، بما في ذلك أصوات عربية أمريكية كانت حاسمة في بعض الولايات المتأرجحة، وهو ما أدى إلى الإطاحة بهاريس التي كانت تعتمد على دعم الأقليات في سعيها للوصول إلى الرئاسة.
- خلفيات الدعم العربي لترامب
بالرغم من سياساته المثيرة للجدل سابقًا في الشرق الأوسط، أظهر ترامب هذا العام خطابًا متغيرًا تجاه بعض قضايا المنطقة، بما في ذلك لبنان، ما ساهم في كسب بعض الأصوات العربية. استغل ترامب قضايا مثل وقف إطلاق النار في لبنان، وأبدى في خطاباته الأخيرة تعهدات واضحة بتخفيف حدة النزاعات هناك، والتي تطال حلفاء مهمين له في الشرق الأوسط. هذه التعهدات قد ساهمت في تغيير رأي الكثير من الناخبين العرب الأمريكيين، الذين يرون في ترامب شخصية صلبة قادرة على فرض إرادة دبلوماسية تتسم بالقوة في المنطقة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
- مستقبل وقف إطلاق النار بين الضمانات والشكوك
رغم تصريحات ترامب المتكررة عن دعمه لحل سلمي للأزمة اللبنانية، إلا أن تنفيذ هذه الوعود سيكون مرهوناً بتفاعله مع الأطراف الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. نتنياهو الذي يتخذ موقفًا متشدداً حيال لبنان، سيجد نفسه أمام رئيس أمريكي يحمل توجهًا أكثر تشددًا في فرض حل للأزمات الإقليمية. ترامب كان قد أشار سابقاً إلى ضرورة ضبط التوازن في الشرق الأوسط لضمان مصالح حلفاء واشنطن، إلا أن السؤال يبقى حول مدى استعداد نتنياهو لتقديم تنازلات في هذا الملف.
- فرص نجاح ترامب بتحقيق السلام
إن عودة ترامب إلى البيت الأبيض قد تكون فرصة مواتية لتحقيق وقف إطلاق النار في لبنان، إذ يعتمد ترامب على أسلوب “الصفقة الكبرى” الذي يهدف من خلاله إلى حل أزمات متعددة بحزمة واحدة. ولعل الدافع الأساسي له يكمن في محاولة كسب رضا الأطراف المتنازعة في الشرق الأوسط، وتحقيق صورة إيجابية للسياسة الخارجية الأمريكية بعد فترة من التوترات في المنطقة. ومن جهة أخرى، قد يصطدم هذا الطموح بحالة من التعقيد الشديد، خاصة أن نتنياهو لن يكون مستعدًا للتنازل عن مواقفه بسهولة، الأمر الذي قد يشكل عقبة أمام طموحات الإدارة الأمريكية الجديدة.
- هل يلتزم ترامب بوعوده؟
من المهم الإشارة إلى أن ترامب يتمتع بخبرة كبيرة في إدارة التفاوض والصفقات، وهو يفضل الحلول التي تتضمن تحقيق مكاسب لجميع الأطراف المعنية. إلا أن مسألة تحقيق وقف إطلاق النار ليست بالأمر السهل، خاصة في ظل المصالح المتشابكة والتحديات التي تفرضها التحالفات الإقليمية. رغم ذلك، تبقى هناك احتمالية لنجاحه، إذا ما استطاع الاستفادة من نفوذه السياسي وعلاقاته العائلية لتعزيز الدعم الشعبي والتأثير على أصحاب القرار في المنطقة.
في الختام، عودة ترامب إلى البيت الأبيض تأتي محملة بتوقعات كبيرة من مختلف الأطراف المعنية في الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بقضية لبنان. وإذا كان لصهره اللبناني تأثير بالفعل على موقفه، فقد تكون هناك فرصة جديدة لتحقيق انفراج طال انتظاره.
