الخطاب السياسي للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في 18 نيسان 2025، يندرج ضمن سياق متقدّم من التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها الحزب، ويرتكز على مجموعة من الرسائل الموجهة لأطراف متعددة: الداخل اللبناني، العدو الإسرائيلي، والمجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة. وفيما يلي القراءة التحليلية السياسية للخطاب:
أولاً: الرسائل إلى الداخل اللبناني
الرد على المطالبات بنزع سلاح المقاومة
الشيخ قاسم يعيد تأطير الجدل حول سلاح حزب الله في خانة “السيادة” و”الحماية الوطنية”، رافضًا أي نقاش حول نزع السلاح في ظل استمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.
الخطاب يعكس قلقًا من تنامي الأصوات المطالبة بإخضاع السلاح للدولة أو نزعه بالقوة، ويواجه هذه الدعوات بتأكيد أن هذا “خدمة للعدو” و”فتنة لن تحصل”.
محاولة إعادة ترتيب الأولويات الوطنية
يعتبر أن المشكلة ليست في سلاح المقاومة بل في “طرد الاحتلال”، داعيًا من يتحدثون عن بناء الدولة إلى التلاقي مع المقاومة على هذا الأساس، وليس على قاعدة نزع السلاح.
مهاجمة الوصاية الأميركية
يستعيد خطاب “الشيطان الأكبر” ورفض الهيمنة الأميركية، ويُسقِط مشاريع نزع السلاح على أنها امتداد لسياسات واشنطن في المنطقة.
رسالة دعم لحلفائه في الداخل
يُظهر تضامنًا مع الشيخ الخطيب والمجلس الشيعي الأعلى، ويدين الأصوات “النشاز” التي تطاولت عليهما، في رسالة تعبئة داخل البيئة الشيعية.
فتح باب الحوار بشروط
لا يمانع بمبدأ الحوار حول “الاستراتيجية الدفاعية“، لكن يشدد على أنّ أي نقاش يجب أن ينطلق من “رفض الاحتلال” ومن “استثمار سلاح المقاومة” وليس من نزع هذا السلاح.
ثانيًا: الرسائل إلى العدو الإسرائيلي
التأكيد على الردع والجاهزية
يوصل رسالة واضحة بأن “المعركة انتهت” ولكن المقاومة ما زالت في “الحافة الأمامية”، بمعنى أن عناصرها على جهوزية تامة لأي مواجهة جديدة.
رفض تحوير الاتفاقات لصالح العدو
يُذكّر بأن وقف إطلاق النار محصور بمنطقة جنوب الليطاني، محمّلًا إسرائيل مسؤولية الخروقات وعدم تنفيذ التزاماتها، ما يعفي حزب الله من أي تنازل إضافي.
التحذير من وهم إسقاط المقاومة
يقول بوضوح: لا أحد يستطيع أن يهزمنا، وإذا أردتم التجربة فجربوا. في تحدٍّ واضح لأي مغامرة عسكرية إسرائيلية مستقبلية.
ثالثًا: الرسائل إلى المجتمع الدولي
حزب الله ليس طرفًا معرقلًا
يبرز التزام الحزب بالاتفاقات (مثل 1701) وبالدولة، مؤكّدًا أن الخروقات تأتي من الجانب الإسرائيلي.
دعوة إلى إعادة الإعمار دون ابتزاز
يرفض ربط إعادة الإعمار بأي مطالبات بتسليم السلاح، معتبرًا أن ذلك شكل من أشكال الابتزاز السياسي.
موقف من المفاوضات الإيرانية-الأميركية
يتمنى نجاحها ويصفها بأنها “مصلحة للجميع”، ما يعكس انفتاحًا مشروطًا من الحزب على التهدئة الإقليمية، من دون التفريط بثوابته.
رابعًا: تثبيت الرؤية العقائدية والاستراتيجية
الخطاب يُعيد تثبيت أركان عقيدة المقاومة كخيار وجودي غير قابل للمساومة، ويُظهر السلاح كـ”دعامة للحرية والسيادة”، وليس عبئًا أو مهددًا.
