”كوكوميلون“: احذروا ”ساحرة الصغار“!
استحالت «كوكوميلون» ظاهرة حقيقية في عالم ترفيه الأطفال. فمع ما يزيد عن 186 مليون مشترك على «يوتيوب» حتى كتابة هذه السطور، تتصدّر القناة اليوم قائمة منافساتها عبر المنصة الشهيرة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لكن خلف هذا التألّق والشعبية الكبيرة، تساؤلات جوهرية حول تأثير هذه القناة في الصغار، ولا سيّما في ما يتعلّق بتطوّرهم الذهني والسلوكي.
كانت البداية في عام 2006 تحت اسم Think Gate، قبل أن تعتمد اسم ABC Kid TV، لتستقرّ في 2018 على «كوكوميلون». تتخصّص القناة في فيديوهات الرسوم المتحركة الثلاثية الأبعاد التي تتضمّن أغاني الأطفال التقليدية (مثل Twinkle Little Star وOld MacDonald) وأخرى أصلية.
واعتباراً من أيار (مايو) 2024، أصبحت «كوكوميلون» ثالث قنوات YouTube لناحية عدد المشتركين، فيما احتلت المركز الثاني بين القنوات الأكثر مشاهدة على الموقع نفسه.وتوسعت منذ ذلك الحين على مستوى العالم بلغات متعدّدة، مع مسلسلات فرعية وعروض تلفزيونية على «نتفليكس»، مع حملات ترويجية، وفعاليات خاصة، وتنويع مستمر للمنتجات.
ومع مرور الوقت، أصبحت القناة التي اشترتها شركة Candle Media في عام 2021 مقابل 3 مليارات دولار،
جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومين لملايين الأطفال حول العالم. لكن مع تزايد الإقبال الهستيري على المحتوى، طرح كثيرون علامات استفهام حول نوعية المضمون وتأثيره في الصغار.
أظهرت دراسات عدّة أنّ القناة قد تكون سبباً رئيسياً في زيادة ظاهرة التشتّت الذهني لدى الأطفال. في هذا السياق، تقول اختصاصية النطق واللغة وعلم النفس التربوي، لوسيان درويش، أنّ «سحر» «كوكوميلون» يخلق تأثيراً مشابهاً للإدمان، إذ يجذب الصغار بشكل يجعلهم يتوقون إلى المزيد من المحتوى بلا توقف»، مؤكدةً في حديث معنا أنّ الأطفال الذين يشاهدون المقاطع بإفراط يعانون من نقص في القدرة على التركيز على الأنشطة الأخرى، ما قد يؤدي إلى قلّة تفاعلهم مع البيئة المحيطة.تعتمد المنصة على الألوان الفاقعة، والحركات المبالغ فيها، والرسومات الزاهية التي تجذب انتباه الطفل بسرعة.
ورغم أنّ هذه العناصر قد تكون جذّابة، إلا أنّها في الوقت نفسه تؤدي إلى تأثير عاطفي سلبي على الطفل، إذ تسهم الألوان الساطعة في زيادة مستوى التوتر والقلق، الأمر الذي يعطل توازن مشاعر لديه. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي اللون الأحمر إلى زيادة الغضب، فيما قد يعزّز اللون الأصفر الشعور بالسعادة أو العصبية، وهذا ما يعرّض الطفل لتقلّبات عاطفية قد تكون غير مفيدة في مرحلة النمو.تؤكد درويش أنّ دماغ الطفل لا يستطيع معالجة الكم الهائل من المعلومات الذي تغرقه فيه «كوكوميلون» خلال مدة وجيزة. فالفيديوهات تقدّم مزيجاً من الصوت والصورة، يرسل للصغار إشارات متعددة في الوقت نفسه، ما يصعب عليهم التركيز أو فهم المحتوى بشكل كامل. مثلاً، في أغنية Ten Little Dinosaurs أو The Shape Song يتلقون معلومات عن الأرقام والأشكال بشكل متسارع، من دون أن يُتاح لهم وقت كافٍ لمعالجة هذه المعلومات أو استيعابها بشكل فعّال.
يتسم محتوى «كوكوميلون» بالسرعة، إذ يختلف الإيقاع في حلقات عدّة بشكل كبير، الأمر الذي يضع الطفل تحت ضغط عصبي يحفّز دماغه على العمل بسرعة متواصلة من دون فرصة للتوقف أو الاستراحة، ما يسبب له حالة من الانفصال التدريجي عن الواقع. هكذا، يصبح الطفل أكثر ارتباطاً بالعالم الافتراضي للأغاني والشخصيات الرقمية، ما يؤثّر في قدرته على التفاعل مع المحيطين به.
يركّز المحتوى أساساً على الترفيه، لكن درويش تحذّر من أنّه قد يعيق نمو الأطفال المعرفي. ففي حين أنّ بعض الأغاني توفّر تعليماً مبسطاً مثل الأرقام والألوان، إلا أنّ تكرارها بسرعة وبشكل مبالغ فيه قد يشتت انتباه الأطفال. كما أن الشخصية الخيالية التي تصاحبهم في كل فيديو تمنعهم من تكوين علاقات حقيقية مع محيطهم أو تطوير مهارات اجتماعية قائمة على التواصل الفعلي.
بناءً على هذه التحذيرات، يوصي الخبراء أولياء الأمور ومقدّمي الرعاية بضرورة مراقبة نوعية المحتوى الذي يتعرّض له صغارهم، وتحديد وقت معيّن لمتابعة «كوكوميلون» أو غيرها من القنوات المخصّصة للأطفال. من الضروري الموازنة بين «وقت الشاشة» والألعاب والأنشطة الأخرى التي تُحفّز التفكير النقدي، والتعاون مع الأقران، وتطوير مهارات التواصل الاجتماعي. كما يتعيّن توفير بيئة هادئة تساعد الطفل على الاسترخاء والتفكير، من دون التعرّض المستمر للصور والألوان المتوهّجة.
الٲخبار ــــ تغريد الزناتي
