اقتراح اليوم التالي للشيعة بعد وقف إطلاق النار/ غسان همداني
تمر الطائفة الشيعية في أخطر مرحلة من تاريخها في لبنان، هذه الطائفة التي عانت وكابدت عبر التاريخ من الظلم والاضطهاد والتهميش، وعانت الحرمان والإهمال في دولة لبنان الكبير، قبل أن يطلق الإمام السيد موسى الصدر صرخته في برية الوطن برفع الحرمان عن المناطق المحرومة في كل لبنان، وتحديداً الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، يومها انطلق المارد الشيعي من القمقم، وحققت هذه الطائفة الكثير من المكاسب، لكن هذه الطائفة لم تعرف الراحة بوجود العدو الإسرائيلي على حدود الجنوب، ما وضعها في موقع المواجهة الدائمة معه خاصة في عدم وجود قرار سياسي بالمواجهة، بالإضافة إلى موقف مناهض إن لم نقل معادي من بعض البيئات في الداخل، ما جعل هذه الطائفة تعيش القلق والتأهب لمواجهة هذه التحديات.
لا ينكر أحد أن هذه الطائفة خرجت من العدوان الإسرائيلي الأخير مثخنة بالجراح، فقد استشهد قادة المقاومة، وسقط الألاف من الجرحى، ودُمرت مدن وقرى وأحياء تدميراً كاملاً، ناهيك عن نزوح بشري قارب المليون نازح، إلا أنها لم تنكسر كما يتمنى البعض، وما زالت قوية بجمهورها وحضورها السياسي والشعبي.
اليوم التالي لوقف العدوان يفرض على الطائفة الشيعية بشكل عام، وعلى الثنائي الشيعي بشكل خاص، قراءة المشهد الخارجي والداخلي قراءة جيدة وموضوعية، وتقييم ما جرى تقييماً موضوعياً بعيداً عن المكابرة، والعمل على وضع خطة للمرحلة القادمة على عدة مستويات.
1ـ ترتيب البيت الداخلي:
ــ العودة إلى خطاب الإمام السيد موسى الصدر، الذي يشكل قبولاً ورضى عند معظم اللبنانيين، والابتعاد عن لغة التخوين.
ــ الانفتاح على المثقفين الشيعة من خارج إطار الثنائي، باستثناء المغالين في العداء، وإقامة لقاءات معهم، والاستماع إلى طروحاتهم وأفكارهم، والبناء على القواسم المشتركة، ورسم خارطة طريق تكون مقدمة لصياغة مشروع واضح يحدد علاقة الشيعة بالدولة وعلاقة الدولة بالشيعة.
ــ تفعيل عمل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وانتخاب الرئيس والهيئتين التشريعية والتنفيذية، وضبط الأوقاف التابعة للطائفة، وجعله المرجع الوحيد في اعتماد وقبول رجال الدين، بعد وضع معايير أكاديمية ودينية، وضبط إنشاء وعمل الحوزات الدينية.
ــ تعزيز دور البلديات، واشراك معظم شرائح المجتمع الشيعي في إدارتها.
2ــ العلاقة مع الداخل اللبناني:
ــ البحث مع الشركاء في الوطن في هواجس الأطراف كافة، ومناقشتها بغية معالجتها، وبث الطمأنينة في نفوس الطوائف جميعها، بحيث لا يشعر أي منها أنه مستهدف من قبل الأخر، ووضع ميثاق وطني (لا علاقة له بوثيقة الوفاق الوطني) يؤكد على الثوابت التي تنتج عن معالجة هذه الهواجس.
ــ العمل على تحقيق الدولة المدنية، وتطبيق اتفاق الطائف وفي مقدمته إلغاء الطائفية السياسية، وانشاء مجلس الشيوخ.
ــ تعزيز مؤسسات الدولة وعلى رأسها القوى الأمنية وتحديداً الجيش، ورفع الغطاء عن كل مخل بالأمن.
3ـ العلاقة مع الخارج:
ــ إعادة العلاقة مع الدول العربية وتحديداً دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والتي أظهرت تعاطفاً ودعماً للشعب اللبناني، واستعداداً غير مشروط للمساهمة في إعمار ما تهدم.
هذا الاقتراح قد لا يعجب البعض فيرفضه بالمطلق، والبعض قد يراه ناقصاً يحتاج إلى إضافة بنود أخرى، وفي كلا الحالتين هو رمي حجر في المياه الراكدة، ودعوة للقراءة دون أحكام مسبقة، ودعوة للنقاش ــ كما قلت في مقدمة الاقتراح ــ بهدوء وعقلانية، علنا نستطيع أن نبدأ مرحلة جديدة بعد وقف إطلاق النار.
