الحرب الأميركية على الجيش والشعب والمـ.ـقاومـ.ـة!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
تواصل أميركا حربها على ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” لاجتثاث المشروع المقاوم في لبنان، ضمن مخطط يهدف إلى إنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي بالقوة، والقضاء على كل ما يعيق مشروع السيطرة الأميركية على المنطقة. يتم ذلك دون تدخل عسكري مباشر، وبدون خسائر أميركية، وفق مخطط ذكي وهادئ، يستهدف المشروع المقاوم بالحرب الساخنة تارة، وبالحرب الناعمة تارة أخرى!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الهجوم على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة
رفع اللبنانيون شعار “الجيش والشعب والمقاومة” واعتمد في البيانات الوزارية والخطاب الرسمي والحزبي، إلا أن أميركا، التي لا تقبل الهزيمة، تصرّ على عدم خسارة الساحة اللبنانية، خصوصًا بعد فشل مشروع التوسع الإسرائيلي، الذي أصيب بنكسة كبرى على مستوى المفاهيم والميدان، بتحرير المقاومة للجنوب اللبناني عام 2000 بالقوة، ومن دون مفاوضات.
هذا الإنجاز سخّف المقولة الأميركية والعربية بأن استرجاع الأرض العربية المحتلة وفلسطين لا يمكن أن يتم إلا بالمفاوضات. لذلك، كان لا بدّ من هجوم أميركي معاكس، بدأ بـ**”الربيع العربي”**، وتركّز في لبنان منذ عام 2019، وفق خطة وضعها وزير الخارجية الأميركي آنذاك، مايك بومبيو، وشملت المحاور التالية:
1- الهجوم على الشعب اللبناني
بدأ عام 2019، مستغلًا فساد السلطة والمسؤولين، وتقصير قوى المقاومة في حماية مصالح وحقوق الناس، مما أدى إلى:
- الانهيار الاقتصادي والمؤسساتي.
- سرقة ودائع اللبنانيين المقيمين والمغتربين.
- ضياع الرواتب وإعدام القطاع العام وموظفيه، بما في ذلك المتقاعدون.
- حرب المجاعة، التي دفعت الشباب للهجرة القسرية.
هذا الهجوم استهدف أساسًا “الشعب اللبناني”، باعتباره الركن الأساس في المعادلة، فهو الحاضن للمقاومة والجيش. وقد مارست أميركا العقاب الجماعي ضد جميع اللبنانيين، سواء كانوا مؤيدين لهذا الشعار أم معارضين له، بسبب عجزهم عن مواجهة الضغوط الخارجية.
2- الهجوم على المقاومة
بلغ ذروته في:
- الاجتياح البري الإسرائيلي وحرب الـ66 يومًا، التي اتسمت بالتوحش والإبادة الشاملة للعمران والبشر.
- اغتيال قادة المقاومة، ومنهم “السيد الشهيد”.
- الحصار السياسي والاقتصادي، وفرض “هدنة الخداع”.
- الحرب النفسية والمعنوية، عبر منع دفن الشهداء، وعرقلة تشييعهم، وإعاقة إعادة الإعمار، سواء عبر المساعدات الدولية أو الإيرانية.
- محاولة قطع خطوط الإمداد للمقاومة، عبر استهداف سوريا وإيران، اللتين كانتا تشكلان جبهة الإسناد والدعم.
كل ذلك يهدف إلى جعل المقاومة “يتيمة” إقليميًا ومحاصرة داخليًا، لتسريع عملية القضاء عليها.
3- الحرب على الجيش اللبناني
تندرج ضمن المخطط الأميركي للقضاء على الجيوش العربية، حيث تم:
- إنهاك الجيش العراقي عبر حروب متتالية، ثم تفكيكه بعد الغزو الأميركي.
- تحييد الجيش السوري، وتدمير ترسانته العسكرية عبر إسرائيل.
- استغلال بعض الجيوش العربية لخدمة المشروع الأميركي، كما في اليمن.
أما في لبنان، فإن أميركا تسعى لإضعاف الجيش اللبناني، لأنه:
- يحمل عبء إطفاء الفتن الداخلية ويؤدي دورًا وطنيًا في حفظ الأمن.
- يعمل كقوات فصل وردع بين الطوائف والمذاهب والأحزاب.
- يلعب دورًا أساسيًا في الجنوب، بعد أي انسحاب إسرائيلي محتمل.
لذلك، تعمل أميركا على:
- إرهاق الجيش بالمواجهة مع المقاومة.
- تحريضه ضدها، وصولًا إلى تقسيمه طائفيًا، إذا اقتضت المصلحة الأميركية ذلك.
- تعطيل دوره في الجنوب، مما يوفر الذريعة لإسرائيل بعدم الانسحاب، بحجة أن الجيش اللبناني غير قادر على ملء الفراغ.
بذلك، تنجح أميركا في ضرب ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وتضغط لإلغائها من البيان الوزاري، بهدف السيطرة على لبنان دون غزو مباشر.
ما العمل؟
على قوى المقاومة أن تحمي الجيش اللبناني من الفخ المنصوب له، وعدم توجيه الاتهام إليه، بل التركيز على أميركا، لأنها العدو الأساسي. يجب:
- عدم جرّ الجيش إلى مواجهة مع المقاومة.
- تفادي سقوط ضحايا من الجيش أو المقاومة أو الشعب، لأن الخاسر الوحيد هو لبنان.
- التعامل مع الجيش كرفيق سلاح، وليس كخصم أو عدو، فهو أحد أركان المشروع المقاوم.
- تجنب الفتنة الداخلية، التي تمثل الكارثة الكبرى للمقاومة، والتي تسعى أميركا لإشعالها.
رسالة أخيرة
إذا أطلق الجيش الرصاص، فلا تطلقوا عليه… بل احتضنوه، واسقوه الماء، كما فعل الإمام الحسين (ع) مع الحر بن يزيد الرياحي، الذي كان يحاصره ويريد اعتقاله، لكنه انتهى شهيدًا إلى جانب الحسين!
