إنّا على العهد./ نادين خزعل
23 شباط….
تاريخٌ من تاريخٍ بتوقيت الفَقْدِ واليُتم والتَغرّب والوَجع والهذيان والضياع والدّمع..
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ثلمت الأفئدة والأرواح، العقول تستعرّ نارًا والاحتراق يتلو مأتم الفراق وموعد الوداع يدنو على عجلٍ من الأَجلِ..
اللسان يتلعثم، والكلام يصمت، والوجوه تحدق في المدى، رحماك يا رب، دع الصدى يعود رجعًا ونفيانًا ونكرانًا، ولكن لا مصاب يعلو على المصاب: استشهد السيد….
وها الوداع قد حان…
وداعًا أيها القابض على زناد الذينَ يرحلونَ الى الشهادة..
إلى اعراسِ الياسمين..
وداعًا أيها الراحل ليكتب تاريخنا الكربلائي
ببكاءٍ دمعه بسالة البطولة..
على وجهِ الشمس..
الأحد 23 شباط 2025..
تاريخٌ سيهاجر من أحداقنا…
ومَن كان إصبعه يمسح التعبَ عن وجوهنا سنرثيه صلاةً…
يا رباه……رحماك….منك وإليك راجعون ولكن…..الروح مكسوة بدمع النحيب…
شهيدنا الأقدس والأسمى…
سيد حسن نصر الله….
نعشكَ لن تحمله أيادٍ، بل ستحمله أمة وأعمار وأقدار وأمهات ثكالى وأيتام وشهداء..
نعشكَ سيحلق في ذاكرتنا كطيورِ الريح
العابرة الى أوصالنا الممزقة..
سيد حسن…..
أيها المسجّى بين ضفتي الوَجد والوجود…
لوّح من عليائك بإصبعك الذي كان يحرك الكون….
أضئ الشمسَ بكفيكَ فنحن أيتام أزمنتنا دونك ليل…
هاجر بنا مع الفجرِ قبلَ الوداع، خذنا معك….
وكيف نحمل نعشكَ؟
وكيف نسجيك؟
وكيف نرثيك؟
حتى في موتك انحنتْ الارضُ تحتَ قدميك…
صاحت الضاحية لتحمي وجه زينب.. وسيأتي البقاع ليزرع شباط قمحاً…ومن الجنوب ومن بيروت ومن كل الأوطان والبلدان..
ستمطر السماء حزنًا نهار التشييع، وسيصرخ كل الكون: إنا على العهد…
إنّا على العهد يا سيد حسن الحاضر الحي..
إنّا على العهد أيها العصيّ على الغياب..
إنّا على العهد يا قبلةَ الشرفاءِ والأوفياءِ..
إنّا على العهد يا شمسًا لن يغيّب أشعتها أقزام الليل وإن اغتالوك ألف مرة..
إنّا على العهد يا لغة إنتصار لن تغيرها أبجدية الهزيمة وإن قتلوك ألف مرة..
إنّا على العهد يا حفيد رسول الله الذي أنبت الكرامة في دواخلنا والذي رفع رؤوسنا والذي أعاد الشرف إلى جبيننا…
إنّا على العهد يا دمعةٍ سُكبت على ثرى الحسين الشهيد..
إنّا على العهد أيها العابر من أكبادنا من عنفوانِ التراب..
إنّا على العهد…
لَوّح بإصبعك لنقرأ التاريخَ من جديد..
وعهدًا…
إنّا على العهد سنصون كربلاء بينَ المُقل…وليُكتبْ بأننا ممن بُلًغوا ولبُّوا النداءَ..ومن أقدامهم قطعت شرايين الذل والعار ..
ومن أكفهم نسجت ثقافة الإنتصار..
إنّا على العهد…
23 شباط تاريخٌ مِنْ مجدِ المجدِ… وبعدك لا نحن….
ولا أزمنة ولا أمكنة ولا أوطنة….
تيتمنا يا سيدنا…..
ولكن ما كُسرنا…
ولكن عهدنا إنّا على العهد…
