صانع الأجيال وباني الآمال: المعلم.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
حقيقة الجهل لا يدركها إلا من ولج عالم المعرفة وأدرك كيف أن الظلمات تحجب عنه الحقيقة وأهمية المعرفة يفقهها فقط من انتقل من مطالب الجسد وشيئية الحياة إلى عالم الروح والفكر والثقافة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وحده المعلّم هو درع حماية المجتمعات من الجهل وهو الذي يحصّن الأجيال بالمعرفة.
إنّ تعميم الجهل هو أحد أهم أهداف الاستعمار والاحتلال التي تسعى الأنظمة المهيمنة إلى تحقيقها في المجتمعات الأضعف وجعلها تعتقد أن التعليم هو شيء ثانوي لا أهمية له في الحروب، ومقاربته على أنه قطاع استهلاكي مكلف دون جدوى وهو ما يتكرس في اللاوعي اعتقادًا بأن المعرفة والثقافة والتنوير الفكري لا أهمية لهما، ومن هنا تنبثق الأهمية الكبرى للدور النضالي الذي يقوم به المعلمون في لبنان فهم يتصدون لكل التحديات ويواجهون كل العوائق للحفاظ على رسالتهم.
إنّ تكريس سياسة تبخيس التعليم وتهميشه يساعدان في تجهيل الشعوب وفي جعلها خاضعة للرؤى الاستعمارية التي
تصب جام اهتمامها على توطيد البعد المادي للإنسان وإبعاده عن الابداع والتفكير وهو ما يجعل هذه المجتمعات سوقًا مستقبلية
لاستهلاك الأفكار دون امتلاك القدرة على الابتكار.
وعليه،المجتمع لا يرتقي ولا يتطور إلا بالإعتماد على نفسه وباستقلال إرادته وهذا لا يتحقّق إلا بالتعلّم فما أنبل دور المعلم.
حتى النهضة الإقتصادية لايمكن أن تتم بدون القاعدة العلمية والشعوب التي تريد أن تتمتع بالمناعة والتحصين ضد الانهزام والخضوع والخنوع عليها أن تدرك أن التعليم فقط هو النقطة المحورية التي تؤسس للذاتية وتحمي من التبعية وأن المتعلمين هم الذين يحافظون على الاستقلال والهوية.
في لبنان، في ظل عدوان وحشي همجي غادر نكّل وهجّر وقتل ودمّر، ارتقى العديد من المعلمين شهداء في مشهدية امتزاج الدم بالحبر.
إن دعم المعلم هو أحد أهم أوجه مقاومة العدو وأحد أهم الانتصارات عليه.
وفي عيد المعلّم، تحية لأنموذج البذل والعطاء والتضحية، تحية لمن تخلى عن الأنا لصالح الطلاب، لمن يحفر في الصخر ليكتب مجد الأوطان، لمن يُبزغ النور من يديه ليدحر ظلم الجهل، لمن يمشي حافيًا على الزجاج المكسور ليؤسس وينشئ ويربي…
في عيد المعلم..تحية إجلال لصانع الأجيال.
