ماكرون يُـنسق مع بن سلمان لمنع «تفخيخ» انطلاقة العهد
كتبت صحيفة “الديار“: بعد يومين من الوقت الضائع باستشارات نيابية غير ملزمة، قد يكون اليوم حاسما في تحديد الوجهة الحقيقية لمسار تشكيل الحكومة «وتقليعة» العهد من خلال زحمة مواعيد دبلوماسية وسياسية مفصلية، وفي مقدمتها لقاء رئيس الحكومة المكلف نواف سلام مع رئيس مجلس النواب نبيه بري المكلف باجراء عملية تفاوض حاسمة باسم «الثنائي» حول الحكومة، وشكلها، وبيانها الوزراي، اولوياتها.واذا كان سلام قد بعث برسالة ايجابية من خلال التاكيد على ان الجميع امام خيارين»اما التفاهم او التفاهم»، فان حزب الله كان واضحا بالامس بابقاء «الباب مفتوحا» امام احتمال التوصل الى تفاهمات عبر الحوار، معتبرا ان البلد اليوم على «مفترق طرق» ولا يمكن التعامل مع فئة من اللبنانيين بانها فئة مهزومة.
هل يتلقى «الثنائي» اجوبة مطمئنة؟
وفي سياق متصل، تحمل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اليوم اهمية خاصة في توقيتها، حيث استبق وصوله الى بيروت باجراء محادثة هاتفية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فيما يصل وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان الى بيروت مطلع الاسبوع المقبل. نقاشا خلالها الملف اللبناني بكامل تفاصيله، وهو سيحمل الى «الثنائي» اجوبة مطمئنة على الاسئلة المقلقة التي تلت «الانقلاب» على الاتفاق الذي تلى انتخاب الرئيس جوزاف عون لرئاسة الجمهورية، ووفق مصادر دبلوماسية ثمة تفاهم سعودي –فرنسي على عدم تفخيخ انطلاقة حكومة العهد الاولى بازمة سياسية قد تطيح الامال بتحقيق التقدم المامول على كافة الاصعدة، ولهذا فان ماكرون سيبلغ بري بوجود نوايا جدية لاعادة العمل بالتفاهم وصيانته على اسس غير ملتبسة. ووفق مصادر مقربة من «الثنائي» ثمة انتظار لما سيحمله الرئيس الفرنسي «ليبنى على الشيء مقتضاه» في ظل انفتاح كامل على الحوار ورغبة صادقة في التعاون مع رئيسي الجمهورية والحكومة للعبور بالبلد من الفترة الصعبة على قاعدة مراعاة التوازنات داخل الحكومة باعتبارها انعكاسا للواقع التمثيلي والسياسي لكافة الافرقاء، ضمن اولويات واضحة وعملية يتقدمها العمل على وقف العدوان الاسرائيلي، واعادة الاعمار، علما ان عمر الحكومة محدود المدة ويفترض ان تعد لاجراء الانتخابات النيابية المقبلة بعد عام ونيف.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تنسيق سعودي – فرنسي
وكان الاليزيه قد اشار الى ان الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي اكدا دعمهما الكامل» لتشكيل «حكومة قوية» في لبنان، وهما سيقدّمان دعمهما الكامل للاستشارات التي تجريها السلطات اللبنانية الجديدة بهدف تشكيل حكومة قوية وقادرة على جمع تنوّع الشعب اللبناني وضمان احترام وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وإجراء الإصلاحات الضرورية من أجل ازدهار البلد واستقراره وسيادته. ويصل الرئيس الفرنسي الى لبنان عند الساعة السابعة من صباح اليوم، وسيعقد فور وصوله اجتماعا مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مقر كبار الزوار في المطار.وقد يعلن عن وضع مقررات مؤتمر دعم للبنان الذي عقد في باريس موضع التنفيذ.
ماذا يحمل ماكرون؟
والهدف من زيارة الرئيس الفرنسي مساعدة الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء المكلّف نواف سلام على «تعزيز سيادة لبنان وضمان ازدهاره وصون وحدته»، بحسب ما جاء في بيان صادر عن الإليزيه. وبالإضافة إلى الاجتماع بعون وسلام، من المقرّر أن يلتقي الرئيس الفرنسي أيضا رئيس البرلمان نبيه برّي ،ومن المرتقب أن يكون له أيضا لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي يزور لبنان بدوره، فضلا عن القائد العام لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) والمشرفين على الآلية التي وضعت برعاية فرنسا والولايات المتحدة لمراقبة تطبيق وقف إطلاق النار. وسيشدّد الرئيس الفرنسي خلال زيارته على ضرورة «التزام المهل المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار»، أي ان يتم بحلول 26 كانون الثاني انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني. كما سيدعو حزب الله إلى «التخلّي عن السلاح» بهدف الالتحاق بالكامل بالمعادلة السياسية، بحسب مصادر مقرّبة من الإليزيه..
«حج»دبلوماسي ولقاء حاسم
وفيما استمر «الحج» الدبلوماسي الى بيروت حيث جال وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي على المسؤولين، ووصل ايضا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش، كما سلم السفير القطري رئيس الجمهورية دعوة لزيارة الدوحة. تتجه الأنظار اليوم إلى اللقاء الحاسم الذي سيجمع الرئيس المكلف نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري عند الساعة الثانية عشرة، والذي يفترض أن يؤدي إلى توضيح الرؤية وتظهير المشهد حول أزمة التمثيل الشيعي في الحكومة بعد مقاطعة «الثنائي» الاستشارات النيابية، التي أجراها سلام في ساحة النجمة واختتمها بلقاء النواب المستقلين والتغييريين.
ماذا يريد بري من سلام؟
وعلى الرغم من المقاطعة الشيعية ورفع سقف الشروط، إلا أن مصادر مطلعة تستبعد مقاطعة المشاركة في الحكومة، التي ستتقرر في ضوء اللقاء بين بري وسلام، وبناء على ضمانات يطالب بها «الثنائي»، وقد تلقف بري رسائل رئيس الحكومة التطمينية بايجابية، وهو لن يتطرق الى مسالة الحصص الوزارية بل الى رسم محددات العلاقة بين الثنائي والحكومة، واذا حصل تفاهم، يتم النقاش لاحقا مع كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة حول التفاصيل المتعلقة بالمشاركة وحجمها.
