“الغُنم” و”الغُرم”… للمجتمع المقاوم

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
أسّس الحشد المبارك، لأهل المقاومة في تشييع “السيد الشهيد”، لمرحلة جديدة على مستوى الطائفة الشيعية خصوصًا، وألزم “الثنائية” بوجوب تغيير منهجها وسلوكياتها مع أهلها، حيث كان يوم 23 شباط يوم ولادة “المجتمع المقاوم”. فبادرت الناس إلى امتشاق عواطفها، شاهِرةً قبضاتها وحناجرها للدفاع عن لبنان المقاوم، مهدّدةً الأعداء والخصوم: لا تقتربوا من المقاومة!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لقد دفع المجتمع المقاوم “الغُرم” الكبير في مواجهة الحرب الإسرائيلية المتوحشة: 25,000 شهيد وجريح، وتدمير حوالي 400,000 وحدة سكنية، وهدم القرى والمقابر، وتهجير الطائفة بأكملها. وأعلنت إسرائيل أن كل شيعي، مهما كان موقفه أو انتسابه التنظيمي، هو عدو لها، فطاردته في كل لبنان، حتى الأطفال والنساء وكبار السن.
لم تقتل إسرائيل المنتسبين لـ”الثنائية” من الحركة والحزب فقط، ولم تدمّر بيوت المنتسبين للثنائية فحسب، ولم تهجّرهم وحدهم، بل قتلت الجميع، ودمّرت بيوت الجميع، وهجّرت الجميع. لقد دفع الجميع بالدم، والأبناء، والأرزاق “غرامة” موقفهم العقائدي والسياسي مع المقاومة والعداء لإسرائيل.
يوم 23 شباط، تم هدم الجدار بين “الثنائية” وأهلها، وأُلغيَت منظومة الانتساب التنظيمي، حيث انقلبت الصورة وانتسبت الثنائية في أهلها، وذاب الأهل الشرفاء في الثنائية، مما يوجب على الثنائية أن ترد التحية بأحسن منها، وأن تحفظ حصنها وملجأها بعدما انفضّ “أولاد القصعة” عنها. لذا، ينبغي على الإخوة في الثنائية أن يبادروا إلى:
- عدم استعمال تعبير “جمهور المقاومة”، فهذا يُعدّ إهانة للمجتمع المقاوم. فالناس ليسوا مجرد جمهور مؤيد للمقاومة، بل هم أهل المقاومة، ورحمها، وحُماتها.
- إلغاء لوائح الترشيح من الثنائية للانتخابات البلدية القادمة، لأن كل الناس في القرى هم مقاومة. لذا، يجب تشكيل لجان من الثنائية والعائلات والأحزاب، مهمتها منع العملاء والفاسدين من الترشح، أو الأقل كفاءة، وفتح باب الترشح أمام أهل الكفاءة ونظافة الكف، ليختار الناس من يؤمن مصالح قريتهم أو مدينتهم.
- إلغاء لوائح التزكية للتوظيف في الأجهزة العسكرية والإدارة العامة والجامعة والمدارس، فوفق النظام الطائفي في لبنان، هذه الوظائف هي حق “للطائفة الشيعية” عمومًا، وليست حكرًا على “الثنائية”. إن الاستمرار في تعيين المحازبين وإقصاء المستحقين وأصحاب الكفاءة يُعد “اغتصابًا” للحقوق، وسيحاسب الله سبحانه عليه يوم القيامة، إن لم يستطع أصحاب الحقوق الدفاع عنها!
- احترام المجتمع المقاوم بعدم ترشيح الفاسدين والفاشلين للانتخابات النيابية، وإلغاء منظومة “النيابة الدائمة” أو “الوزارة الدائمة” حتى الوفاة، وإفساح المجال أمام أهل الكفاءة الذين يحفظون مصالح المواطنين، بدلًا من جعل النيابة تجارة خاصة بالبعض وأسرهم.
لقد دفع المجتمع المقاوم “الغُرم” المتكرر في الاجتياحات الإسرائيلية والحروب الأهلية، ومن حقّه أن ينال “الغُنم” المشروع، وألا تظلمه الثنائية بفرض “الغُرم” عليه وحرمانه من “الغُنم”، ومصادرته لصالحها أو لصالح المحازبين وأصحاب النفوذ!
إن للمجتمع المقاوم الحق في أن تحترم “الثنائية” عواطفه ورأيه، وألا تتعامل معه كرعية مسلوبة القرار والإرادة، يُطلب منها التنفيذ دون اعتراض. فلا يُردّ الجميل بالإساءة!
للمجتمع المقاوم الحق في أن تبادر الثنائية لحفظ أمنه الاجتماعي، عبر التعاون مع الجهات الأمنية لمنع الخوات، والسرقات، وفرض الاشتراكات الجبرية. كما يجب بدء حملة تطهير لمواجهة الوباء الأخلاقي الخطير “المخدرات”، الذي أهلك شبابنا من الذكور والإناث، ويتمدد داخل المجتمع مهددًا المنظومة الأخلاقية برمتها.
للمجتمع المقاوم الحق في أن تبادر الثنائية إلى محاسبة الفاسدين، وعلى المقاومة أن تعلن عن العملاء إن وجدوا، وتحاسبهم ميدانيًا في ساحات “أشلاء الشهداء”، وتسليمهم إلى أهالي الشهداء للاقتصاص منهم.
لنبادر إلى تحصين وتطهير المجتمع المقاوم من الشوائب، فالحرب لم تنتهِ، وستأخذ ألف وجه ووجه. وإذا أنجانا الله بدماء الشهداء وصمودهم من الحرب المتوحشة، فعلينا الاستعداد للحروب القادمة، الساخنة منها والناعمة، بوعي، وطهارة، وصدق، ونظافة كف، ودون تقييد العقل أو إعدام الرأي الآخر…
