هل أخطأ “الجولاني”… أم أنجز مهمته بسرعة؟

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
بعد ثلاثة أشهر من إسقاط النظام وتسليم السلطة لـ”الجولاني”، أمير جبهة النصرة، بدعم عربي وغربي وأميركي، وإدارة تركيا للسياسة والأمن في سوريا، يبدو أن “أحمد الشرع”، الوجه الآخر لـ”الجولاني”، قد ارتكب خطأً استراتيجيًا بمجازر الساحل، أو أن تركيا سارعت إلى إنجاز خطة تقسيم سوريا عبر الترهيب والمجازر وتطويع الشعب السوري ومحو هويته الوطنية والقومية، لرسم مستقبل البلاد وفق ثلاثة خيارات:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
- سوريا “لواء إسكندرون الكبير” تحت إدارة تركية، وهو ما لن تسمح به إسرائيل التي ترفض الشراكة مع تركيا.
- سوريا “إدلب الكبرى” التي ستشكّل عبئًا على الإدارة الأميركية والغرب، وتهديدًا لدول الجوار التي تسيطر عليها أميركا.
- سوريا المقسّمة، سواء عبر الفيدرالية أو الكونفدرالية أو الأقاليم الطائفية والإثنية، مما يؤدي إلى زوال سوريا الموحّدة ذات الدور المحوري في المنطقة.
المجازر التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية، بقيادة السلطة التكفيرية وإشراف تركيا، ورغم وحشيتها وبشاعتها، ستشكّل نقطة تحوّل في المشهد السوري. فقد تؤدي هذه المجازر إما إلى تغييرات مباشرة وسريعة، أو تؤسس لمرحلة جديدة من الفوضى، مما قد يُربك رعاة المشروع ويدخل سوريا في حالة من الحرب الأهلية. فقد غلب “الطبع” التكفيري للجولاني وجماعاته على “التطبع المدني”، فلم تستطع ربطات العنق أن “تُقيّد” إرهاب التكفيريين وتمنع توحّشهم ضد المخالفين لهم، من العلويين والشيعة والمسيحيين والدروز وأهل السنّة المعتدلين والعلمانيين الوطنيين.
سقطت سلطة الجولاني في بحر دماء أهل الساحل، رغم محاولتها تحميل المسؤولية لـ”التكفيريين الآسيويين” من الأوزبك والشيشان والطاجيك والإيغور وغيرهم، مما كشف حقيقتها، وأكد أنها ليست “ثورة سورية”، وأن جيشها ليس جيشًا سوريًا، بل ميليشيات من “الإنكشارية التكفيرية” التي ترعاها تركيا وتموّلها بعض دول الخليج بطلب أميركي.
والسؤال المطروح:
- هل أخطأ “الجولاني” وسيدفع ثمن تخريبه للمشروع الأميركي–الإسرائيلي، رغم الدعم والغطاء السياسي الدولي والعربي الذي حصل عليه؟
- أم أنه أنجز مهمته بسرعة خلال ثلاثة أشهر فقط، وحقق الإنجازات التالية:
- فتح أبواب سوريا للعدو الإسرائيلي، ما مكّن إسرائيل من تحقيق مطامعها التاريخية والاستيلاء على الجولان والجنوب السوري، مع حرية التحرك عبر البوابة الدرزية لتثبيت الإدارة الذاتية للدروز بحماية إسرائيلية والسيطرة على المياه السورية.
- الالتزام بالأوامر الأميركية بعدم ضم الإقليم الكردي في شرق سوريا، رغم الضغوط التركية التي سعت للإبقاء على السيطرة على النفط السوري.
- تنفيذ مجازر الساحل، التي قد تمهّد لتأمين حماية دولية لـ”الإقليم العلوي”، مع صراع على الدول التي ستتولى إدارته، وهل ستكون الحصة روسية–أميركية مشتركة أم حصرية لروسيا وفق مشروع تقاسم سوريا؟
لقد أرعبت مجازر التكفيريين الآسيويين الشعب السوري بكل طوائفه، خاصة بعد تعرّض السنّة المقيمين في الساحل للقتل والنهب، بسبب جهل التكفيريين الآسيويين بالخريطة الاجتماعية السورية. كما يخشى السوريون أن يتم استخدام هؤلاء التكفيريين لقمع أي حراك شعبي سنّي ضد قرارات الجولاني، مع إقصاء الوطنيين السوريين المعارضين للنظام واستبدالهم بجنسيات أجنبية – شيشانية، تركية، وأوزبكية – لتشكيل النظام السياسي الجديد.
إن ما جرى في الساحل هو ردّة فعل سورية محلية ضد التجاوزات والقتل والترهيب الذي مارسته السلطة، ومحاولة تحميل الطائفة العلوية مسؤولية تصرّفات النظام السابق. ولم يتدخل في هذه الأحداث أي طرف من محور المقاومة، فيما ساهم التوحّش والغباء التكفيري في الإضرار بالسلطة الجديدة، التي إن استمرت بمجازرها، فستدخل نفق الحرب الأهلية، مما سيحوّل سوريا إلى “ليبيا جديدة” أو “سودان جديدة”، حيث قد لا تنتهي الحرب لعقد أو عقدين!
الأيام القادمة ستحدد وجهة الأحداث:
- إن كان “الجولاني” قد أخطأ، فستحاسبه أميركا، وقد يكون ضحية أخطائه.
- وإن كان قد نجح في مهمته، فسيكون مصيره الإقالة أو التصفية، كما حدث مع “بن لادن” و”أبو بكر البغدادي”، ليتم استبداله بشخصية أخرى تدير المرحلة المقبلة.
حمى الله سوريا وشعبها… ولنتنبّه في لبنان، فالتكفيريون على الحدود وبيننا!