يعتبر أن المقاومة لا تعني تعطيل الدولة بل هي جزء من تكوينها، ويحاول قلب الطرح التقليدي الذي يعتبر أن “سلاح المقاومة يمنع قيام الدولة”.
خلاصة:
الشيخ نعيم قاسم وجه خطابًا متماسكًا، مزج فيه بين الدفاع العقائدي عن المقاومة والرسائل السياسية الصلبة. الخطاب يرفض بوضوح فكرة نزع السلاح أو التفاوض عليه تحت أي شكل من أشكال الضغط، ويقدّم المقاومة كركن من أركان الكيان الوطني اللبناني. وفي الوقت نفسه، يظهر استعدادًا للنقاش والحوار، ولكن من منطلقات المقاومة لا ضدّها.
الرسالة الأهم: أي خطوة لنزع السلاح أو تحجيم المقاومة تعني فتح أبواب البلد أمام المشروع الإسرائيلي – ولن يسمح بها حزب الله.
وأكد الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أنّ “المقاومة ردّة فعل على الاحتلال، وفي حال عدم قدرة الدولة اللبنانية بأنْ تقوم بنفسها بحماية الأراضي والمواطنين”.
وقال الشيخ قاسم، في كلمة حول الاستراتيجية الدفاعية والأوضاع العامة الجمعة 18 نيسان/أبريل 2025، إنّ “ميزة المقاومة في لبنان أنّها بدأت بإنجازات كبيرة ومؤثّرة واستمرّت في تحقيقها خلال 40 سنة”.
وأضاف “حزب الله يؤمن بالمقاومة باعتبارين: الاعتبار الأول إيماني أنّه يجب تحرير الأرض، والاعتبار الثاني اعتبار وطني أنّ أرضنا محتلة”.
وأكّد أنّ “إسرائيل” تريد أنْ تحتل القسم الأكبر من لبنان لتضمّه إلى فلسطين المحتلة ولتنشئ مستوطنات على الأرض اللبنانية، وتريد أنْ تستخدم لبنان من أجل توطين فلسطينيين”.
ونّبه إلى أنّه “لم يعد هناك ذريعة أمام “اسرائيل” بعد الاتفاق ومع ذلك هي تعتدي يوميًا إلى درجة وصلت اعتداءاتها إلى 2700 اعتداء”.
وسأل: “ألا يُفترَض أنْ يكون الاتفاق غير المباشر نهاية لمرحلة العدوان؟”.
وأشار الشيخ قاسم إلى أنّ “المعركة انتهت والشباب موجودون على الحافة الأمامية ومنعوا “إسرائيل” من التقدّم فذهبت إلى الاتفاق”، مبيّنًا أنّ المقاومة قدمت نموذجًا اسطوريًا كل العالم يتحدّث عنه”.
وتابع قوله: “يُقال كيف استطاع الشباب أنْ يصمدوا صمودًا اسطوريًا ويلتف الشعب والبيئة الحاضنة ويمنعوا الصهيوني من تحقيق إنجازاته”.
وذكر أنّه “لا يُقال للمقاومة دفعتم كثيرًا وكان لكم شهداء كثر، بل يُقال كيف استطاعت هذه المقاومة مع هذا الهجوم الكبير “إسرائيليًا” وأميركيًا وعالميًا أن توقفهم على الحدود الجنوبية”، مشدّدًا على أنّ “الاحتلال لم يكن أنْ يخرج لولا المقاومة”.
وقال الشيخ قاسم: “نحن لا نبني على الخسائر والأرباح بل نبني على الموقف والموقف مقاومة وتحرير فلا استسلام”، مضيفًا ” لدينا خيارات ونحن لا نخشى شيئًا، وإذا أردتم التجربة فلتجربوا فلا أحد يستطيع أنْ يهزمنا على الإطلاق”.
