“غزوة الساحل”… لولادة إسرائيل الكبرى!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
يقع الكثيرون في فخ الالتباس وسوء الفهم عند الحديث عن غزوة التكفيريين للساحل السوري، ويظنون أنها معركة ضد “العلويين الكفار” أو مطاردة “فلول النظام”، بينما هي في الواقع جزء من مشروع “إسرائيل الكبرى”، الذي يديره التحالف الأميركي–الإسرائيلي–التركي بهدف تفتيت سوريا، تقسيمها، ومنع قيام دولة مركزية فيها وفق المفهوم القانوني للدولة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
النتائج الأولية لـ”غزوة الساحل” وتداعياتها الإقليمية:
- سقوط خدعة تحول “جبهة تحرير الشام” (النصرة) من جماعة تكفيرية إلى سلطة تتبنى مفاهيم الدولة.
- نفي وجود جيش وطني سوري بمفهوم الجيوش النظامية، إذ تتألف القوات من فصائل تكفيرية متعددة الجنسيات (سوريون، أوزبك، شيشان، طاجيك، وإيغور صينيون)، تدين بالولاء لأمرائها وعقائدها الخاصة.
- تنفيذ عمليات قتل جماعية تحت ذريعة “الردة”، وهو ما قد يمتد إلى استهداف الطوائف الأخرى مثل الدروز، المسيحيين، والشيعة.
- انطلاق حراك مسلح معارض للسلطة الجديدة خلال مئة يوم بسبب ممارساتها الإرهابية، حيث بدأت المقاومة من المناطق العلوية التي سبق أن أعلنت تأييدها للسلطة الجديدة وسلمت أسلحتها، لكنها وقعت ضحية خداع الوعود الكاذبة.
ما جرى في الساحل لم يقتصر على مجازر طالت العلويين والشيعة والمسيحيين، بل شمل أيضًا السنّة الذين رفضوا هذه الأعمال أو قُتلوا خطأ بسبب عدم قدرة المقاتلين الأجانب على التمييز بين الطوائف، لاعتقادهم أن الساحل منطقة علوية بالكامل، بينما يضم في الواقع نحو ثلاثة ملايين سنّي لجأوا إليه خلال الحرب، بالإضافة إلى السكان السنّة الأصليين. هذا الواقع أثار مخاوف الدروز، المسيحيين، والسنّة المعارضين.
الأهداف الحقيقية لغزوة الساحل:
- فرض خيارين على العلويين: الإبادة الجماعية أو القبول بالحماية الإسرائيلية، كما حدث في بعض المناطق الدرزية، مما يكرس السيطرة الإسرائيلية غير المباشرة على سوريا دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.
- إشعال حرب أهلية سورية طويلة الأمد، إذ يستحيل القضاء على المعارضة العلوية التي تقاتل دفاعًا عن النفس والعقيدة، مما سيؤدي إلى استنزاف الشعب السوري في نزاع داخلي دامٍ.
- فرض حصار استراتيجي على المقاومة اللبنانية، عبر منع استعادة الممر الآمن لإمداداتها، وإفشال أي محاولة لكسر الحصار الأميركي–الإسرائيلي–العربي عليها، إضافة إلى تغذية الفتنة الطائفية في لبنان من خلال إشعال الصراع بين العلويين والسنّة، ثم بين الشيعة والنازحين السوريين.
المجازر التي ارتكبتها الفصائل التكفيرية في الساحل بلغت مستويات غير مسبوقة من العنف، حيث قتل نحو 2000 شخص من العلويين، الشيعة، والمسيحيين خلال يومين فقط (بمعدل 1000 قتيل يوميًا)، فيما قتلت إسرائيل 40 ألف فلسطيني في غزة على مدى 400 يوم (بمعدل 100 قتيل يوميًا). هذا التصعيد المفرط في القتل والنهب والحرق أحرج رعاة التكفيريين، وأثار مخاوف السوريين، خصوصًا الدروز والمسيحيين، مما قد يدفعهم إلى طلب الحماية الخارجية.
معركة الساحل: مفترق طرق لمستقبل سوريا والمقاومة
سقوط الساحل بيد الجماعات التكفيرية يعني وصول إسرائيل إلى حدود العراق، وتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى”، لكن إذا استطاعت قوى المقاومة تحرير الساحل، فستستعيد زمام المبادرة، لأن معركة الساحل ليست معركة العلويين وحدهم، بل معركة كل المقاومين ضد المشروع الأميركي، لإنقاذ سوريا من قبضة التكفيريين وإسرائيل.
العدو يحاول تصوير المعركة على أنها مجرد صراع بين “فلول النظام” و”جبهة النصرة”، لكنها في الحقيقة معركة وجودية للسوريين الوطنيين، وللإسلام الأصيل ضد الإسلام التكفيري الذي صنعته بريطانيا وأميركا لضرب الإسلام الحقيقي.
“غزوة الساحل”… بداية سقوط “دولة الجولاني”، التي تفوقت على العدو بالإفراط في القتل والتوحش!
