وطن التناقضات أنا هنا.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
يومٌ آخر في رزنامة اللبنانيّين الحافلة بتواريخ الوجع والانكسار والموت البطيء والقتل.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وطن التناقضات أنا هنا..
حدّق وحاول أن تدرك من أنا..
تحت سماء واحدة، وفوق أرض واحدة، الكيل بألف مكيال، لا مصطلحات ثابتة.. حتى ما لا يستوجب نقاشًا أو تأويلًا أو تحليلًا نجده يدخل في بازار غب الطلب على قاعدة : هذا ما يريدونه…
فإلى متى هؤلاء الـ “هم”؟
وإلى متى لا نتوافق على المعنى الحقيقي والاستراتيجي لكلمة عدو؟
في كل معاجم اللغة العربية تعريف كلمة عدو هو: الخصم، الذي يكنّ عداوة، وعكسه صديق.
وتذهب المصطلحات إلى معانٍ أعمق لمن ليس فقط يكن العداوة بل لمن يمارس الإجرام فنجد: “مجرم، قاتل، مغتصب، معتدٍ، بطّاش، فتّاك”….
ولكن….كل هذه المعاني مجتمعة هل تكفي لوصف كيان أوجدته قوى الاستكبار الطاغية وزرعته في خاصرة الشرق الأوسط وأعطته شرعية القتل والتدمير؟وأسدلت على وحشيته ستار الحق ورفدته بدعم جبار ووقح؟
دعونا نتفق بأن عدونا الأول والأخير هو الكيان الإسرائيلي ومَن يدعمه…هذا العدو الذي ليست الطفلة خديجة عطوي شهيدة حولا اليوم آخر ضحايا إجرامه…
وبأي ذنب؟
خديجة ابنة الشهيد توجهت إلى قريتها حولا، فأطلق عليها العدو الإسرائيلي النيران وقتلها….
هكذا…
بكل بساطة…
جملة فعلية بسيطة…
فعل وفاعل ومفعول به..
قتلت اسرائيل خديجة…
ولكن لا…….
وبالاذن من قواعد اللغة العربية…
خديجة وقبلها الآلاف وبعدها الآلاف مستشهدون بفعل الإجرام والوحشية والهمجية…
استشهدَ الشهيدُ… فعلٌ لازم، والفاعل متعدٍّ معتدٍ…
من الخيام إلى حولا إلى ميس الجبل إلى مارون الراس إلى عيترون إلى عيتا الشعب إلى أم القرى كفركلا وإلى كل الجنوب….
هل يسوؤكم ما يحدث؟
هل يعكر صفو صفقاتكم دماء شهدائنا؟
وبعد…
نحن العزاء وأهل العزاء ونحن الشهداء ونحن حافظو النهج ونحن مكملو المسيرة ونحن على صراط من الحق لا يحيد وهذه الـ”نحن” نريدها جامعة، ونريد أن نقول توحدنا بـ”نا جماعة” حقيقية، وخطابنا خطاب اعتدال، ووحدة، ووطنية…
لنا لبناننا نحن وأنتم..
ولكن في قوالب العتم وفي دهاليز الدجل وفي أقبية الخيانة ثمة لبنان آخر هو أحجية عصيّة على الحلّ…
القاموس الشعبي Urban Dictionary استحدث مصلح “أسرلة” للتعبير عن ادعاء شخص أن ممتلكاتك ملك أصلي له، ما يعد مزيجًا من الانتحال والسرقة، وللتعريف يعطي مثالًا توضيحيًا لاستخدام مصطلح أسرلة حيث يصف سيناريو لشخص يطلب مشاركة طاولة في مقهى، لكنه بعد ذلك يطلب من الشاغل الأصلي (الأول) مغادرة الطاولة لأن لديه اجتماعًا، ولكن نحن في لبنان ما زلنا مختلفين على مصطلح لبنان بحد ذاته فماذا بعد؟
كل هذا الحقد والجنون لن يفلح إلا في الشرذمة والتفرقة والتفكيك والتقسيم….
نحن ندين إحراق حافلة اليونيفيل على طريق المطار، ونضم صوتنا إلى كل من دان واستنكر وطالب بالعقاب، ولكن ندين أيضًا من يصمت على ارتقاء أهلنا في الجنوب شهداء وعلى استمرار عملية التدمير والحرق وكأن هذه المجازر هي مجرد سيناريو من فيلم سيء الإخراج….
وبعد…
نحن المثقفين، نحن الإعلاميين، نحن الأكاديميين، نحن المؤثرين، نحن التربويين، نحن الذين نحب لبنان، علينا جميعًا واجب المحافظة على ما تبقى من وطن…..
كل له أفكاره ومعتقداته ودينه ومذهبه وزعيمه، لا يمكن لأحد أن يلغي أحدًا، والتلاقي ليس مستحيلًا ليس فقط في منتصف الطريق بل في كل الطريق….
فلنمشِ معًا بتوازٍ…
وليمسك الواحد يد الآخر…
وليكن هدفنا العبور وليس الجسور….
العبور على سكة متوازية وليس عبر جسور يكون فيها من هو فوق ومن هو تحت…..
إنه لبنان، وطننا جميعًا…دعونا نتفق على عدم حرقه، على عدم اجتثاثه، فلنتفق فقط على أن “اسرائيل” هي العدو، وبعدها فلنتحاور ولنتناقش ولنتناقض ولنبنِ من التضادّ مرتعًا يجمع الجميع ولنؤمن بأن القوّة هي في أن نكون جميعًا موحدين تحت راية الوطن، وليس مطلوبًا من أحد التصنيف: من القوي ومن الضعيف؛ من المنتصر ومن المنهزم….
أي مشروع لإلغاء الآخر يلغي الجميع وأي مشروع لكسر الآخر يكسر الجميع….
