استراتيجية “الكيان”… لإسقاط حق الدفاع والتحرير وفرض الاحتلال الآمن! – د نسيب حطيط
يحاول العدو الإسرائيلي فرض نموذج جديد من الاحتلال بما يُعرف بـ “الاحتلال الآمن”، عبر فرض استراتيجية تحمي جيشه ومستوطنيه “مجاناً” لا ترتكز على قدرته في الدفاع والحماية ، بل على تقييد الطرف المعادي سياسياً وأمنياً وعقائدياً، لمنعه من القيام بأي عمل مقاوم حتى داخل القرى المحتلة، التي سمّاها العدو “المنطقة الصفراء” الممنوعة على “الحزب الأصفر” ومؤيديه ، حتى لو كانوا مدنيين، والتي يحاول العدو فرض تسميتها بـ “المنطقة الصفراء” بدلاً من “الجنوب” أو “جبل عامل” ضمن حربه لإلغاء الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة وأهلها!.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
شطب العدو حق لبنان بالدفاع عن نفسه في “اتفاق الإطار” الخياني والذليل، كما شطب حق لبنان في مقاضاة إسرائيل على جرائمها وتحاول إسرائيل الآن شطب حق أهل القرى المحتلة ،بالمقاومة لتحرير أرضهم، واعتبارها كل عمل مقاوم داخل (المنطقة الصفراء- القرى المحتلة) أو بالقرى المجاورة خرقاً لوقف إطلاق النار الذي لم تلتزم به إسرائيل أصلاً.
تحاول إسرائيل عدم تكرار تجربتها الماضية بعد اجتياح عام 1982، للنجاة من الغرق في “الوحل اللبناني” كما أسماه الإعلاميون والعسكريون الإسرائيليون، إذ تعمل على قصف المناطق غير المحتلة ،مقابل كل عملية ضدها داخل القرى المحتلة، في خرق واضح لوقف إطلاق النار واتفاق العار، فكما نجحت في تحييد المستوطنات من القصف مقابل بيروت والضاحية فقط واستباحت الجنوب، فإنها تحاول فرض حماية جنودها داخل لبنان ،بقصف المدنيين خارج المنطقة المحتلة لردع المقاومين ووضعهم بين خيارين :
– الخيار الأول: الاستمرار بالعمليات، مما سيعرض أهلهم العائدين للقصف واجبارهم على النزوح مرة ثانية، وربما يندفع بعضهم ، للاعتراض نتيجة ما تعرّضوا له من خسائر وآلام.
– الخيار الثاني: التزام المقاومين بالصمت وعدم الرد على ما يرتكبه الاحتلال من جرائم وتدمير، مما سيريح الاحتلال ويعطيه فرصة عدم التنازل ويغريه بالبقاء، لعقود طويلة، لتثبيت المنطقة الخالية من السكان كمنطقة فاصلة ،بما يُعرف بـ “الخندق الفاصل”.
إن قبول المقاومة وأهلها ،بمعادلة شراء أمن القرى غير المحتلة، مقابل أمن المحتلين ،سيكون خطيئة كبرى، وإقفالاً لنافذة الأمل بتحرير الأرض ويثبّت عبوديتنا للإحتلال، وإعطائه الأمان الكامل والمستدام ، سواء على المستوى الرسمي الطوعي أو المستوى المقاوم الإكراهي!
لا بد للمقاومة من أن تتخذ قراراً صعباً وخطيراً والإعلان ،بأنها ستقصف المستوطنات رداً على أي قصف إسرائيلي خارج القرى المحتلة ، لتفرض “تفاهماً” ينص على إبقاء المعركة داخل القرى المحتلة وأي تجاوز للجيش الإسرائيلي باتجاه شمال المنطقة المحتلة(القرى المحرّرة) سيكون مبرراً لرد المقاومة جنوبها ، ضد المستوطنات الإسرائيلية!
صحيحٌ… أن هذا القرار حساسٌ وخطير ويمكن أن يلقى معارضة داخل المجتمع الأهلي للمقاومة، ولكن لا بديل عنه، لأنه اذا تم الرضا والقبول بالواقع الحالي، فسيكون أمن القرى والمدن شمالي المنطقة المحتلة، أمناً هشاً وهمياً ومؤقتاً وسينعكس سلباً على أهلنا بالسكن والإقامة والتجارة، ويسهّل مشروع الاحتلال الذي أعلن أن حدود احتلاله لن تكون نهر الليطاني بل نهر الزهراني في حدها الأدنى.
لا بد أن يتلازم هذا القرار للمقاومين بمبادرة الإخوة في إيران، في أي مفاوضات لوقف النار، على تثبيت بند “المستوطنات وتل أبيب مقابل الضاحية وبيروت وكل الجنوب والبقاع خارج المناطق المحتلة”، وأن الرد على أي عملية مقاومة يجب أن يكون محصوراً داخل المنطقة المحتلة وليس خارجها.
إن هدف الاحتلال هو القضاء على “فكرة المقاومة” بأصولها الفكرية والدينية لتعطيلها ميدانياً، وحصار المقاومة وتقييدها إما بالموقف الرسمي الذي وصف المقاومين بالخارجين عن القانون، أو بموقف أهل المقاومة الساعين للأمن والاستقرار بعد هذه الحرب المتوحشة التي تعرضوا لها وكانوا فيها كالأيتام ويخافون أن تتمدد لتهجّرهم ثانية.
نحن الآن أمام منعطف خطير ومفصلي، فإذا رضينا بما سيفرضه الاحتلال علينا رسمياً وميدانياً، فنكون قد أغلقنا على أنفسنا “السجن الكبير” وكل نوافذ الأمل بالتحرير والعودة.
إننا ندعو ،لبناء استراتيجية دفاعية شاملة يشارك بها الجميع(المقاومة التطوعية غير النظامية) وعدم حصر مسؤولية بأطر حزبية او طائفية ، تحفظ الوجود والثبات على المبادئ وعدم التبرؤ من الحق وأهله وبناء مشروع مقاوم عقلاني وواعٍ وشجاع يأتمر” بالحكم الشرعي” وليس “السياسي” ، وطويل الأمد وفق القدرات والإمكانيات وعدم التنازل ولا يرتكز على الاجتهاد الانفعالي تحت ضغط الترهيب والخوف أو المصالح أو تصديق الخداع والوعود الوهمية.
نحن قادرون على الصمود والدفاع وتحرير الأرض، بشرط أن نكون مقاومين في سبيل الله وحده وننصره( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).