واعتبر أنّه “ما دامت المقاومة موجودة وستبقى ومعها الجيش الذي يرفض الاحتلال والشعب الذي ضحّى وجمهور المقاومة الحاضر في الميدان الذي دافع دفاعًا عظيمًا، والدولة التي تتحدّث بشكل مباشر عن رفض الاحتلال”.
وفي ما أكّد أنّ “إسرائيل” واهمة واهمة إذا فكّرت في قدرتها على تحقيق مشاريعها”، سأل: هل تطلبون منا أنْ نصل إلى العجز الذي يتيح لـ”اسرائيل” أنْ تدخل إلى كل لبنان فهذا لن يحصل”.
ولفت الانتباه إلى أنّ “إسرائيل” تريد أنْ تبطل قوة لبنان بالحديث عن نزع سلاح المقاومة”، مشيرًا إلى أنّ “إسرائيل” توسعية وتريد أنْ تسيطر على لبنان،وفي الماضي نحن منعناها من تحقيق مشاريعها”.
وأردف الشيخ قاسم بقوله: “نواجه بقوّة الموقف والوحدة الوطنية وبناء الدولة وقوة الجيش وجهوزية المقاومة بهذا كله نواجه الاحتلال ولا نستسلم”.
ورأى أنّ “المشكلة الأولى ليست سلاح المقاومة بل طرد الاحتلال “الإسرائيلي”، فترجموا مواقفكم في موضوع طرد الاحتلال وتناغموا مع المقاومة والشعب في هذا الموضوع”.
وتابع متسائلًا: “نقول السلاح حصرًا في بناء الدولة، لكن أي سلاح؟، فالمقاومة حصرًا سلاحها في محاربة العدو الصهيوني”.
وأضاف “كنا نسمع سابقًا أنّ سلاح المقاومة يعطّل الدولة، والمشكلة مع السلاح أنّه يمنع بناء الدولة. نسألهم: من الذي ساهم في انتخاب رئيس الدولة والحكومة اللبنانية وغير ذلك؟”.
وجزم بأنّ “هناك جهة واحدة وبعض الأصوات في لبنان دائمًا يركزون أنّ المشكلة الأساس هي سلاح المقاومة”.
وزاد قائلًا: “نحن لا نبني على الخسائر والأرباح بل نبني على الموقف والموقف مقاومة وتحرير فلا استسلام. لدينا خيارات ونحن لا نخشى شيئًا، وإذا أردتم التجربة فلتجربوا فلا أحد يستطيع أنْ يهزمنا على الإطلاق”.
وسأل الشيخ قاسم: “هل تعرفوا ما معنى نزع سلاح المقاومة بالقوة؟ يعني تقديم خدمة للعدو وهذه فتنة لن تحصل”.
وأشار إلى أنّ “بعضهم قال: سلاح المقاومة عائق لبناء الدولة وعليها أنْ تنزعه بالقوة إنْ لم يسلّمه المقاومون”، منبّهًا إلى أنّ “هناك ضخ إعلامي سياسي لتحويل سلاح المقاومة إلى قضية وهذا يخدم “إسرائيل”.
وقال: “يعتبرون أنّه بإزاحة الحزب والمقاومة من طريقهم يفتحوا المجال للوصاية الأميركية لكنْ “طويلة عرقبتهم”. سنواجه من يعتدي على المقاومة ومن يعمل من أجل نزع السلاح كما واجهنا “إسرائيل”، لن نسمح لأحد أنْ ينزع سلاح حزب الله أو أنْ ينزع سلاح المقاومة”.
وشدّد على أنّ “هذا السلاح دعامة للمقاومة وأعطى الحياة والحرية لشعبنا وحرّر وطننا وحمى سيادته”.
وتابع القول: “نحن على خط سيد شهداء الأمة، ونقول له: إنّا على العهد في المسيرة ودماء الشهداء وأشرف الناس”.
وذكّر الشيخ قاسم بأنّ “اتفاق وقف اطلاق النار هو حصرًا في منطقة جنوب نهر الليطاني، ونحن نفّذنا ما علينا والدولة كذلك لكنّ “إسرائيل” لم تنفّذ”، قائلًا: “الطريق الوحيد لمساهمتنا في تطبيق القرار 1701 بعد تنفيذ الاتفاق هو الحوار”.
