ألم الأم – نداءٌ من أجل السلام
على مرّ التاريخ، كانت المرأة العمود الفقري للمجتمعات، تُشكّل الأجيال القادمة بحبها وتضحياتها وقوتها التي لا تتزعزع. ومع ذلك، من بين كل الأدوار التي تؤديها المرأة، لا يوجد دور يحمل من الألم والصبر بقدر دور الأم. فمنذ اللحظة التي تحمل فيها طفلها في رحمها، تبدأ رحلتها مع المعاناة، وهي رحلةٌ تبدأ قبل الحياة وتستمر حتى بعد الموت.
الحمل بحد ذاته اختبارٌ للقدرة على التحمّل، حيث يتغير جسدها، وتفقد طاقتها، وتعيش شهورًا من الألم والتعب والتضحيات. ثم تأتي الولادة، لحظةٌ من العذاب الشديد تمنح الحياة. ورغم المعاناة، فإن أول ما تفعله الأم هو الابتسام وسط دموعها، وهي تحتضن مولودها بحبّ لا يمكن أن يضاهيه أي حبّ آخر.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لكن ألم الأم لا ينتهي عند الولادة. بل يستمر في الليالي الطوال التي تسهر فيها، والتضحيات التي تقدمها بصمت، والقلق الدائم الذي يسكن قلبها. تهدّئ بكاء طفلها، تحميه من الأذى، وتحمل همومه على كتفيها. تمشي خلفه وهو يخطو خطواته الأولى، تُعلّمه، ترعاه، وتزرع فيه القيم التي ستشكّل مستقبله.
لكن، وللأسف، تأخذ هذه الرحلة منعطفًا مأساويًا بالنسبة للعديد من الأمهات. فعندما تسرق الحروب والكراهية والعنف حياة أبنائهن، تكون الأم هي التي تدفع الثمن الأغلى. فالطلقة التي تخترق الجسد تخترق أيضًا روح الأم. الحرب لا تحصد الجنود فقط، بل تسرق الأحلام التي احتضنتها الأم بين ذراعيها يومًا ما. إن فقدان الأم لطفلها جرحٌ لا يندمل، وألمٌ لا ينطفئ أبدًا.
إذا كانت الأم تتحمل الألم لتمنح الحياة، فلماذا يجب أن تعاني لرؤية هذه الحياة تُسلب منها؟ لماذا نسمح للحروب بأن تسرق أبناءها؟ حان الوقت لأن ندرك أن السلام ليس مجرد شعار سياسي، بل هو واجب أخلاقي. فمستقبل الأوطان يعتمد على الأجيال التي تربيها الأمهات، ولكي تزدهر هذه الأجيال، يجب أن نضمن لها عالمًا لا يكون فيه العنف خيارًا.
في هذا اليوم العالمي للمرأة، دعونا لا نكرّم النساء بالكلمات فقط، بل بالأفعال. دعونا نعمل من أجل مستقبلٍ لا تضطر فيه أي أم لدفن طفلها بسبب الحرب، ولا تخشى فيه المرأة على أسرتها، ويكون فيه السلام حقيقةً وليس مجرد حلم.
الأمهات يلدن الأوطان – فلنعطِهنّ عالمًا يعيش فيه أبناؤهنّ، لا يموتون فيه.
من اجل كل امراة في العالم مهما كان دورها امًا وزوجة وأختا وابنة ، لننه الظلم ولنحي العدل ليعم السلام.
