القمة العربية… إقصاء حماس ونشر قوات دولية

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
انعقدت القمة العربية الطارئة لمواجهة خطة تهجير سكان غزة إلى الأردن ومصر، وهي الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي “ترامب” كحل جذري يريح إسرائيل، ويؤمّن المصالح الاقتصادية لأميركا وحلفائها على المدى الطويل، وينهي المقاومة المسلحة داخل فلسطين المحتلة، تمهيدًا لتهجير سكان الضفة الغربية وإقامة “الدولة اليهودية النقية”.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
القرارات التي أصدرتها القمة العربية على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية جاءت كحلٍّ وسط بين تهجير الفلسطينيين وبين بقاء حكومة حماس في غزة، ما يؤدي عمليًا إلى إنهاء سيطرة “حماس” السياسية والأمنية والاقتصادية على القطاع، ونقلها إلى السلطة الفلسطينية، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع نشر قوات دولية وإشراف أمني مشترك مصري–أردني تحت عنوان “تدريب الشرطة الفلسطينية”، مع إمكانية زيادة عدد الدول المشاركة.
ملامح قرارات القمة العربية
1- إنهاء حكم حركة حماس لقطاع غزة:
سيتم نقل إدارة القطاع إلى “إدارة مدنية” مكوّنة من التكنوقراط والاختصاصيين، بعيدًا عن الفصائل الفلسطينية، وبإشراف السلطة الفلسطينية، التي ستُمنح مجددًا إدارة الضفة الغربية وغزة، مع حصرية السلاح والقرار السياسي بيدها.
2- نشر قوات دولية في الضفة وغزة:
يُراد بذلك تعزيز الاعتراف الدولي بالسلطة الفلسطينية، لكن التجارب السابقة، مثل القوات الدولية في لبنان (اليونيفيل) أو في الجولان (الإندوف)، أثبتت عدم فعاليتها في منع الاحتلال أو وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ما يجعل هذه الخطوة استدعاءً دوليًا بلا جدوى، أو تهربًا عربيًا من تحمل مسؤولية حماية الشعب الفلسطيني.
3- إعادة الإعمار ببطء وبإشراف دولي:
المدة الزمنية لإعادة الإعمار ستستمر خمس سنوات على الأقل، وربما أكثر، دون أي دور لحماس في الإدارة أو الإشراف، إذ ستكون العملية بإدارة دولية وبالتعاون مع السلطة الفلسطينية، ما يحرم حماس من ورقة قوة، ويظهرها وكأنها المسؤولة عن الدمار، بينما تُقدم السلطة الفلسطينية كجهة إعمارية.
موقف حماس والمخاطر المحتملة
رحّبت حماس بالخطة، رغم أنها تنهي عمليًا حكمها وسيطرتها على القطاع، إلا أنها تراهن على بقائها السياسي والأمني والديني، وهو ما يصعب استئصاله كليًا. لذا، قد تقبل بالخطة تكتيكيًا لوقف الحرب وإعادة إعمار غزة، لكنها ستسعى لاحقًا لاستعادة السيطرة الفعلية على القطاع، ما يفتح الباب أمام فتنة فلسطينية – فلسطينية وصراع على السلطة، خاصة مع وجود قوات أمنية متعددة الجنسيات.
أميركا ترفع سقف المطالب وإسرائيل تناور
نجحت الولايات المتحدة في رفع سقف مطالبها بإعلان التهجير كحلٍّ نهائي للنزاع، فإما أن تتمكن من تحقيقه، وإما أن تحصل، مع إسرائيل، على أقصى ما يمكن تحت ضغط التهجير. حتى الآن، استطاعت واشنطن عبر القمة العربية والخطة المصرية تحقيق تنازلات كبرى، منها موافقة حماس ضمنيًا على التخلي عن الحكم ونزع سلاحها. في المقابل، عارضت إسرائيل الخطة، ليس رفضًا لها، بل سعيًا لكسب المزيد من التنازلات.
القمة العربية… فشل في كسر الحصار
كشفت القمة العربية عن عجزها في فك الحصار عن غزة عبر معبر “رفح” المصري، وبدلًا من اتخاذ خطوة جريئة بفتح المعبر أو إرسال مساعدات مباشرة عبر سيناء، اكتفت القمة بالمطالبة من إسرائيل بفك الحصار، ما يعكس ضعف الإرادة العربية.
مشروع لنزع سلاح المقاومة
القمة العربية أرست الأسس لمشروع نزع السلاح الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، عبر حصر القوى المسلحة في جهاز “الشرطة الفلسطينية”، الذي يقوم بالتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، كما هو الحال في الضفة الغربية. وبذلك، يصبح الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية رهينة للحماية الدولية الوهمية، ضمن مخطط أوسع لتجريد حركات المقاومة من سلاحها، وشلّ الجيوش العربية، بهدف ضمان أمن إسرائيل، ليس عبر الردع، بل عبر إضعاف العرب.
ما بعد القمة… إسقاط غزة مقدمة لإسقاط لبنان؟
يبقى السؤال: هل ستنجح القمة العربية في تنفيذ الخطة الأميركية لإنهاء الكفاح المسلح الفلسطيني، بالتوازي مع القضاء على حركات المقاومة في لبنان والعراق واليمن؟ المعركة المقبلة ستكون بين أميركا وإسرائيل، مدعومتين من دول عربية وإسلامية، في مواجهة حركات المقاومة في فلسطين والعالم العربي. فإذا نجحت قمة إسقاط غزة، فقد نشهد قمة أخرى لإسقاط لبنان! الحرب لم تنتهِ بعد…
