وجّه سفير السلام العالمي الأستاذ داني الأشقر مناشدة إلى الحكومة اللبنانية، ووزارة الخارجية والمغتربين بصورة خاصة، داعياً إلى التعامل بجدية أكبر مع أوضاع اللبنانيين المنتشرين في العالم، ولا سيما في عدد من الدول الأفريقية التي تشهد اضطرابات سياسية وأمنية واقتصادية متلاحقة. فبالنسبة إلى الأشقر، لم تعد حماية المغترب قضية قنصلية فحسب، بل أصبحت قضية وطنية ترتبط مباشرة بالأمن الاجتماعي والاقتصادي للبنان.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ويشير الأشقر إلى أن شريحة من اللبنانيين في بعض دول الاغتراب لم تعد تواجه فقط صعوبات تجارية أو مصرفية، بل باتت تتعرض أحياناً لضغوط ومضايقات ذات خلفيات سياسية وأمنية تؤثر في أعمالها واستثماراتها وحركتها اليومية. وفي حالات معينة، أدى تراجع الاستقرار السياسي والأمني إلى تعطيل مصالح لبنانيين أو دفع بعضهم إلى تقليص أعمالهم، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة بلدان كانوا قد بنوا فيها مصالحهم على مدى سنوات. وهنا تبرز، بحسب الأشقر، الحاجة إلى دبلوماسية لبنانية أكثر حضوراً، قادرة على التواصل المباشر مع الحكومات المعنية والدفاع عن حقوق اللبنانيين قبل أن تتحول المشكلة الفردية إلى أزمة تطال جالية بأكملها.
أما القضية الثانية التي تحتاج إلى معالجة عاجلة فهي التحويلات المالية للمغتربين إلى لبنان. فهذه الأموال ليست مجرد حركة مالية عادية، بل تشكل شرياناً أساسياً لآلاف الأسر اللبنانية، خصوصاً خلال الأزمات والحروب. وقد كانت بعض قنوات التحويل ونقل الأموال عبر مطار بيروت توفر، في مراحل سابقة، مرونة تساعد المغتربين على إيصال الدعم إلى عائلاتهم. إلا أن القيود والإجراءات التي فُرضت لاحقاً على بعض هذه الآليات أوجدت، بحسب الأشقر، صعوبات إضافية وأبطأت وصول الأموال في وقت تحتاج فيه العائلات اللبنانية إلى أكبر قدر من المرونة. لذلك يدعو إلى إيجاد آليات قانونية وشفافة وآمنة تحمي النظام المالي، من دون أن تتحول الإجراءات التنظيمية إلى عائق أمام تحويل أموال اللبنانيين المشروعة إلى ذويهم.
ومن هنا يطالب الأشقر بوضع خطة وطنية شاملة للانتشار اللبناني تتضمن خلية دائمة في وزارة الخارجية لمتابعة أوضاع الجاليات في الدول المضطربة، ونظام إنذار مبكر للأزمات السياسية والأمنية، وخطوط اتصال مباشرة بين السفارات والجاليات ورجال الأعمال، إضافة إلى مراجعة الاتفاقيات المالية والقنصلية التي تؤثر في حركة اللبنانيين وتحويلاتهم واستثماراتهم.
كما يقترح إنشاء مجلس تنسيق لبناني–أفريقي للاغتراب والاستثمار يضم الخارجية وممثلين عن الجاليات والقطاع الخاص، تكون مهمته معالجة النزاعات والعوائق، وتسهيل التواصل مع الحكومات الأفريقية، وتحويل العلاقات مع القارة من معالجة موسمية للأزمات إلى شراكة سياسية واقتصادية مستدامة.
