في اليوم العالمي لتدقيق المعلومات: بين الحقيقة والتضليل، معركة الوعي في زمن الحرب.
كتبت زينب رمال :
في ٢ أبريل، اليوم العالمي لتدقيق المعلومات، وفي زمن أصبحت فيه المعلومة بمتناول الجميع، وتنتشر بسرعة هائلة، وبضغطة زر واحدة. إذ بات كل فرد قادرًا على إنتاج المحتوى ونشره والتأثير في الرأي العام.
هذه السهولة، رغم إيجابياتها، فتحت الباب واسعًا أمام انتشار الأخبار غير الدقيقة والمضللة، ما يجعل من التحقق ضرورة لا خيارًا.
وفي ما يشهده العالم من حرب قائمة، لا تقتصر المعركة على الأرض فقط، بل تمتد إلى الفضاء الإعلامي والرقمي. والأخبار المضللة لا تؤثر فقط على فهم الواقع، بل قد تُحدث تغييرًا نفسيًا عميقًا داخل المجتمع، من خلال نشر الخوف أو الإحباط أو حتى خلق انقسامات داخلية.
كما تُستخدم هذه الأخبار أحيانًا كأداة مقصودة ضمن الحرب نفسها، للتأثير على الرأي العام، بالتوازي مع التعتيم الإعلامي المتعمد الذي قد يمارسه “العدو” لتحقيق أهداف عسكرية أو سياسية.
ومن أبرز مظاهر التضليل، انتشار صور وفيديوهات يتم تداولها على أنها من قلب الحدث، بينما تكون في الحقيقة من دول أخرى أو تعود لفترات زمنية سابقة، وسرعان ما تنتشر دون حسيب أو رقيب والذين يصدقونها أكثر ممن لا يأبهون لها. هذا النوع من المحتوى يكتسب مصداقية زائفة بسبب قوته البصرية، ما يزيد من خطورته وسرعة انتشاره.
هنا، تقع مسؤولية كبيرة على عاتق الجمهور، ولكن المسؤولية الأكبر تبقى على الإعلامي المهني. فإذا كان المتلقي قد يقع ضحية هذا التضليل، فلا يُفترض بالإعلامي أن يقع في الفخ نفسه. بل عليه أن يواكب أدوات التحقق، ويطوّر مهاراته بشكل مستمر في مجال التدقيق، وأن يتحلّى بالصبر قبل النشر، مهما كان السبق الصحفي مغريًا.
وفي حال تعذّر التحقق بشكل مستقل، يمكن اللجوء إلى منصات متخصصة في تدقيق المعلومات، التي أصبحت اليوم مرجعًا أساسيًا في هذا المجال، مثل “”تحقق ” و “فتبينوا” عربياً، وSnopes و AFP وReuters Fact Check عالميًا.
في النهاية، الحقيقة ليست مجرد معلومة، بل مسؤولية. وفي زمن الأزمات، يصبح التحقق من المعلومات فعلًا أخلاقيًا، يحمي المجتمع من التضليل، ويصون وعيه من التلاعب.