وبيّن الشيخ قاسم أنّ “الحوار ضمن قواعد وطنية هي حماية سيادة لبنان وتحرير أرضه وإيقاف كل أشكال العدوان، واستثمار قوة المقاومة وسلاحها ضمن استراتيجية دفاعية تحقّق التحرير والحماية ورفض أيّ خطوة فيها إضعاف للبنان”.
واعتبر أنّ “إسرائيل” هي المسؤولة ويجب أنْ تنفّذ ما عليها، وعندما نُدعى إلى الحوار سنكون جاهزين ولكنْ ليس تحت ضغط الاحتلال وعدوانه”.
وفي حين أكّد أنّ “حزب الله مع تنفيذ التزام رئيس الجمهورية”، كشف الشيخ قاسم عن أنّ “تبادل رسائل حصل بيننا وبينه”.
ورأى أنّ “الاستراتيجية الدفاعية هي مناقشة المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية في سياسة دفاعية متكاملة”.
وإذ شدّد على أنّ “الاستراتيجية الدفاعية لا تتعلّق بسحب السلاح”، سأل الشيخ قاسم: “هل يتوقّع أحد أنْ نناقش الاستراتيجية الدفاعية والاحتلال موجود و”إسرائيل” تعتدي؟”.
ودعا الشيخ قاسم الحكومة اللبنانية إلى أنْ “تضع نقطة إعادة الاعمار على جدول أعمالها وترسم خطة لها التزامًا بواجبها”.
وفي ما جدّد تأكيده على أنّ “حزب الله أنجز ما عليه في الاتفاق، قال: “فلتنجز “إسرائيل” ما عليها والدولة كذلك. لن نناقش الاستراتيجية الدفاعية في وسائل الإعلام ولدينا حديث في التفاصيل عندما تنعقد الطاولة”.
الأمين العام لحزب الله أضاف “الآن تقرّر الدولة محاربة “إسرائيل” فنحن معها مهما كلّف الأمر وهذا القرار عند الدولة”.
وذكَر أنّه “يقولون إنّهم يربطون إعادة الإعمار بالسلاح، ونقول نحن من نربط السلاح بإعادة الإعمار”، مبيّنًا أنّ “إعادة الإعمار ليست مِنّة من أحد، ولن نقبل بابتزازنا تحت هذا العنوان”.
من جهة أخرى، أكّد الشيخ قاسم أنّ “الأصوات النشاز التي تتهم الشيخ الخطيب والمجلس الشيعي يحب أنْ تُحاكم لأنّها جماعة فتنة”، مخاطبًا الشيخ الخطيب بالقول: “كلّنا معك ونحن واحد”
ونبّه إلى أنّ “الشيخ الخطيب له مواقف وطنية عظيمة وله دور كبير في الوحدة الوطنية وهو من الداعمين للمقاومة”.
وشدّد على أنّه “لا يمكن أنْ يسير لبنان بالوصاية الأميركية فهي الشيطان الأكبر وهي ترعى الغدة السرطانية أي “إسرائيل” التي يجب اقتلاعها”.
وجدّد تأكيده على أنّ “فلسطين ستبقى البوصلة”، مشيرًا إلى أنّ “جرائم القتل والتجويع في غزة إدانة للعالمَين العربي والإسلامي”.
وحيّا الشيخ قاسم “الشعب اليمني العظيم”، متوجّهًا إليه بالقول: “أنتم إضاءة من إضاءات المقاومة والشرف. والمقاومة دائمًا ستنتصر”.
من جهة أخرى، تطرّق إلى المفاوضات الإيرانية – الأميركية غير المباشرة، متمنيًا بأنْ “تنجح وهي مصلحة للجميع”.
وختم الأمين العام لحزب الله كلمته بالقول: “سنخوض الانتخابات البلدية بالتفاهم والتنسيق الكامل مع حركة أمل”.