انتصر التكفيريون.. وانهزمت المعارضة والنظام!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
انتهت الثورة السورية بهزيمة الطرفين المتصارعين، النظام الحاكم والمعارضة السورية، فيما انتصرت الجماعات التكفيرية التي حصدت تضحيات ودماء السوريين، جيشًا وشعبًا ومعارضة!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
سقط النظام بلا قتال، في عملية غامضة غير مفهومة، واستولى على الحكم أمير جبهة النصرة “أبو محمد الجولاني” بدعم أمريكي-تركي-غربي-عربي قلّ نظيره، حيث تم احتضانه ودعمه والاعتراف بنظامه، ليدخل من باب الرؤساء والملوك في القمة العربية.
بدأ النظام الجديد تشكيل هيئاته العسكرية والحكومية والإدارية والتربوية وغيرها، وحصرها بالموالين والأنصار من التكفيريين والجماعات الإسلامية المتطرفة، بمن فيهم التكفيريون الآسيويون أو متعدّدو الجنسيات. وتم تعيين ضباط من الأوزبك والطاجيك والأردنيين والمصريين وغيرهم في القيادة العسكرية وغيرها، فيما تم استبعاد الضباط الذين انشقوا عن الجيش السوري، ولم يُعطَ “الجيش السوري الحر” أي مركز، ولم تعترف به السلطة الجديدة، ولم يستفد ضباطه وجنوده إلا ببضعة دولارات عند انشقاقهم، ثم التشريد والهجرة والقتل، وأخيرًا رميهم خارج السلطة.
ونسأل…
- أين المجلس الانتقالي للمعارضة السورية وشخصياته في السلطة الجديدة؟
- أين اللجنة الدستورية التي تشرف عليها الأمم المتحدة للتقريب بين النظام والمعارضة؟
- أين أعضاء وفود المعارضات السورية التي فاوضت النظام بإشراف دولي وأممي في مدريد وجنيف وباريس وموسكو وبقية العواصم؟
- أين الشخصيات الثقافية والسياسية والإعلامية التي قاتلت النظام وعارضته ولم تعترف بها السلطة الجديدة؟
سقط النظام والمعارضة السورية معًا وخسرا السلطة، لأنهما رفضا التنازلات المتبادلة وتشارك الحكم، فخسرا معًا وصارا في دائرة النفي السياسي والسكني، وربحت جبهة النصرة والتكفيريون واحتكروا السلطة، أما الخاسر الأول فهو الشعب السوري.
لكن الأكثر غرابة في الثورة السورية أنها، خلافًا لكل الثورات التي تحاكم النظام وقادته وممثليه في الحكومة والبرلمان والأجهزة الأمنية أو مسؤولي “الحزب الحاكم”، قامت في سوريا بمحاكمة “طائفة الرئيس”، بما في ذلك العلويون المعارضون للنظام، الذين قتلتهم السلطة الجديدة مع عائلاتهم، فقط لأنهم من “طائفة الرئيس”، بدلًا من محاكمة “حزب الرئيس”!
لا بد لشعوب الدول المجاورة لسوريا (لبنان والعراق والأردن) أن تستفيد من التجربة السورية والصراع الدموي بين المعارضة والنظام، حتى لا يصيبها ما أصاب المعارضة السورية، التي قاتلت ليحصد التكفيريون نتائج ثورتها!
لابد لبعض اللبنانيين أن يراجعوا خطاباتهم التحريضية ومواقفهم السياسية، التي تهدف إلى إسقاط المقاومة ومعاقبة طائفتها والاقتصاص منها، رغبة في استلام السلطة بدعم خارجي “أمريكي-إسرائيلي”، كما حصل في اجتياح 1982. وإذا بقيت بعض الأحزاب المسيحية، المدعومة من كنيستها، على مواقفها، فإنها ستشعل الصراع الأهلي بين الطوائف اللبنانية، مما يجعل لبنان طبقًا جاهزًا على مائدة الجماعات التكفيرية المستنفرة على الحدود، مع وديعتها “المليونية” من النازحين السوريين (غير العمال). ويكون مصير المسلمين والمسيحيين اللبنانيين مماثلًا لمصير “العلويين” في سوريا.
إن مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، الذي أعلنه نتنياهو، والذي سبق أن أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة غونداليزا رايس خلال حرب 2006، يهدف ضمن بنوده إلى تهجير المسيحيين المشرقيين نهائيًا للقضاء على المسيحية المشرقية الأصيلة، والتخلص من المسلمين الشيعة الذين تجرّأوا على مقاومة إسرائيل وهزيمتها، ولا يزالون يشكلون جمرة المقاومة المسلحة في المنطقة. وذلك بالتوازي مع حصار وإخماد صوت “السُّنة” المعتدلين في لبنان، الذين عاقبتهم أمريكا بعزل تيار “المستقبل” ورئيسه من العمل السياسي، تحضيرًا لملء الفراغ في الساحة السنيّة بالتكفيريين المقيمين والقادمين من سوريا.
لا تزال الفرصة ممكنة لجمع الشتات السياسي اللبناني وإنقاذ لبنان، ومن يعتقد أنه يستطيع إقصاء طائفة لبنانية لينجو بنفسه فهو واهم وغبي وأحمق، وإذا بقي حيًّا، سيقتله التكفيريون… وستتركه إسرائيل، كما تركته في الجبل وعلى بوابة فاطمة… أو كما قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، الجنرال “غيورا آيلند”:
“تبيّن في لبنان أن ‘الأشرار’ هم الفلسطينيون في المخيمات، وأن ‘الأخيار’ (الكتائب) فاشيون وعنصريون، تنظيم جبان وخائن”.
