اللبنانيون امام اختبار حقيقي..،!

كاتب وخبير دستوري وأستاذ جامعي
لم يعد خافياً على أحد أن لبنان يمرّ بأسوأ أزمة في تاريخه السياسي الحديث، تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية، حتى بتنا في قلب الانهيار. ولكن، هل كتب لهذا البلد أن يبقى رهينة الصراعات والأزمات، أم أن هناك مساراً جادا للخروج من النفق المظلم؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
أولاً: الأسس المطلوبة للخروج من الأزمة.
- إعادة الاعتبار للدولة كمؤسسة جامعة.
لا يمكن للبنان أن ينهض طالما أن الدولة تدار وكأنها كيان هجين بين الطوائف والمصالح الخاصة. المطلوب هو إعادة بناء الدولة القادرة والعادلة على أسس قانونية- دستورية ، بعيداً عن المحاصصة والمصالح والتجاذبات السياسية. - إصلاح شامل للنظام السياسي.
الأزمة الحالية كشفت عقم النظام السياسي الطائفي الذي لم يعد قادراً على تأمين الحد الأدنى من الاستقرار. المطلوب إما تطوير النظام باتجاه دولة مدنية حديثة، أو على الأقل الالتزام الحرفي بالقواعد الدستورية، بدل انتهاكه وخرقه عند كل منعطف او استحقاق سياسي. - سيادة القانون ومكافحة الفساد.
لا يمكن الحديث عن نهوض اقتصادي واجتماعي دون سلطة قضائية مستقلة. بحيث يكون الجميع تحت مظلة القانون. ذلك أن مكافحة الفساد ليس شعارا او يمكن التعاطي معه على القطعة بل هو في حقيقة الأمر حجر الزاوية والأساس لأي عملية إصلاح حقيقية. - إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.
اللبنانيون عامة فقدوا ثقتهم بالدولة الجامعة التي تشكل لمواطنينها مصدر أمن وأمان… وهو ما يعكسه تراجع المشاركة السياسية بشكل لافت في أي استحقاق دستوري لاسيما الانتخابات النيابية. وبالتالي فإن استعادة هذه الثقة لن تكون إلا عبر سياسات واضحة، متطورة وشفافة، وبرامج حكومية خاضعة للمساءلة والمحاسبة.
ثانياً: الآليات المطلوبة للخروج من الأزمة.
- خطة إنقاذ اقتصادي واضحة وشفافة.(خريطة طريق)
المطلوب اليوم خطة اقتصادية متكاملة تتجاوز المعالجات الترقيعية، تبدأ بإصلاح القطاع المصرفي، وإعادة الودائع لأصحابها (ولو بشكل تدريجي) كما وإعادة هيكلة الدين العام، ووضع سياسات تحفيزية للقطاعات الإنتاجية. - تفعيل دور القضاء واستقلاليته.
يجب وضع حد لسياسة التدخل السياسي في أعمال القضاء، وإقرار قوانين تحصّن استقلاليته، وتسمح بملاحقة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة. - إعادة هيكلة القطاع العام.
لا يمكن للبنان أن يستمرّ بهذا السلوك غير الاعتيادي من الهدر واللامبالاة في القطاعات العامة للدولة.(تجربة القطاع الخاص) المطلوب إصلاح إداري وجذري شامل، يقوم على تحديث الإدارة، واعتماد معايير الكفاءة بدلاً من المحاصصة السياسية والزبائنية والطائفية. - تعزيز الإنتاج المحلي والاقتصاد المنتج.(لا الريعي)
النموذج الاقتصادي القائم على الريع والاستيراد أثبت فشله الذريع وأصبح المطلوب سياسات تحفيزية للصناعة والزراعة، وتشجيع الاستثمارات المحلية والخارجية في القطاعات الإنتاجية. - حوار وطني جدي بعيداً عن المزايدات.
لا يمكن للبنان أن ينهض دون تفاهم وطني حول العناوين العريضة التي تحكم أطر وقواعد اللعبة السياسية. الحوار يجب أن ينطلق من أسس وطنية تحكمها اولا واخيرا مصلحة لبنان، وليس مصالح الخارج أو الحسابات السياسية أو الفئوية الضيقة.
خاتمة
اللبنانيون اليوم أمام اختبار حقيقي ومفصلي : فإما الاستمرار في دوامة الأزمات، وإما كسر هذه الحلقة والخروج من هذه الدوامة عبر السير جديا بإصلاحات جذرية تعيد للدولة هيبتها، وللمواطن كرامته. النجاح ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية. فهل نحن مستعدون لتحمل المسؤولية ، أم أن لبنان سيبقى رهينة المصالح والتسويات.؟
