الجنوب يبدد َمخططات العدو… والمقاومة تعزز الموقف السياسي/ غنى شريف
يترافق مع العدوان الصهيوني الإجرامي على لبنان، مسار دبلوماسي خبيث تنفرد بقيادته الولايات المتحدة “الشريكة باسلحتها في العدوان”، حيث أراد العدو ان يسير التفاوض تحت النار في تزامن للمسارين العسكري والدبلوماسي، من واقع ادراكه انه لا يستطيع تحقيق أهدافه الخبيثة من خلال المفاوضات وحدها، كون الوقائع العسكرية في ميدان أرض الجنوب لم تنجح في تعزيز أوراقه التفاوضية، بفضل صمود وصلابة المقاومة، التي تلحق بجيشه ومستوطنيه خسائر بشرية ومادية فادحة.
ومنذ ان بدأ جيش العدو مناوراته البرية على جنوب لبنان، بقوام جيش جاء منهكا من حربه في قطاع غزة، فقد رافقه الاخفاق في تحقيق أهدافه العسكرية، والتي سبق أن أعلنت عنها القيادة السياسية للكيان برئاسة المجرم نتنياهو، وأهمها كسر المقاومة الإسلامية في لبنان، ونزع سلاحها بعد إبعاد مقاتليها إلى ما بعد نهر الليطاني، كي يتسنى إعادة الهدوء إلى مناطق شمال فلسطين المحتلة وعودة المستوطنين إلى مستوطنات الشمال،
فحزب الله ،وفي سابقة في تاريخ الصراع العربي مع الكيان الصهيوني، وفي مفاجأة لم يكن العقل الصهيوني المتعجرف يتوقعها، وهي ان تصل يد أبطال المقاومة اللبنانية الى القلعة العسكرية الرئيسية الحصينة المسماة بالكرياه، وذلك على وقع نداء “لبيك يا نصرالله”، حيث استهدفت المقاومة بهجوم عبر مسيرات انقضاضية نوعية على قاعدة الكرياه “مقر وزارة الحرب”، وهيئة الأركان العامة الاسرائيلية، وغرفة ادارة الحرب وهيئة الرقابة والسيطرة الحربية لسلاح الجو الاسرائيلي في مدينة تل ابيب، وهو مركز الثقل الاستراتيجي للاحتلال، وعندما ينجح حزب الله في استهداف وزارة الدفاع ورئاسة الاركان فهذا انجاز عسكري يسجل بتفوق بالنقاط لصالح الحزب، وهو بمثابة انجاز فريد يحمل من الدلالات الكثير.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وبالعودة الى حرب تموز ٢٠٠٦، التي انهزم فيها العدو الصهيوني على مرأى من العالم رغم تفوقه بالعدد والعتاد، لكن استطاع حزب الله رغم عتاده العسكري المتواضع نسبيا آنذاك، أن يهزم الجيش الذي لا يقهر.
١٨ عاما مضت، وجاء طوفان الأقصى وهب حزب الله الى مساندة غزة، واغتيلت ثلة من قياداته وعلى راسها الأمين العام سماحة السيد الشهيد الاقدس حسن نصرالله، الذي كان بحضوره وخطاباته يشكل جبهة رعب للكيان، ورغم ان تفجيرات (البيجرات) واستشهاد العديد من مجاهدي حزب الله، يشاهد العالم ملحمة البطولة والصمود التي يسطرها حزب الله في الجنوب في صد محاولات توغل جيش العدو في الأراضي اللبنانية على مختلف محاور القتال، وإيقاع جنود العدو بين قتلى وجرحى،
وطورت المقاومة بعد حرب تموز من قدراتها العسكرية وراكمت خبراتها القتالية تحضيرا لجولات جديدة من المواجهة مع العدو، وقد انتشرت إعلاميا في الحرب الحالية عبارة (حدث أمني صعب)، ما يعني ان جيش الاحتلال ودباباته قد تعرضت الضربات قاتلة على أيدي مجاهدي المقاومة، في وقت تنقل وسائل اعلام عبرية على لسان الجنود الصهاينة قول انهم (يحاربون أشباح).
اما في المسار السياسي، فإن الرئيس نبيه بري المعني بالتفاوض غير المباشر وعبر الوسيط الأميركي، فهو الرجل الخبير والمتمرس في إدارة المفاوضات السياسية، خصوصا أن بين يديه أوراق قوة حضور المقاومة في الميدان، التي تساعده على مواجهة كل الضغوط الخارجية والداخلية، وفي طليعتها الغارات الوحشية التي ينفذها العدو في مناطق تعتبر مناصرة للرئيس بري، وبيئة المقاومة بشكل عام، فكان رد الرئيس بري ان نتنياهو لا يعلم ان مثل هذه الأمور (ما بتمشيش معنا)، وأن القرار ١٧٠١ هو الاطار الوحيد للحل لا زيادة و لا نقصان لمن يريد وقفا لاطلاق النار.
