نزع السلاح والصلح مع إسرائيل/ حيدر شومان
شاع في الفترة الأخيرة الحديث الصريح والسافر والمباشر في لبنان عن إمكانية الصلح مع إسرائيل عندما تسنح الفرصة بذلك، وكان آخيرها وليس آخرها البطريرك صفير في حديثه مع قناة العربية. ويتزامن هذا الطرح مع الدعوة بقوة لنزع سلاح المقاومة بأية طريقة متاحة في وقت لم تنته حرب إسرائيل على لبنان حيث يسقط في كل يوم شهيد وأكثر وتدمر البيوت ولا يسمح لأهل الجنوب العودة إلى قراهم ومساكنهم. وفي وقت لا تزال تحتل الأرض اللبنانية وتأسر عدداً من المواطنين. فما دلالة الحديث عن الصلح والدعوة لنزع سلاح المقاومة؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
كثير ما يحلو لهؤلاء الحديث عن سقوط المقاومة في الحرب الأخيرة وعدم قدرتها الدفاع عن نفسها وعن لبنان وبالتالي سقوط منطق الدفاع المسلح ضد إسرائيل ووجوب العودة إلى السلم والسلام معها حتى وأن كل تصريحات مسؤوليها تنبئ بنوايا احتلالية ضد لبنان وغير لبنان وما صرح به رئيس الحكومة نتنياهو عن إسرائيل الكبرى خير دليل على ذلك. وهذا يؤكد أن المطامع الإسرائيلية ليست مداها خمسة مواقع في لبنان ستنسحب منها كما يظن بعض السياديين الذين قرأوا في الورقة الأميركية ذلك وأن الإنفراج الكبير سيحل على لبنان وسيعيش بعد نزع السلاح بحبوبة نرى مثيلها في الخير القادم على سوريا المقسمة المهشمة الذي يتآكلها التمزق والتقسيم في كل جنباتها.
ربما استغرقنا كثيراً في أدبياتنا في الحديث المتواصل عن المؤامرة الآتية دوماً من الاستعمار القديم المتجدد، ولكن المعطيات الإسرائيلية في حربها على غزة واحتلالها أراضي شاسعة من سوريا رغم تغير سياستها ونظامها، وسعيها للحرب ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، ومطامعها المعلنة في أكثر من بلد عربي، بالإضافة إلى تجاربنا العديدة والمديدة منذ ولادة هذا الكيان سنة 1948، كل ذلك يشي بأنه لا أمان بمد اليد لهذا العدو وعقد الصلح معه، كما مصر والأردن وغيرهما، فكيف الوقوف عاري اليدين بلا سلاح في مواجهة أحقاده وأطماعه؟
هناك ترويج إعلامي هائل في الداخل والخارج يعلن أن المقاومة خسرت الحرب الأخيرة وفشلت في سياسة الدفاع عن لبنان، ولا حل إلا بالحياد والسلام لأن الحرب الأخيرة لم تجنِ سوى القتل والتدمير.
ولا ننفي أن الحرب الأخيرة كانت قاسية على المقاومة وبيئتها ولما تزل آثارها باقية حتى الساعة، لكن تعثر المقاومة لا يعني سقوطها وانتهاءها وأنه آن الأوان لكي تستريح وتسلم سلاحها للتدمير والتفجير (كما يفعل الجيش اللبناني في المخازن في جنوب الليطاني وغيرها). ودعوة الداخل في لبنان لنزع السلاح دون قيد أو شرط أو حوار لهي مريبة في معظمها وتحاكي خطاب العدو وسياساته ضد لبنان وأرضه وشعبه، ونقول كما قال الرئيس لحود: إن الدعوة لنزع سلاح المقاومة خيانة وطنية.
وفي الختام نقول إن الغريب في من يتحدثون عن الصلح مع إسرائيل ويطالبون بنزع السلاح وحصريته يقتربون كثيراً من سياسة نتنياهو التوسعية علموا بذلك أم لم يعلموا، جاءتهم التعليمات أم أنها بنات أفكارهم الإبتكارية المبدعة، وفي جميع الحالات يبتعدون كل البعد عن إخوانهم في الداخل الذين ذاقوا الويلات من هذا العدو ولا يزال الكثير منهم بعيدين عن بيوتهم وقراهم. فهل هذا يؤسس لعلاقة سوية في المستقبل؟
