إسرائيل… وصلت إلى الفرات!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
بدأ مشروع “إسرائيل الكبرى” يتحقق في الجغرافيا والسياسة، بعد إسقاط سوريا، إذ وصلت إسرائيل إلى حدود العراق، وتجاوزت نهر الفرات السوري، وقبله الفرات التركي، ولم يبقَ أمامها سوى الفرات العراقي!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يظن البعض أن إسرائيل احتلّت جبل الشيخ، والسويداء، ودرعا، والجنوب السوري فقط، لكن الحقيقة أنها احتلت سوريا كلها عبر “سلطة الجولاني”، حيث يستطيع الجيش الإسرائيلي الوصول إلى أي بقعة داخل الجغرافيا السورية، متى شاء وكيفما شاء. وصار “لواء جولاني” متمركزًا على معبر الناقورة اللبناني، ومعبر المصنع في البقاع، ومعبر العريضة في الشمال، مما حوّل لبنان إلى “غزة الثانية”، تحاصره إسرائيل من جميع الجهات البرية، وتُحكم إغلاق البحر عليه.
لم تنتهِ الحرب في لبنان، بل قد تتوسع داخليًا إذا أصرّت أميركا على نزع سلاح المقاومة بالقوة، دون أي مقابل أو ضمانات، بل عبر فرض شروط استسلام أميركية يرحب بها معظم اللبنانيين (طوعًا أو خوفًا)، ولا يقف ضدها إلا “المجتمع المقاوم”.
كما لم تنتهِ الحرب في غزة، ولا في الضفة، ولا في القدس. وعندما تستعيد إسرائيل “أسراها”، ستكمل حربها على غزة حتى تحقيق أهدافها، لإنهاء المقاومة المسلّحة داخل فلسطين، وتهجير سكان غزة والضفة، واستبدال العمالة الفلسطينية بعمالة سورية، الأقل كلفة والأكثر عددًا، سواء من خلال استثمار الأراضي السورية أو المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين. كما ستعزز الجيش الإسرائيلي “بألوية التكفيريين” في لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، وحتى داخل فلسطين!
ستستمر إسرائيل في تنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى”، ولم يبقَ أمامها سوى العراق أو “بعض العراق”، وتحديدًا مناطق الشيعة وقواهم السياسية والدينية، إذ إن إقليم كردستان ليس معارضًا للمشروع الإسرائيلي، سواء بشكل مباشر أو عبر الأميركيين. كما أن معظم “أهل السنة” في العراق، بين أنصار البعث أو الجماعات التكفيرية أو الموالين للسعودية، يندرجون ضمن المشروع الأميركي لاستعادة الحكم في العراق. وأميركا لا تزال تحتل العراق، ويبقى على إسرائيل وأعوانها إحكام قبضتهم على الشيعة هناك، حتى يسقط العراق كما سقطت سوريا.
إذا لم تنجح أميركا في تفكيك “الحشد الشعبي” بأيدٍ وقرارات عراقية، وهو العقبة الوحيدة أمام المشروع الأميركي–الإسرائيلي، فستلجأ إلى إشعال الفتنة الداخلية عبر ثلاثة محاور:
- الفتنة الشيعية–الشيعية (خاصة أن الوحدة الشيعية غير محصّنة، ولا تزال متماسكة بوجود المرجع السيد السيستاني، لكنها قد تضعف بعد غيابه).
- الفتنة الشيعية–السنية.
- الفتنة العربية–الكردية.
إن العلم الإسرائيلي، بخطَّيه الأزرقين، يعبر عن حدود إسرائيل من النيل إلى الفرات، وكانت الأدبيات السياسية العربية تعتبر تحقيق ذلك مستحيلًا، لكننا الآن نشهد تنفيذه. لم يعد بإمكان أحد تصديق كيف يتساقط العالم العربي كأحجار “الدومينو”، وكيف فتح العرب أبوابهم أمام “إسرائيل الكبرى”، التي وصلت إلى “الفرات”، بعدما كانت قد وصلت إلى “النيل” عقب توقيع اتفاقية “كامب ديفيد”.
الحرب القادمة ستكون ضد العراق، ولن تتأخر، بعدما استطاعت “داعش” تفكيك الوحدة الاجتماعية والمذهبية العراقية، وزرعت بذور الفتنة والتفرقة بين الشعب العراقي. ورغم أن العراق انتصر على داعش، فإن أميركا لا تزال تحتفظ بها في الأراضي العراقية والسورية، وتدعمها بجماعات تكفيرية عالمية.
تعيد أميركا تنفيذ خططها لإسقاط الدول، عبر إثارة الفتن الداخلية، والحصار الاقتصادي، وتشتيت القوى، ثم تفجير الأوضاع بواسطة الجماعات التكفيرية، تمهيدًا لتدخل الجيش الإسرائيلي ومعه الجيش الأميركي، وبتمويل عربي، حيث يتكفّل نفط الخليج بإحراق الأمة العربية، وإغتصاب فلسطين، وضياع القدس. أميركا تحرق العرب والمسلمين بأموالهم ورصاصهم!
بعد إسقاط العراق، ستكون الأمة العربية قد انتهت وماتت، ولن يكون هناك حاجة لجامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي، بل سيتم تأسيس “جامعة الدول الإبراهيمية”، لعبادة “الإله الأميركي”، ونبيه “دولة إسرائيل الكبرى”!
وعندما تنتهي أميركا من إسقاط العرب، وإنهاء القضية الفلسطينية وحركات المقاومة، سيأتي دور الرؤساء والملوك والأمراء الذين موّلوا عملية قتل الأمة العربية، والقضية الفلسطينية، حيث ستنتفي الحاجة إليهم بعد انتهاء مهامهم. وسيتم استبدالهم بأمراء، ورؤساء، وملوك من الهنود، والباكستانيين، والفلبينيين، بعد تجنيسهم في الخليج، تمامًا كما يحدث الآن في سوريا، مع الطاجيك، والأوزبكيين، والأتراك، وغيرهم.
لا تزال أميركا تتعامل مع “العبيد البيض والسمر” من العرب والمسلمين، كما تعاملت مع العبيد السود، والهنود الحمر!
حمى الله ما تبقى من العراق، لعلّه يتمكن من حماية ما تبقى من العرب والمسلمين…
