الهدف الأساس… حفظ المجتمع المقاوم!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يعيش المجتمع المقاوم حالة توتر وانفعال وخيبة وعدم قبول للوقائع المستجدة، نتيجة الضربات القاسية التي تلقاها بشريًا وماديًا ومعنويًا، والتي لا تزال تتوالى عليه بشكل مكثف من عدة محاور وبقرار أميركي يهدف إلى اقتناص الفرصة الذهبية للقضاء على المقاومة في لبنان. وهو يعترف بأنها لم تمت بعد، ولا تزال تشكل تهديدًا استراتيجيًا لمشروع سيطرته على المنطقة. ومع أنه يصرّح بأن المقاومة قد انهزمت، فإن تصرفاته تكذّب أقواله، فلو أن المقاومة قد انتهت وانهزمت وتم القضاء عليها، فلماذا يواصل الحرب ضد جثة؟
لم تنتهِ الحرب بعد، بل يمكن أن تكون أكثر شراسة وخبثًا وخداعًا، وتعتمد على الحرب الناعمة الذكية بالتلازم مع الضربات الساخنة، بهدف الإطباق على المقاومة وزيادة أعدائها وخصومها في الداخل والخارج، وإبقائها وحيدة في ساحة الصراع، وتقطيع أوصالها مع الطوائف والأحزاب والدول حتى يسهل الإجهاز عليها. لذلك، علينا نحن أهل المقاومة أن لا نكون سببًا في تحميلها فوق طاقتها وإلزامها بالرد في ظروف غير مؤاتية، وهي التي لم تدفن قائدها وشهداءها بعد، ولا تزال تعالج جراحها وجراح أهلها. كما يجب أن لا ندفعها لخوض معركة وفق التوقيت الذهبي لأميركا، وهي في ذروة قوتها، بينما محور المقاومة يمرّ في أصعب أوضاعه!
إن الهدف الأساس من السلاح، ومن التمثيل الحكومي والنيابي، ومن كل الأعمال، هو حفظ المقاومة وأهلها ودينها وكرامتها وتحرير أرضها. فإذا كانت الحرب هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذه الأهداف، فعلينا ألّا نتأخر في خوضها، وإذا كانت المهادنة المؤقتة حتى استرجاع القوة هي الطريق الأفضل لحفظ المقاومة وأهلها، فعلينا سلوكها بعيدًا عن العواطف والانفعالات.
لقد أجاز الله سبحانه التراجع إلى الخلف أمام العدو بهدف التحفّز للقتال والاستعداد للمواجهة وإعادة تجميع القوى: (وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ، إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ، فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)، دون الاستسلام أو الخضوع والإقرار بما يقوله العدو. نحن نمرّ في هذه المرحلة التي تستدعي العمل بوعي وعقلانية وهدوء، دون انفعال أو حزن، وفق التالي:
- عدم الضغط على المقاومة ومطالبتها بالرد خلاف مصلحتها، سواء لجهة التوقيت أو الوسيلة، وعدم اتهامها بالخضوع والذل، حتى لا نزيد أثقالًا فوق أثقالها، فالأشد إيلامًا لها هو ظلم ذوي القربى، سواء بقصد أو بغير قصد.
- العمل للحفاظ على الأصدقاء والحلفاء، وتقليل الأعداء والخصوم، ومحاولة جذبهم إلى دائرة الصداقة والتعاون، فإن لم نستطع، فعلى الأقل وضعهم في دائرة الحياد.
- استعمال وسائل الاحتجاج والاعتراض التي لا تهدّد السلم الأهلي ولا تُلحق الضرر بالآخرين ومصالحهم، حتى لا يندفعوا ليكونوا ضد المقاومة وأهلها، ليس بدافع سياسي أو طائفي، وإنما للدفاع عن مصالحهم.
- توسيع جبهة المشروع المقاوم، وإخراجها من دائرة الطائفية التي نجح المشروع الأميركي وبعض الوقائع في حصرها ضمنها، وإعادة تكوين المشروع الوطني المقاوم.
- الاستعانة بأهل الاختصاص والكفاءة والمصداقية على مستوى الإعلام، لحسن استخدام أسلحة الحرب الناعمة، حيث يعاني المجتمع المقاوم من ضعف في هذا المجال، مما يفسح المجال أمام الإعلام المعادي والخصم لاجتياح عقول أهل المقاومة والتأثير عليهم من خلال شاشات التلفزة!
- ضبط أو استبعاد بعض الوجوه الإعلامية التي أثبتت انتهازيتها ومقاولتها وغدرها، أو سذاجتها وسطحيتها الفكرية، أو المبالغة والمكابرة وتضليل الرأي العام خلافًا للوقائع، والتي صارت عبئًا على المقاومة وسدًّا بينها وبين الجمهور العام.
إذا كانت المرحلة السابقة تستدعي السلاح لحفظ المجتمع المقاوم، فإن حفظ المجتمع المقاوم الآن يستدعي الوعي والعقلانية والمهادنة الحذرة، لالتقاط الأنفاس واستجماع القوى، وعدم الانزلاق إلى المواجهة وفق التوقيت والمصلحة الأميركية.
نناشد أهلنا الطيبين الشرفاء أن لا يكونوا أسرى لمفاهيم خاطئة وغير واقعية، لجهة الاستسلام أو الانهزام، فالحرب لم تنتهِ بعد، ومن المبكر أن يقول الأعداء إنهم انتصروا أو أننا انهزمنا!
