جوزاف عون: بين قيود اللعبة السياسية وإرادة الإصلاح…!!

كاتب وخبير دستوري وأستاذ جامعي
مع انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية، يعود السؤال الابرز إلى الواجهة: حول مدى قدرة رئيس الجمهورية في كسر الأنماط السياسية التقليدية السائدة التي قيّدت اسلافه من الرؤساء ، ومدى تجذر الدولة العميقة وامتدادها التي ستفرض عليه قيودا اعتدنا عليها؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
التوازن بين الشرعية الدستورية والتقاليد السياسية.
الدستور اللبناني صريح في احكامه بالنص على صلاحيات رئيس الدولة، لكن الواقع مختلف في إطار اللعبة السياسية والمصالح المتباينة ومن أي نوع كانت ولاي جهة انتمت. فالتوافق الطائفي، وموازين القوى، ومنطق التسويات الداخلية، كلها قيود تجعل من أي محاولة حقيقية لكسر النمط التقليدي مغامرة محفوفة بالمخاطر. ومع ذلك، فإن الرئيس جوزيف عون الآتي من المؤسسة العسكرية، يمتلك هامشًا استئنائيا قد يسمح له بالمناورة بشكل غير تقليدي أو مألوف.
تحديات الحكم في ظل الإرث السياسي.
يواجه الرئيس جوزاف عون تحديات عدة على مستوى الإصلاح الإداري والاقتصادي ومدى قدرته على فرض نهج جديد غير تقليدي (غير موروث) في إدارة الدولة ومحاربة الفساد، بعيدًا عن المحاصصة السياسية، أم أنه سيصطدم بجدار المصالح ولعبة الزبائنية والتسويات؟
هذا عدا عن مدى قدرته في ظل التعقيدات الداخلية في استعادة هيبة الدولة؟ فهل ينجح في إعادة هيكلة المؤسسات وتعزيز دورها وفعاليتها ، أم أن النفوذ السياسي والطائفي سيبقى متغلغلًا في مفاصل الدولة.
الجيش والرئاسة: معادلة الفرص والتحديات.
تاريخيًا، الرؤساء القادمون من المؤسسة العسكرية امتلكوا الى حد ما هامشًا أوسع في المناورة والحركة، لكنهم واجهوا بالوقت نفسه عراقيل النظام السياسي وتعقيداته. والعماد جوزيف عون ليس استثناءً، لكنه يمتلك ميزة إضافية: شرعية داخلية مستمدة من قيادته للجيش في مرحلة دقيقة، وعلاقات إقليمية ودولية قد تمنحانه دفعا استثنائيا أو هامشا أكبر في الحركة والمناورة.
وبالتالي فإن كسر التقاليد السياسية أو الأنماط التقليدية السائدة في لبنان منذ زمن ليس بالمهمة المستحيلة، لكنه يتطلب نهجا واضحا ، حكما صارما ، وقدرة على المناورة لتجاوز الألغام السياسية. فهل يكون جوزيف عون الرئيس الذي يفتح كوة في جدار النظام التقليدي، أم أنه سيجد نفسه، كمن سبقوه، أسير التوازنات والتسويات والمصالح؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة على هذه التساؤلات.
