“السيد الشهيد”… يقود انتفاضة 23 شباط!

بعد خمسة أشهر من الانتظار في كمينه المؤقت “كوديعة”، خرج “السيد الشهيد” إلى مأواه الأخير وقاد انتفاضة 23 شباط الشعبية السلمية لمواجهة المشروع الأميركي-الإسرائيلي، مما اضطر العدو الإسرائيلي إلى الإغارة مرتين على تابوته والمشيعين، لكنهم استطاعوا إسقاط طائراته بقبضاتهم وحناجرهم.
أعلن التحالف الأميركي-الإسرائيلي انتصاره وهزيمة المقاومة، وصفّق بعض الحاقدين والعملاء الذين ظنّوا أن المقاومة قد انتهت وماتت، كما مات “السيد الشهيد” يوم اغتالوه. لكنهم فوجئوا بانتفاضة “الجثامين وجمع الأشلاء” وتحرير الأرض، التي كانت الإرهاصات الأولى لاستعادة المجتمع المقاوم قوته وحضوره، رغم الأثمان الكبيرة من الشهداء والجرحى.
جمع التحالف الأميركي-الإسرائيلي المعلومات عبر الأقمار الصناعية والمخبرين، وبمشاهداته تفاجأ بأن أهل الجنوب قد خرجوا طوعًا، كما خرجوا إكراهًا في حرب الـ66 يومًا، ولم يبقَ أحد في القرى، وكذلك أهل البقاع الذين زحفوا إلى بيروت تحت الثلج، وأهل الضاحية الذين تركوا أنقاضهم وبيوتهم وتوجهوا خارجها، فيما كان عدد الوافدين إلى المطار أكثر من المغادرين. فتساءلوا: ماذا يجري؟
لكن الناس أعلنت أنها ذاهبة للاستماع إلى “السيد الشهيد” ولمرافقته من “كمينه” إلى “مأواه”، وأنهم لن يتركوه وحيدًا أثناء انتقاله، وهو لن يتركهم حتى لو كان شهيدًا!
استطاع المجتمع المقاوم في 23 شباط، من خلال هجومه وانتفاضته، خداع العدو؛ فبدلًا من مواجهته على الحدود الجنوبية، قام بهجوم التفافي على حصنه في بيروت، حيث تقيم سفارته. وقد حقّقت “انتفاضة 23 شباط” أهدافها، وبدون إطلاق رصاصة واحدة:
- تكريم “السيد الشهيد” كرمز لتكريم الشهداء الخمسة آلاف ومن سبقهم.
- الإعلان بأن مجتمع المقاومة لم يمت، وسيقاتل بالسلاح أو بدونه، وأن المقاومة ليست تنظيمًا، بل هي فكر وشعب.
- التأكيد على أن المشروع المقاوم في لبنان باقٍ، وأن لبنان لن يكون إسرائيليًا أو أميركيًا.
- الإعلان عن “سلاح بديل” عن الصواريخ والرصاص، وهو المقاومة الشعبية السلمية الشجاعة والواعية والمنضبطة.
- تسخيف القوى المؤيدة أو العاملة ضمن المشروع الأميركي، وإظهار عجزها عن مواجهة المجتمع المقاوم.
- تنقية المجتمع المقاوم من الوصوليين والمقاولين، وإلزام الثنائية بعدم تكرار الأخطاء في التعامل مع أهل الغدر.
- إعطاء الأمل للشعوب العربية والإسلامية، وللشعب الفلسطيني خصوصًا، بأن المقاومة في لبنان لا تزال بخير، وأنه طالما المقاومة بخير، فسيكون المشروع المقاوم العربي والإسلامي بخير.
- إظهار أن احترافية المجتمع المقاوم في الحرب الناعمة والمقاومة المدنية الشعبية توازي احترافيته في العمل العسكري، الذي لا يزال قائمًا وفق المصلحة.
في رحلته القصيرة، التي لم تتجاوز 24 ساعة بين كمينه المؤقت “كوديعة” ومأواه الأخير على ثغور الضاحية، خطب “السيد الشهيد” بلسان مليون مشارك، وملايين المتابعين عبر الحدود، في العراق واليمن وإيران والبحرين وباكستان ومصر وفلسطين وكل أحرار العالم، معلنًا أن المقاومة باقية… باقية… وأنها لم تنهزم، وستستمر بالمواجهة، ولن ترفع الراية البيضاء، ولن تستسلم.
قبل حوالي 50 عامًا، فقد الشيعة اللبنانيون قائدهم السيد موسى الصدر، بالخطف والغدر بأيدٍ عربية-ليبية وبقرار أميركي، لكنه لا يزال يقود “الاجتماع الشيعي” رغم غيابه. وبعد 50 عامًا، يفقد الشيعة قائدًا استثنائيًا هو “السيد الشهيد”، الذي سيبقى “أمينًا عامًا” لحزبه، وكل الأمناء العامين سيكونون بالإنابة.
إن التاريخ الشيعي، وقبل السيدين “المخطوف” و”المقتول قصفًا”، مليء بالطعنات والاغتيالات منذ الأئمة عليهم السلام، ونادرًا ما يموت الإمام أو القائد أو الفقيه وفاة طبيعية، بل يُقتل بالسيف أو السجن أو بثمانين طنًا من المتفجرات!
إن “انتفاضة 23 شباط” هي المعول الأول لهدم المشروع الأميركي للسيطرة على لبنان، ويمكن القول إن الحشود المليونية توازي ضربة تفجير المارينز ومقر الحاكم العسكري في صور، ولتكن يوم “المجتمع المقاوم”!
لقد أثبت المجتمع المقاوم قدرته، من موقع الوعي والصبر والإرادة والشجاعة، على استيعاب كل الضربات القاسية، وإعادة ترميم نفسه، والبدء بالهجوم المضاد. وقد ربح معركة جمع الجثامين والأشلاء، وتحرير القرى، ومعركة تشييع “السيد الشهيد”، وسيستمر في معاركه، محتفظًا بسلاحه إلى اللحظة المناسبة التي تستدعي زغردة الرصاص.
لا تحزنوا… من المسامير الإسرائيلية الخمس… فربّ ضارّة نافعة!
