نبيه بري 1981 – 2024 : قائد وطني في مواجهة الاحتلال وحل المشكلات الوطنية

رئيس التحرير| كاتب وباحث سياسي
منذ بدايات مسيرته السياسية، شكّل دولة الرئيس نبيه بري رمزاً وطنياً يحمل لواء النضال والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وعاملاً دؤوباً في تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة إعمار المناطق اللبنانية التي طالتها الأزمات. مسيرة بري السياسية تميزت بحضور قوي ومؤثر، جعله شخصية محورية في المشهد اللبناني والإقليمي.
دوره في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي
منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، كان نبيه بري في طليعة القادة الذين تصدوا للاعتداءات الإسرائيلية، مؤسساً دوراً تاريخياً في قيادة المقاومة. تولّى بري قيادة أفواج المقاومة اللبنانية (أمل)، التي شكلت الذراع المقاوم لحركة أمل، مستلهماً في ذلك فكر وتوجيهات الإمام موسى الصدر، الذي زرع مبادئ الدفاع عن الأرض والإنسان في عقول وقلوب أبناء الجنوب والبقاع المحرومين.
تحت قيادته، تطورت أفواج المقاومة اللبنانية إلى قوة منظمة ومتماسكة، ملتزمة بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي. عمل بري على تعزيز قدرات المقاومة وتطويرها، حيث وفرت هذه الأفواج خطوط دفاع حيوية في جنوب لبنان، واستطاعت أن تكبّد الاحتلال خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، مما جعلها عنصراً أساسياً في مشروع المقاومة اللبنانية.
الارتباط بفكر الإمام موسى الصدر
استلهم بري فكر الإمام موسى الصدر الذي دعا إلى بناء مجتمع مقاوم يرتكز على الإيمان بالحق والعدالة. كان الإمام الصدر يؤمن بأن الدفاع عن لبنان ليس مجرد حق بل واجب شرعي ووطني، وهو ما ترسخ في قيادة بري لحركة أمل.
عمل بري على توجيه حركة أمل وأفواج المقاومة اللبنانية نحو تعزيز الروح الوطنية وتوحيد الجهود مع بقية قوى المقاومة الوطنية، متجاوزاً الحواجز الطائفية والسياسية. كان الهدف الأسمى دائماً هو تحرير الأرض والدفاع عن كرامة الشعب اللبناني.
إنجازات المقاومة تحت قيادته
في ظل قيادة بري، نفذت أفواج المقاومة اللبنانية العديد من العمليات النوعية ضد الاحتلال الإسرائيلي، مسجلة انتصارات ميدانية شكلت تحولاً في مسار الصراع مع الاحتلال. لم يقتصر دوره على الجانب العسكري فقط، بل كان حاضراً في تنظيم المجتمع المحلي ودعم صمود الأهالي في وجه العدوان، مما عزز بيئة المقاومة واستمراريتها.
كما ساهم بري في تعزيز التعاون بين المقاومة اللبنانية والفلسطينية، داعماً جهود التصدي المشترك للمشروع الإسرائيلي التوسعي. هذا الدور جعل منه أحد رموز النضال التحرري في لبنان، وشكل قاعدة صلبة لتحقيق الانتصار النهائي المتمثل في تحرير الجنوب اللبناني عام 2000.
التزام مستمر بالقضية الوطنية
على الرغم من توليه مناصب سياسية كثيرة، بقيت المقاومة وحقوق الجنوب اللبناني في صلب اهتمامات بري. حرص دائماً على إبقاء قضية الاحتلال في مقدمة الأجندة الوطنية، مدافعاً عن حقوق لبنان في المحافل الدولية، ومشدداً على أهمية الحفاظ على معادلة الجيش والشعب والمقاومة كركيزة أساسية لحماية البلاد من أي تهديد خارجي.
بهذا الدور المتميز، رسّخ نبيه بري موقعه كقائد وطني ومقاوم، جامعاً بين العمل الميداني والعطاء السياسي، ومتخذاً من فكر الإمام موسى الصدر بوصلة لقيادة مسيرة التحرير والبناء.
إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار
بعد انتهاء الحرب الأهلية ، لعب نبيه بري دوراً رئيسياً في إعادة إعمار المناطق المتضررة والمحرومة ، خصوصاً في الجنوب والبقاع الغربي. قاد الجهود بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لإعادة بناء البنى التحتية، من مدارس ومستشفيات وطرقات، ما أعاد الحياة إلى هذه المناطق ومكّن سكانها من استعادة استقرارهم.
بري كان أيضاً صاحب رؤية في دعم المشاريع التنموية والاجتماعية، ما ساهم في تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز صمودها.
رئاسته لمجلس النواب: عهد الحوار وحل الأزمات
تولى نبيه بري رئاسة مجلس النواب منذ عام 1992، ليصبح الشخصية الأبرز في الحياة السياسية اللبنانية. خلال رئاسته، أظهر مهارات استثنائية في إدارة الأزمات الوطنية، مستفيداً من قدرته على التفاوض والحوار.
برز بري كرئيس لطاولة الحوار الوطني، حيث جمع القوى السياسية المتباينة في لحظات مصيرية من تاريخ لبنان. قاد محادثات حساسة كانت تهدف إلى نزع فتيل التوترات الطائفية والسياسية، وساهمت حكمته في تحقيق تسويات أنقذت البلاد من الانزلاق نحو الفوضى.
مهاراته في حل المشكلات الوطنية
يُعرف بري بقدرته على التوفيق بين الأطراف المتنازعة، حيث يمتلك قدرة فائقة على الإصغاء والتحليل وتقديم حلول واقعية تراعي مصلحة الجميع. أسلوبه يتميز بالمرونة والدبلوماسية، إلى جانب الصلابة في التمسك بالثوابت الوطنية.
على مر العقود، ساهم بري في إيجاد حلول للعديد من القضايا، بدءاً من الصراعات الطائفية وصولاً إلى الأزمات الاقتصادية. قاد جهوداً لإقرار قوانين إصلاحية، وسعى إلى تعزيز دور البرلمان كمنصة للحوار البنّاء.
القائد الإستثنائي
نبيه بري هو قائد وطني استثنائي، جمع بين روح المقاومة والدفاع عن السيادة، وبين الحكمة والمرونة في مواجهة التحديات السياسية. مسيرته الحافلة بالأعمال الوطنية تؤكد أنه رمز للوحدة والتماسك في وجه الأزمات، ورجل دولة يعمل بإخلاص من أجل لبنان وشعبه.
