مَن المسؤول عن اقتلاع المسامير الإسرائيلية الخمسة؟

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
أزهرت دماء الشهداء وصمود أهل المقاومة، فتحررت الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، وعاد الجنوب محررًا، وسيعود أهله كرامًا أعزة. لكن فرحتهم لا تزال منقوصة بسبب المسامير الخمسة التي زرعها الاحتلال، كمواقع لحماية المستوطنات وتحقيق نصر معنوي وهمي، يهدف إلى طمأنة المستوطنين الخائفين من “المقاومة وأهلها” وإقناعهم بالعودة إلى بيوتهم، بل وتشجيعهم على التشبه بالجنوبيين الذين طرقوا أبواب قراهم تحت الرصاص، ودفعوا في يوم العودة الأول 150 شهيدًا وجريحًا لتثبيت حقهم في العودة ومنع تمديد الهدنة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لقد أثبت الجنوبيون، بعد اجتياح 1982، أنهم لا ينتظرون قرارات دولية لتنفيذ حقوقهم، فقد طرقوا أبواب قراهم طيلة 18 عامًا حتى استطاعوا تحرير أرضهم دون انتظار تنفيذ القرار الدولي 425، الذي بقي 22 عامًا دون تنفيذ، بل أعقبه اجتياح جديد عام 1982، وعدوان “عناقيد الغضب”، ومجزرة قانا.
المسامير الإسرائيلية تتكاثر
زادت إسرائيل عدد مساميرها في الجسد اللبناني، فأضافت المسامير الخمسة الجديدة إلى مسماري شبعا وكفرشوبا، بالإضافة إلى النقاط المتحفظ عليها عند ترسيم الخط الأزرق، مما رفع عدد مسامير الاحتلال إلى عشرين مسمارًا في الجسد اللبناني. ومع أن هذه المسامير جرح نازف، إلا أنها تؤكد أيضًا أن الاحتلال لا يستطيع فرض سيطرته على الأرض اللبنانية كما يشاء، ولا فرض اتفاقية سلام مقابل إعادة الأرض منقوصة السيادة، كما حدث في سيناء والجولان والضفة الغربية.
كل ما تستطيعه إسرائيل هو نقض المواثيق والعهود، مدعومةً من أميركا والأمم المتحدة وصمت الخصوم، لتحقيق نصر معنوي جزئي تصرفه في الداخل الإسرائيلي، بادعائها أنها لا تزال في أرض لبنان، فيما يبقى “إنجازها الكبير” احتلال مئات الأمتار فقط، في وقت سبقها أهل الجنوب إلى جنوبي الجنوب، على مشارف الشمال الفلسطيني!
ماذا ستفعل المقاومة تجاه النقاط الخمس؟
إن مسؤولية تحرير الأرض تقع، في المرحلة الأولى، على عاتق الدولة اللبنانية، التي تؤكد أنها الوحيدة التي تمتلك قرار الحرب والسلم. ومن مسؤولياتها تحرير الأرض، سواء عبر الدبلوماسية أو غيرها، طالما أنها لا تستطيع سلوك الخيار العسكري بسبب اختلال موازين القوى، وبفعل الضغوط الأميركية التي تمنعها من اتخاذ أي قرار بالمواجهة.
لقد بقيت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، بين عامي 2006 و2024، خارج دائرة المواجهة العسكرية بين المقاومة والعدو الإسرائيلي، مع استمرار المطالبة بتحريرهما، رغم الجدل السياسي حول هويتهما، سواء كانتا لبنانيتين أو سوريتين. وستبقى هذه النقاط الخمس، إلى جانب النقاط الـ13 المتنازع عليها على الخط الأزرق، تحت المراقبة، إلى أن تقتضي المصلحة تدخّل المقاومة، في حال فشلت الدبلوماسية في استعادتها.
الخطر الحقيقي: الاحتلال الجوي والاغتيالات
السؤال الأكثر إلحاحًا يتجاوز المسامير الخمسة، ليصل إلى خطر أكبر يتمثل بحرية العدو في تنفيذ الاغتيالات داخل لبنان، مما يجعل لبنان كله “نقطة احتلال” أوسع من هذه النقاط الخمس، ويفتح الباب أمام زعزعة أمنه بالكامل، ليصبح الاحتلال الإسرائيلي جويًا، فيما تتحول النقاط الخمس إلى مجرد قنابل دخانية تخفي الاحتلال الحقيقي.
لذلك، فإن مهمة الدولة اللبنانية والقوى السياسية والمقاومة يجب أن تتركز على حماية لبنان ومنع العدو من استباحته، سواء بالاغتيالات أو بالقصف تحت ذرائع واهية، مثل استهداف ما يزعمون أنها “مخازن أسلحة” أو “مراكز تصنيع تهدد أمن إسرائيل”. فهذه المصطلحات فضفاضة، ويمكن أن تمتد إلى أي موقع، حتى لو كان مسجدًا أو مدرسة، بحجة “تربية الشباب على ثقافة العداء لإسرائيل”!
لا بد من وضع حدّ للاعتداءات الجوية الإسرائيلية ومنعها من تنفيذ المسح الجوي للبنان، قبل أي نقاش حول السلاح أو القواعد أو الأنفاق.
نصر رغم الجراح
نشكر الله سبحانه، ونبارك لأهلنا فرحتهم، رغم الأحزان الكبيرة. فالدماء لم تذهب هدرًا، والأرض تحررت مرةً أخرى بسواعد المجاهدين، ودعاء وصمود الأهل الصابرين.
