“الخديعة الكبرى: كيف سقطت إيران في الفخ الأميركي – الإسرائيلي؟ وماذا بعد الضربة؟”
في سياق متصاعد إقليمياً ودولياً، جاءت الضربة الإسرائيلية لإيران تتويجاً لعملية خداع استراتيجي محكمة شاركت فيها واشنطن وتل أبيب على أعلى المستويات. في تحقيق سياسي دقيق، يكشف الكاتب محمد حميّة كيف وقعت طهران في “الخديعة الكبرى” التي مهّدت لتوجيه ضربة مفاجئة، ومدروسة التوقيت والمضمون، استهدفت قلب البنية العسكرية والأمنية الإيرانية.
جاء توقيت الضربة متزامناً مع انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي للإمام الخامنئي بشأن البرنامج النووي، وتقرير خطير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية منح شرعية دولية للهجوم عبر اتهام إيران بانتهاك التزاماتها، في تكرار لمشهد ما قبل غزو العراق.
سلسلة زيارات أمنية سرّية ومكثفة جرت بين إسرائيل والولايات المتحدة سبقت الضربة، أبرزها زيارة رون ديرمر ورئيس الموساد إلى واشنطن، وزيارة قائد القيادة الوسطى الأميركية إلى إسرائيل، بالإضافة إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي الأميركي في كامب دايفيد. حتى تصريحات ترامب واتصالاته بنتنياهو، كانت جزءاً من مشهد التضليل.
اعتمدت الخطة على إيهام طهران بأن الحرب غير وشيكة، فتم تظهير خلاف مصطنع بين ترامب ونتنياهو، وسحب القطع العسكرية الأميركية من الخليج، وتسريب أخبار عن حفل زفاف نجل نتنياهو، وخلافات داخلية إسرائيلية. كل ذلك منح طهران شعوراً زائفاً بالاطمئنان وترك منظومتها الأمنية مكشوفة، ما جعل عنصر المفاجأة حاسماً في نجاح الضربة.
الضربة كشفت بدورها هشاشة أمنية داخل إيران، وبدت كجزء من خطة أميركية – إسرائيلية أوسع بدأت منذ 7 تشرين 2023 عبر شل أذرع إيران في المنطقة، من غزة إلى سوريا فالعراق واليمن، وصولاً إلى لحظة الانقضاض على “رأس الأخطبوط”.
اليوم تقف إيران أمام مفترق طرق تاريخي: فإما احتواء الضربة والرضوخ للمفاوضات مع تقديم تنازلات، وإما الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة ضد إسرائيل وربما ضد واشنطن. الأسئلة الكبرى تدور حول طبيعة الرد الإيراني، وحدوده، وإمكانية دخول حلفاء طهران على خط المواجهة، واحتمالات التوسع نحو صراع إقليمي شامل.
الضربة أعادت طرح المسألة الأهم: هل الهدف فقط وقف البرنامج النووي الإيراني؟ أم إسقاط النظام نفسه وتفكيك منظومة “محور المقاومة” بشكل نهائي؟
الإجابة ستكشفها الأسابيع القليلة المقبلة التي ستكون حاسمة في رسم مستقبل المنطقة وتوازناتها.
