ما هكذا تورد الإبل… الجنوب يستحق أكثر
في أرضٍ صمدت بوجه الاحتلال، وقاومت الدمار، وعرفت معنى النصر، لا تزال الدولة غائبة عن المشهد، وكأنها تخلّت عن واجبها تجاه أهلها. العدو دمّر البيوت، لكنه لم يدمر إرادة الناس، أما بعض الأجهزة الأمنية، فيبدو أنها أخذت على عاتقها استكمال المهمة بطرق أخرى.
المستوطنون في المنارة والمطلة ومسكفعام يعودون بتوسلات حكومتهم، بينما هنا، في أرضنا، الدولة لا تستطيع حتى إزالة الركام، ولا تملك جوابًا واضحًا: هل يُسمح بإعادة الإعمار على الحدود؟ لا تستطيع منع العدو من إطلاق النار على المدنيين، ولا حتى فتح طريق تسهّل حياة السكان.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لكنها قادرة على إرسال الدوريات لمنع الناس من بناء غرفة أو غرفتين على نفقتهم الخاصة، في أراضٍ قررت الدولة – فيما يبدو – أن تتخلى عنها وعن أهلها. بدلاً من الدعم، يواجه هؤلاء الناس تهديدات مستمرة، وكأن المطلوب أن يُترك الجنوب فارغًا!
الدولة يجب أن تقوم بواجبها أولًا، قبل أن تفرض على المواطن التزاماتها. دولة لا تحمي، ولا تعمّر، ولا تريد السماح لأحد بأن يحمي ويعمر… فماذا تبقى منها؟
الجنوب وأهله لا ينتظرون صدقات، بل حقوقهم الطبيعية. والبيئة الحاضنة التي قدّمت كل شيء، آن لها أن تلقى رد الجميل. على النواب والوزراء واتحادات البلديات وكل من يعنيه الأمر التحرك فورًا. فالناس لم يعد لديها ما تخسره، وصاحب الحاجة أرعن… وحين يصل اليأس مداه، لا أحد يمكنه ضبط ردود الفعل.
