وسط الركام.. سارة تحارب من أجل حلمها
طالبة فلسطينية تتحدى الحرب والفقد لتكمل تعليمها من خيمة على أنقاض منزلها في غزة
رغم ضعف شبكة الإنترنت والانقطاعات المتكررة في الخدمة، ترفض سارة قنان (17 عامًا) الاستسلام. تفتح حاسوبها المحمول كل صباح وسط الركام، تحاول الاتصال بمنصة التعليم عن بُعد، وتُمسك بقلمها بإصرار من لم يتبق له سوى الحلم.
من داخل خيمة نُصبت على أنقاض منزلها المدمر في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، تواصل سارة دراستها، متحدية حربًا طاحنة حرمتها من التعليم الحضوري للسنة الثانية على التوالي، وألقت بظلها الثقيل على مستقبل آلاف الطلاب.
تستعد سارة لخوض امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي)، التي لطالما حلمت بها، رغم الدمار والدموع والخوف. تقول بصوت خافت لوكالة “وفا”: “لن أترك الحرب تنتصر.. تعليمي سلاحي الوحيد”.
وزارة التربية والتعليم العالي في رام الله أعلنت أنها بدأت فعليًا التحضير لآلية تمكّن طلاب غزة من التقدّم للامتحانات، حتى في ظل استمرار العدوان. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، صادق الخضور، أن الوزارة وضعت خطة إلكترونية لعقد الامتحانات، رغم التحديات الكبيرة المتعلقة بانقطاع الإنترنت وتواصل القصف.
وأضاف الخضور أن الوزارة تدرس حاليًا بدائل تقنية وفنية، مؤكدًا: “حق الطلبة في التعلّم مقدّس، ولن نسمح للعدوان بحرمانهم من مستقبلهم”.
كان من المفترض أن يتقدّم أكثر من 78 ألف طالب وطالبة في غزة إلى امتحانات “التوجيهي” في دورتي 2024 و2025. إلا أن الحرب أوقفت كل شيء، وخلّفت مأساة عميقة، حيث قُتل نحو 4 آلاف طالب، وغادر عدد مماثل القطاع، تاركين كتبهم وذكرياتهم خلفهم.
لكن في قلب هذه المأساة، تظل سارة وجهًا نقيًّا من وجوه الأمل. فتاة فلسطينية تصرّ على أن تكتب مستقبلها من تحت الركام، بجُهدٍ يفوق الوصف، وإيمانٍ بأن التعليم هو أول الطريق نحو الحرية.
