زيارة الرئيس جوزاف عون إلى السعودية مجرد محطة عابرة ام صفحة جديدة من العلاقات….!!/ د.وسام صعب

كاتب وخبير دستوري وأستاذ جامعي
في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة التي عصفت بلبنان، تبرز زيارة الرئيس جوزاف عون إلى المملكة العربية السعودية كخطوة مهمة ذات أبعاد ودلالات على كل المستويات. فبعد سنوات من التوتر والقطيعة بين بيروت والرياض، تأتي هذه الزيارة كمحاولة لإعادة وصل ما انقطع، واستعادة الدور السعودي في دعم استقرار لبنان سياسيًا واقتصاديًا. فهل تكون هذه الزيارة مقدمة لمرحلة جديدة تعيد للبنان بعضًا من عافيته؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لطالما كانت السعودية لاعبًا أساسيًا في المشهد اللبناني، إلا أن السنوات الماضية شهدت انحسارًا لدورها نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية، أدت في نهاية المطاف إلى إحداث شرخ في العلاقات اللبنانية-الخليجية. واليوم، تأتي هذه الزيارة في توقيت مهم وحساس للغاية ، حيث يسعى الرئيس عون من خلالها إلى ترميم ما انكسر واعادة إحياء العلاقات اللبنانية-السعودية بما يخدم مصالح البلدين.
فعلى المستوى الاقتصادي…
يعاني لبنان من أزمة اقتصادية غير مسبوقة في تاريخه ، فيما يتطلع إلى دعم خارجي يخفف من وطأة ازماته. ومن بين الملفات المطروحة، إعادة تفعيل حزمة المساعدات السعودية للمؤسسة العسكرية ويبلغ ما مجموعها 3 مليارات دولار، والتي تم تعليقها عام 2016. هذه المساعدات، إن اعيد تفعيلها ، ستشكل عاملًا اساسيا ومهما في تعزيز الاستقرار الامني داخل البلاد.
لكن المسألة لا تتوقف عند الدعم العسكري فقط، بل تتعداها إلى الاستثمارات والمساعدات الاقتصادية. فهل تفتح الزيارة الباب أمام عودة الاستثمارات السعودية إلى لبنان؟ أم أن الرياض ستشترط إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية قبل ضخ أي أموال جديدة في بلد بات يُعرف بأنه “مستنقع للأزمات”؟
نتائج الزيارة وانعكاساتها على اللبنانيين في دول الخليج..
إحدى أهم القضايا التي قد تحملها الزيارة تتعلق بوضع اللبنانيين العاملين في السعودية ودول الخليج. والتي شهدت المرحلة الماضية بعض الإجراءات التضييقية بحقهم التي انعكست سلبا على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية. وبالتالي فإن فتح صفحة جديدة من العلاقات قد تعني بطريقة أو بأخرى تخفيف القيود عن اللبنانيين ، وفتح الباب أمام مزيد من الفرص للعمالة اللبنانية في الخليج، مما سينعكس إيجابا على واقع الاقتصاد اللبناني عبر التحويلات المالية التي تشكل أحد روافد وشرايين الحياة للبنانيين.
هل يستطيع لبنان استثمار الفرصة؟
لا شك أن زيارة الرئيس عون بأبعادها تمثل فرصة ذهبية للبنان، لكنها تبقى رهينة الإرادة السياسية اللبنانية. فالسعودية، التي تعيد رسم استراتيجيتها الإقليمية على مستوى كل المنطقة، لن تقدم الدعم للبنان دون أي ضمانات، كما ولن تستثمر فيه إن لم تجد بيئة سياسية مستقرة تُطمئنها بأن استثماراتها أو ما سوف تقدمه لن يضيع في دوامة الفساد والمحسوبيات والصراعات الداخلية.
في المحصلة، نجاح هذه الزيارة يتوقف على ما ستقدمه بيروت من التزامات، وما إذا كانت ستتمكن من إقناع الرياض بأن صفحة جديدة يمكن أن تُفتح. أما إذا بقيت الأمور على حالها، فستبقى الزيارة مجرد محطة عابرة في مشهد سياسي مأزوم، يحتاج إلى ما هو أكثر من المجاملات الدبلوماسية للخروج من نفقه المظلم.
