هل يصبح جنوب سوريا كجنوب لبنان؟

كاتب ومحلل سياسي
أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيرًا أشبه بإعلان حرب للإدارة الجديدة في دمشق إذ قال لن نسمح لقوات النظام السوري الجديد بالانتشار جنوب دمشق وطالب بإخلاء جنوبي سوريا من هذه القوات بشكل كامل.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تتسامح مع أي تهديد للطائفة الدرزية في المنطقة في خطوة تعكس نيته للتدخل في الشأن السوري الداخلي وسط تقارير تكشف عن مساعي إسرائيل للعب على وتر التنوع الاجتماعي السوري لتكريس نوع من التقسيم يخدم مصالحها.
وبعد هذه التصريحات شنت إسرائيل هجمات على مواقع عسكرية في ريف دمشق ودرعا والقنيطرة كما توغلت برًا في بلدات وقرى على الحدود الإدارية بين المحافظتين في اعتداءات أكد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان أنها جزء من السياسة الجديدة التي حددناها لإخلاء جنوب سوريا من السلاح والرسالة واضحة: لن نسمح لجنوب سوريا أن يصبح جنوب لبنان.
وإثر تهديدات نتنياهو، تداعى سوريون في معظم المحافظات إلى التظاهر رفضاً لهذه التهديدات وشهدت درعا ودمشق والسويداء ذات الغالبية الدرزية وحمص وطرطوس وحلب مظاهرات عديدة استنكاراً للاعتداءات الإسرائيلية
وقد بدا موقف إسرائيل متوجسًا من البديل الجديد لنظام الأسد حيث سارعت بالتزامن مع سقوطه إلى التوغل في الجنوب السوري واعتبار إتفاقية فض الاشتباك التي وقعت بين دمشق وتل أبيب عام 1974 لاغية بسبب التغيير السياسي الحاصل في دمشق.
ولم تكتف تل أبيب بالدخول إلى المنطقة العازلة بل سيطرت على مرصد وقمة جبل الشيخ الإستراتيجية، وشنت 300 غارة جوية أدت إلى تدمير البنية التحتية العسكرية التي تركها النظام السوري ومستودعات السلاح والصواريخ الإستراتيجية ومراكز البحث العلمي والتصنيع العسكري.
وتأتي السياسة الإسرائيلية العدائية ضد سوريا ضمن سياق محلي ودولي غاية في الحساسية، حيث تم الإعلان في اليوم نفسه الذي أطلق فيه نتنياهو تهديداته وتحدث فيه عن حماية إسرائيل لدروز سوريا عن تشكيل مجلس عسكري لبعض فصائل السويداء التي كانت موالية للنظام السوري قبل سقوطه.
يبدو أن تل أبيب كانت تتوقع أن تقف عملية ردع العدوان عند مدينة حمص، مما يفضي إلى تقسيم سوريا بين قوات المعارضة في الشمال، والنظام السوري الذي سيسيطر على الساحل ودمشق، مما يسمح لها بالدخول للجنوب السوري وإقامة حزام أمني في المحافظات الجنوبية
لكن سقوط النظام مر بأسرع مما توقعه المسؤولون الإسرائيليون الذين باتوا يصرحون بشكل واضح بأن سقوط الأسد لم يكن في صالح تل أبيب فرغم أن الحكومة السورية الجديدة أنهت نفوذ المحور الإيراني في سوريا الذي يفترض أنه يصب في صالح إسرائيل وبإسقاطها النظام قطعت التواصل البري بين حزب الله وطهران، فإن الخطاب العدائي والاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية لم يتوقفا.
ومن دوافع العداء الإسرائيلي التخوف من تشكل محور تركي سوري ربما يشكل تهديداً للهيمنة الإسرائيلية في المنطقة وهنا قد تجد تل أبيب أنها باتت محاطة بمحور شيعي من جهة، ومحور سني من جهة أخرى، وكلاهما سيئان بالنسبة لها
هذا الأمر سيدفع بتل أبيب لاستباق الأحداث بأخذ خطوات عدائية من خلال العزف على فكرة تحالف الأقليات والتغزل بالكرد السوريين والطائفة الدرزية بحجة أنهما في خطر من الحكومة العربية السنية التي تسيطر اليوم على دمشق فهل تتراجع اسرائيل عن خوفها من قيام المقاومة الشعبية في سوريا كما بدأت في لبنان في بداية الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 ونشوء المقاومة.
دعونا نراقب مجريات ما يجري في سوريا لتتضح الصورة بشكل جلي، وحتى ذلك الحين، الثابت هو أن إسرائيل تخشى فكرة المقاومة في لبنان ولم تتحرر بعد من عقدتها التي تلازمها.
